4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هل تغيّر المناخ وراء فيضانات بنغلاديش الأخيرة؟

قراءة في جذور الأزمة

بقلم: محمد خميس
٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
1 مشاهدة
Screenshot_3

Screenshot_3

تشهد بنغلاديش واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية تكرارًا وتأثيرًا خلال العقود الأخيرة وهي الفيضانات الموسمية التي تطال مناطق واسعة من البلاد نتيجة موقعها الجغرافي الحساس بين أنهار كبرى مثل الغانج وبراهما بوترا ومئات الروافد الصغيرة. 

وفي السنوات الأخيرة ازدادت حدة هذه الفيضانات بفعل تغيّر المناخ وارتفاع مستوى الأمطار الموسمية، ما رفع مستوى الخسائر البشرية والمادية، ودفع آلاف الأسر إلى العيش في ظروف قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وفي هذا السياق تأتي فيضانات العام الحالي في منطقة نيلفاماري شمال بنغلاديش كإحدى أقسى النكبات التي مرت بها المنطقة خلال المواسم الأخيرة، حيث تعرضت عشرات القرى للغرق الكامل وتضرر آلاف السكان بشكل مباشر. ومع اشتداد الأزمة، تحركت المؤسسات الإنسانية – ومن بينها قطر الخيرية – لتقديم مساعدات طارئة ساهمت في تخفيف آثار الكارثة ودعم الأسر الأكثر هشاشة.

فيضانات بنغلاديش 2025.. أسباب التفاقم والتأثيرات المباشرة

تعد بنغلاديش من أكثر الدول تعرضًا للفيضانات في العالم بسبب تضاريسها المنخفضة ومرور عدد كبير من الأنهار عبر أراضيها. وتؤدي الأمطار الموسمية الغزيرة إلى ارتفاع منسوب المياه بشكل مفاجئ، ما يغمر مساحات زراعية ومناطق سكنية بالكامل. وفي منطقة نيلفاماري، اكتسبت الفيضانات الأخيرة طابعًا غير مسبوق نتيجة الأمطار القياسية وتدفق المياه من الأنهار الحدودية.

أبرز أسباب شدة الفيضانات هذا العام:       

ارتفاع معدل الأمطار الموسمية بنسبة كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة وتراجع قدرة التربة على امتصاص المياه بسبب الضغط الزراعي و انهيار بعض السدود الترابية الصغيرة التي تحمي القرى و التدفق السريع لمياه الأنهار القادمة من المرتفعات الهندية.

كل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى غمر منازل السكان، وتعطيل الحركة، وفقدان المزارعين محاصيلهم التي تشكل مصدر الدخل الأساسي لهم، إضافة إلى انتشار المياه الملوثة التي هددت الصحة العامة ورفعت مخاطر الإصابة بالأمراض.

حجم الأضرار في منطقة نيلفاماري

تُعد منطقة نيلفاماري من بين الأكثر هشاشة عند حدوث الفيضانات، نظرًا لقربها من الأنهار الكبرى وانخفاض مستوى الأراضي فيها. وقد كشفت الكارثة الأخيرة عن حجم الضرر الكبير الذي لحق بالبنية التحتية وبحياة السكان.

من أبرز الأضرار التي سجلتها السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية:

غمر آلاف المنازل بالمياه وتدمير محتوياتها و تضرر مساحات زراعية واسعة، وفقدان المحاصيل الموسمية كالذرة والأرز والخضروات و تعطل شبكات الاتصالات والطرق، ما صعّب عمليات الإنقاذ و حرمان آلاف الأسر من المياه النظيفة، وارتفاع معدلات الأمراض المنقولة بالمياه و نفوق أعداد كبيرة من المواشي، وفقدان مصادر الدخل اليومية للعمال والحرفيين.

هذه التداعيات جعلت الوضع الإنساني في المنطقة أكثر هشاشة، وأدت إلى احتياجات عاجلة تتعلق بالغذاء والمأوى والرعاية الصحية.

تحرك إنساني عاجل.. قطر الخيرية في الخطوط الأولى للإغاثة

في ظل هذا المشهد المأساوي، سارعت قطر الخيرية – بدعم من أهل الخير في قطر – إلى إطلاق حملة إغاثية عاجلة لإنقاذ المتضررين من الفيضانات في نيلفاماري. واستفاد من هذه المساعدات أكثر من 5,000 شخص فقدوا منازلهم وممتلكاتهم ومحاصيلهم.

مكونات المساعدات التي قدمتها قطر الخيرية شملت سلال غذائية تحتوي على الأرز والعدس وزيت الطهي والملح و مستلزمات النظافة الشخصية للوقاية من الأمراض و مساعدات خاصة للأسر الأكثر تضررًا والنساء والأطفال وكبار السن.

تركزت هذه المساعدات على المناطق التي شهدت أعلى مستويات الضرر، وهدفت إلى ضمان الأمن الغذائي الفوري للأسر التي بقيت أيامًا بلا طعام بعد انحسار مياه الفيضانات بشكل جزئي.

إشادات رسمية بدور المؤسسات الإغاثية

أعربت السلطات المحلية عن تقديرها الكبير لهذه الجهود، حيث قال محمد حفيظ الرحمن، رئيس المجلس المحلي: «تعاني منطقة نيلفاماري من الفيضانات المتكررة، ويكافح كثير من الأسر لإعادة بناء حياتهم. هذا العام كان الوضع صعبًا للغاية، ومساعدات قطر الخيرية خففت العبء عن العديد من الأسر الهشة».

وأكدت السلطات أن المساعدات الإنسانية تحتاج إلى الاستمرار خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا مع صعوبة إعادة إعمار المنازل وتعافي الأراضي الزراعية المتضررة.

انعكاسات إنسانية بعيدة المدى

ورغم انحسار المياه في بعض المناطق، فإن آثار الفيضانات ستظل حاضرة لفترة طويلة، سواء على مستوى الأمن الغذائي أو القدرة على كسب الدخل. وتعاني آلاف الأسر من فقدان مصادر دخلها خلال الأشهر القادمة، مما يجعل استمرار الدعم الإنساني أمرًا ضروريًا.

من أبرز الاحتياجات المستمرة:

توفير مياه شرب نظيفة ودعم المزارعين في إعادة زراعة أراضيهم و إعادة ترميم المنازل المتضررة و تقديم خدمات صحية عاجلة لمنع انتشار الأمراض.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هل تغيّر المناخ وراء فيضانات بنغلاديش الأخيرة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°