4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بن غفير يهاجم إجراءات التحقيق مع جنود متهمين بقتل فلسطينيين.. رسالة سياسية تشرعن العنف

كشفت قناة كان العبرية عن قيام وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بزيارة قواعد وحدة مكافحة الشغب

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٨ نوفمبر ٢٠٢٥
3 دقائق قراءة
8 مشاهدة
بن غفير

بن غفير

في تطور لافت يعكس التحولات داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في الاحتلال، كشفت قناة كان العبرية عن قيام وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بزيارة قواعد وحدة مكافحة الشغب، حيث يخضع ثلاثة جنود للتحقيق بشبهة تنفيذ عملية إطلاق نار غير قانونية أدت إلى مقتل فلسطينيين اثنين. الزيارة وما تبعها من تصريحات حملت دلالات عميقة تتجاوز البعد الإجرائي، لتلامس جوهر النقاش المتصاعد داخل دولة الاحتلال حول حدود القوة، ومشروعية استخدام الرصاص ضد الفلسطينيين.

دعم سياسي مباشر للجنود المشتبهين

وفق ما تم تداوله، فإن بن غفير حضر إلى القاعدة في خطوة بدت وكأنها تضامن مباشر مع عناصر الوحدة الخاضعين للتحقيق. هذه الزيارة تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية تتعلق بمدى تأثير الساسة على مسارات التحقيق العسكرية، وأي رسائل تُراد من هذا التدخل في لحظة حساسة كهذه.

الوزير، المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة والداعمة لتوسيع هامش استخدام القوة، بدا واضحاً في مسعاه نحو تسييس الحدث، وتحويله من واقعة فردية إلى ملف صراع داخلي حول قواعد إطلاق النار.

تصريحات تكشف العقيدة الأمنية الجديدة

وخلال اللقاء، قال بن غفير بنبرة اعتراض وانتقاد للإجراءات المتبعة داخل جيش الاحتلال: "يجب وضع حد لهذا الإجراء المعوجّ الذي يقضي بأنه عندما يطلق أحد جنودنا النار على مخرب، يتم اقتياده مباشرة للتحقيق".

هذه الجملة تحمل في طياتها محاولة لتغيير قواعد الاشتباك الحالية، والدفع نحو إعطاء الجنود «تفويضاً مفتوحاً» لا يمر عبر بوابة المساءلة. الخطورة هنا تكمن في أن الوزير لم ينتظر نتائج التحقيق ولم يتحدث من منطلق قانوني، بل من زاوية سياسية تحرض على تقليل الرقابة ورفع سقف العنف.

المزيد من الدماء أم شرعنة القتل؟

تصريحات بهذا المستوى قد تُقرأ على أنها دعوة صريحة لمنح الجنود حرية أكبر في إطلاق النار دون خوف من المحاسبة، وهو ما ينذر بارتفاع وتيرة الانتهاكات الميدانية، خصوصاً مع وجود بيئة سياسية مشجعة للمواجهة والقمع.

هذه الرسالة قد تصل إلى الجنود كمبرر مسبق لأي عمل ميداني قادم، وقد تُترجم على الأرض بزيادة حوادث القتل، تحت غطاء حماية «الأمن القومي» و«إحباط العمليات».

بين القانون الدولي والواقع الميداني

الحادثة تفتح مجدداً ملف غياب المحاسبة في جيش الاحتلال، وتسلط الضوء على التباين الواضح بين ما يفرضه القانون الدولي وما تميل إليه الحكومة الحالية من منح حصانة ميدانية للجنود، فبينما يفترض أن يكون التحقيق وسيلة لضمان عدم الانحراف في استخدام القوة، تعمل تصريحات بن غفير على نزع الشرعية عن المساءلة، وكأنها عبء يجب التخلص منه وليس أداة لتطبيق القانون.

الحدث لا يقف عند حدود زيارة أو تصريح، بل هو مؤشر على اتجاه سياسي وأمني يتسع مع الوقت. بن غفير لم يدافع فقط عن جنود متهمين بالقتل، بل حاول وضع أسس جديدة للتعامل مع الفلسطينيين تقوم على إطلاق النار أولاً، والسؤال لاحقاً — إن لزم الأمر.

وفي ظل غياب ردع قضائي واضح، يبدو أن الاحتلال مقبل على مرحلة أكثر توتراً، حيث يصبح الدم الفلسطيني ميداناً لتنافس سياسي بين أقطاب اليمين المتطرف، لا مجرد نتيجة لواقع صدامي قائم أصلاً.

الكلمات المفتاحية:#بن غفير

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال