أكّد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن ما جرى في جنين من إعدام ميداني لفلسطينيَّين أعزلين على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي لم يكن حادثًا معزولًا، بل جزءًا من نسق متصاعد من عمليات القتل المتعمد التي تُنفّذ دون اشتباك ودون وجود تهديد، في خرق فجّ للقانون الدولي والمنظومة الحقوقية الإنسانية. هذه الشهادات — وفق المرصد — تكشف تحوّل القتل خارج نطاق القانون إلى سياسة شبه ثابتة، تُمارس بتسلسل وتخطيط، بعيدًا عن أي إجراءات قانونية أو محاسبة.
انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب
المعطيات التي طرحها المرصد تشير بوضوح إلى أن جيش الاحتلال لا يكتفي بقتل الفلسطينيين خلال المواجهات العسكرية، بل أضحى يمارس الإعدام المباشر بعد السيطرة على الضحية أو احتجازه. هذا السلوك — بحسب البيان — يمثّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ويصل حدّ جرائم الحرب القابلة للملاحقة أمام المحاكم الدولية، خصوصًا وأن عمليات التصفية تتم في بيئات لا تحمل أي تهديد فعلي على الجنود.
قتلى ما بعد السيطرة.. أرقام صادمة من الضفة وغزة
في الضفة الغربية وحدها، يؤكد المرصد أن الاحتلال أعدم خلال العامين الماضيين عشرات الفلسطينيين بصورة مباشرة بعد اعتقالهم أو السيطرة عليهم. أمّا في قطاع غزة، فقد قدّم المرصد أرقامًا صادمة: 9% من إجمالي الضحايا خلال سنتَي الإبادة قُتلوا بتصفية مباشرة بعد احتجازهم أو بعد توقف الاشتباك، ما يعني أن آلاف الفلسطينيين فقدوا حياتهم خارج أي إطار عسكري حقيقي.
ووفق الإحصاءات التي وثقها المرصد، نحو 6,300 فلسطيني من أصل 70 ألف شهيد في غزة قُتلوا في ظروف تمثل قتلًا خارج القانون، سواء بالرصاص أو عبر الطائرات المسيّرة أو دهسًا بالدبابات، وهو ما يعكس طابعًا وحشيًا، لا يرتبط بالضرورة بالعمليات القتالية بل بسياسة إحكام السيطرة عبر التصفية.
غياب المحاسبة الدولية.. غطاء لجرائم مستمرة
يؤكد المرصد أن هذه الجرائم المتسلسلة لم تكن لتتواصل لولا صمت المجتمع الدولي وتقاعسه عن اتخاذ إجراءات رادعة. فإسرائيل — كما يشير — تعتمد على غياب المساءلة الدولية وتوظفه كمساحة آمنة لمواصلة القتل العمد من جنين إلى غزة، دون خوف من العقاب أو الملاحقة.
دعوة عاجلة للتحقيق والمساءلة الدولية
في ختام بيانه، دعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي — وعلى رأسه المحكمة الجنائية الدولية — لاتخاذ خطوات ملموسة وعاجلة لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين على جرائم القتل العمد، ووقف سياسة الإفلات من العقاب. كما شدد على أن الاحتلال والاستعمار الاستيطاني هما الجذر البنيوي لكافة الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وأن إنهاء هذا النظام وتمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير المصير هو الطريق الوحيد لوقف نزيف الدم المستمر.
هذا التقرير يضع العالم أمام مسؤولياته، ويكشف بالأرقام والوقائع أن ما يحدث ليس اشتباكًا عسكريًا متبادلاً، بل سياسة قتل ممنهج خارج إطار القانون تحتاج إلى مواجهة سياسية وقضائية لا تحتمل الانتظار.










