كشفت صحيفة معاريف العبرية، نقلًا عن مسؤول أمني رفيع، أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" بات يُخضع عناصر الميليشيات التي تعمل لصالح الاحتلال داخل قطاع غزة لفحوصات دورية باستخدام جهاز كشف الكذب على نحو أسبوعي، في خطوة تعكس مستويات غير مسبوقة من الشكوك والقلق داخل المنظومة الأمنية.
هذا الإجراء، الذي غالبًا ما يُستخدم في الحالات الاستثنائية فقط، أصبح وفق التقرير سياسة ثابتة يتّبعها الشاباك بعدما تزايدت المخاوف من احتمال وجود اختراقات أمنية لصالح حركة حماس بين صفوف العناصر التي تعتمد عليها "إسرائيل" في جمع المعلومات داخل القطاع، ما يشير إلى حالة ارتباك واضحة داخل أجهزة الاحتلال في ظل عجزها عن السيطرة الكاملة على البيئة الأمنية المعقدة في غزة.
رعب من انهيار منظومة التجسس داخل القطاع
وبحسب الصحيفة، فإن السبب المباشر لتشديد الإجراءات هو الاشتباه بتورط عدد من هؤلاء العناصر في نقل معلومات حساسة إلى حركة حماس، الأمر الذي اعتبرته المؤسسة الأمنية ضربة قاسية لأي قدرة إسرائيلية على العمل الاستخباراتي الميداني داخل غزة.
فالاحتلال يعتمد منذ سنوات على تشكيل مجموعات محلية أو تجنيد أفراد لتوفير بيانات حول مواقع المقاومة وتحركاتها، لكن الشكوك الحالية تشير إلى احتمال انقلاب بعض العناصر على مشغّليهم الإسرائيليين، إما بدافع الخوف من المقاومة، أو نتيجة اختراق مباشر لحماس.
هذه التطورات تثير قلق الشاباك من انهيار شبكة التجسس التي استثمر فيها الاحتلال طويلًا، خاصة بعد الفشل الاستخباراتي الكبير في 7 أكتوبر وتراجع القدرة على التنبؤ أو إحباط عمليات المقاومة.
اختبار أسبوعي
إخضاع العناصر لاختبارات كشف الكذب على نحو أسبوعي يُعد مؤشرًا واضحًا على تآكل الثقة الداخلية بين الضباط الإسرائيليين والمتعاونين المحليين، وهو أمر نادر يحدث عادة عندما تعتقد المؤسسة الأمنية أن قدرتها على التحكم في مصادرها باتت ضعيفة أو مهددة.
فالاستخدام المكثف لجهاز كشف الكذب يعكس حالة من الهوس الأمني داخل الشاباك، ومحاولة يائسة للسيطرة على شبكة مهددة بالتساقط، كما يؤكد أن الاحتلال عاجز عن إنتاج شبكات جديدة أو الاعتماد على مصادر بديلة، ما يضعف من قدرة "إسرائيل" على إدارة المعركة الاستخباراتية داخل غزة بعد الحرب.
ضعف بنية الاحتلال الأمنية
المعطيات الواردة تكشف أن الاحتلال يقف أمام مشهد أمني مضطرب، حيث تتزايد المؤشرات على تفوق استخباراتي للمقاومة داخل قطاع غزة، في مقابل تراجع قدرة الاحتلال على مراقبة الأرض وجمع المعلومات. فقد أثبتت التجربة أن المقاومة استطاعت اختراق شبكات عملاء، وتضليل أجهزة الأمن الإسرائيلية، والحد من قدرة الشاباك والجيش على تحقيق إنجازات ميدانية حقيقية.
وبات واضحًا أن الاعتماد على هذه الميليشيات أصبح ثغرة خطرة بدل أن يكون ركيزة دعم، وأن الشاباك يعيش مأزقًا حقيقيًا يتمثل في فقدان السيطرة على أدوات التجسس التاريخية داخل غزة، في وقت تتصاعد فيه العمليات المقاومة وتتعزز بنية القوة الداخلية لدى حماس والفصائل الأخرى.
أزمة ثقة تهدد أحد أعمدة الأمن الصهيوني
تكشف هذه التطورات عن أزمة ثقة خطيرة داخل المؤسسة الأمنية الصهيونية، حيث لم تعد أدوات الشاباك قادرة على أداء وظيفتها الأساسية دون الخضوع لاختبارات رقابية متكررة. ومع تصاعد الشكوك حول تورط عناصر تعمل لصالح الاحتلال في تسريب معلومات لحماس، تتجه "إسرائيل" نحو مرحلة جديدة من الاضطراب الاستخباراتي، قد تُفقدها واحدة من أهم أدواتها التاريخية في غزة.
وبذلك، لا يعكس اختبار كشف الكذب إجراءً تقنيًا فقط، بل يعكس تراجعًا استراتيجيًا عميقًا يضرب منظومة التجسس الإسرائيلية في أخطر ساحات المواجهة.






