21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ما خلفيات تصعيد الاقتحامات وتقليص صلاحيات الحرم الإبراهيمي؟

الخليل تحت الضغط: واقع يومي خانق

بقلم: محمد خميس
١ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
3 مشاهدة
Screenshot_3

Screenshot_3

تشهد الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة موجة غير مسبوقة من الاقتحامات الإسرائيلية، وسط تصعيد أمني وسياسي يطال المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، بالتوازي مع تحرّكات حكومية تهدف إلى تقليص صلاحيات الأوقاف الإسلامية في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل ما يفتح الباب أمام تغييرات إدارية وسياسية خطيرة. 

ويبرز هذا الملف كأحد أخطر تطورات الصراع في الضفة، في ظلّ تحذيرات فلسطينية ودولية من أن إسرائيل تمضي نحو فرض واقع جديد في الحرم والأحياء المحيطة، بما يعزّز وجود المستوطنين ويُضعف الوجود الفلسطيني.

اقتحامات متصاعدة: ملامح مرحلة جديدة

تزايدت وتيرة الاقتحامات العسكرية خلال الأشهر الماضية بشكل لافت، حيث باتت القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات شبه يومية في مدن رئيسية مثل نابلس وجنين وطولكرم والخليل. وتشير بيانات منظمات حقوقية إلى أن عدد الاقتحامات منذ بداية العام تجاوز المعدلات المسجّلة خلال الأعوام الماضية، مع ارتفاع أعداد الاعتقالات، ومصادرة الممتلكات، وهدم المنازل.

وتؤكد مصادر ميدانية أن وحدات خاصة باتت تتوغل في عمق المناطق الفلسطينية خلال ساعات النهار، وليس ليلًا فقط كما كان معتادًا، ما يعكس تغيّرًا في قواعد الاشتباك. وتقوم القوات في كثير من الأحيان بإغلاق أحياء كاملة، وإجبار السكان على البقاء داخل منازلهم، وتنفيذ عمليات تفتيش مكثفة، ما يؤدي إلى تعطيل المدارس والحياة التجارية.

ويرى محللون أن هذا التصعيد يرتبط بتوجّه لدى الحكومة الإسرائيلية، لا سيما وزارتي الأمن القومي والدفاع، نحو تكريس نهج “السيطرة الأمنية الشاملة” في الضفة، وربطها بما يجري في غزة، عبر تشديد القبضة العسكرية على المدن الفلسطينية بزعم منع “التمدّد المسلح”.

الحرم الإبراهيمي: تقييد متواصل لصلاحيات الأوقاف

ضمن سياق التصعيد، برزت خطوة إسرائيلية جديدة تمثلت في تقليص صلاحيات الأوقاف الإسلامية في إدارة الحرم الإبراهيمي الشريف، وهو أقدم المعالم الإسلامية في الخليل وأحد أكثر المواقع حساسية دينيًا وسياسيًا. وتشير تقارير محلية إلى أن سلطات الاحتلال بدأت فعليًا بتنفيذ إجراءات تهدف إلى تقليص دور الأوقاف في الترميم، والإشراف على المرافق الداخلية، وتنظيم دخول الزوار والمصلين، بما يسمح بتوسيع نفوذ المستوطنين داخل الحرم.

إجراءات إسرائيلية لافتة شملت فرض قيود على أعمال الصيانة والترميم داخل الحرم ومنع موظفي الأوقاف من الوصول إلى بعض المرافق بحجة “الأمن” وتوسيع أوقات سيطرة المستوطنين على أجزاء من الحرم، خاصة في الأعياد اليهودية واستخدام الشرطة الإسرائيلية لإدارة بعض البوابات بدلًا من موظفي الأوقاف.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة طويلة من التضييقات بدأت منذ العام 1994 عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي، لكن التطورات الحالية توصف بأنها الأخطر، لأنها تحمل ملامح “تحويل إداري تدريجي” يمنح المستوطنين أدوارًا أكبر داخل الموقع المقدس.

خلفيات سياسية وإدارية متشابكة

ترى مصادر مختصة أن التحركات الإسرائيلية في الحرم الإبراهيمي ليست معزولة عن المشهد السياسي العام في الضفة. فعلى المستوى السياسي، تسعى الحكومة الإسرائيلية — التي تضم شخصيات من أقصى اليمين الديني والقومي — إلى تعزيز الوجود اليهودي في مدينة الخليل عبر تكثيف النشاط الاستيطاني، فيما تمثل السيطرة على الحرم عنصرًا رمزيًا مهمًا لهذا المشروع.

أما على المستوى الإداري، فتشير تقارير فلسطينية إلى وجود توجه إسرائيلي لإعادة تعريف “صلاحيات الأوقاف” داخل الحرم، عبر تحويل كثير من المهام إلى بلدية الخليل الاستيطانية أو إلى ما يسمى “مجلس المستوطنين”، ما قد يؤدي إلى تقليص الدور الأردني في إدارة المقدسات الإسلامية داخل المدينة، وهو دور يستند إلى تفاهمات دولية سابقة.

وبحسب محللين، فإن هذه الخطوات تبدو جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز السيادة الإسرائيلية الميدانية في المناطق الحساسة داخل الضفة، ما يسمح للحكومة بتقديم إنجازات لجمهورها اليميني، دون الدخول في مواجهة علنية مع المجتمع الدولي.

المواقف الفلسطينية والدولية: تحذيرات متصاعدة

أعربت وزارة الأوقاف الفلسطينية عن رفضها القاطع للإجراءات الإسرائيلية، مؤكدة أن ما يحدث يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق المسلمين واعتداءً مباشرًا على صلاحياتها التاريخية في إدارة الحرم. كما حملت السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية مسؤولية “تفجير الأوضاع” في الخليل، معتبرة أن التقليصات الإدارية ما هي إلا مقدمة لـ ضم فعلي للحرم الإبراهيمي.

دوليًا، حذّرت منظمات حقوقية من أن تغييرات كهذه تشكل تهديدًا مباشرًا للتراث الديني والثقافي. كما أعربت جهات أممية عن قلقها من تزايد الاعتداءات على الأماكن المقدسة، ومن تكثيف الوجود العسكري في مدينة الخليل، التي تُعد من أكثر المناطق توترًا في الضفة.

الخليل تحت الضغط: واقع يومي خانق

يشير سكان محليون إلى أن الحياة اليومية في الخليل، وخاصة في البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي، أصبحت أكثر صعوبة في ظل القيود العسكرية الجديدة. فقد ازداد عدد الحواجز، وأغلقت شوارع رئيسية، فيما يتحدث التجار عن تراجع الحركة التجارية بنسبة تفوق 60%.

كما ازدادت الاعتداءات من قبل المستوطنين، الذين يستغلون الحماية العسكرية لتنفيذ اعتداءات على المنازل والمحال، في مشهد يُعيد التوتر إلى مستويات تشبه بدايات الانتفاضة الثانية.

الكلمات المفتاحية:#الحرم الإبراهيم#غزة

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال