أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تحقيق الأمن يتم عبر القوة، قائلاً إن إسرائيل «تسارع بقتل من ينوي قتلها»، في تعبير صريح عن تبني نهج الضربات الاستباقية كركيزة أساسية في الاستراتيجية العسكرية. كما اعتبر أن بلاده «غيرت وجه الشرق الأوسط» و«كسرت حاجز الخوف»، في محاولة لتقديم العمليات العسكرية الجارية باعتبارها تحولاً استراتيجياً في ميزان الردع الإقليمي.
هذا الخطاب يعكس توجهاً متزايداً نحو شرعنة استخدام القوة خارج الأطر التقليدية، ويؤكد أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ترى في التصعيد وسيلة لإعادة تشكيل البيئة الأمنية، حتى لو أدى ذلك إلى توسيع نطاق الصراعات في المنطقة.
غزة ورفح
برر نتنياهو العملية العسكرية في رفح بأنها كانت ضرورية لمنع تسليح حركة حماس، معتبراً أن عدم دخول المدينة كان سيتيح استمرار تدفق السلاح. هذا الطرح يتجاهل الانتقادات الدولية الواسعة للعملية، خاصة في ظل الكلفة الإنسانية المرتفعة، ويعكس إصراراً إسرائيلياً على الحسم العسكري رغم الضغوط.
كما أشار إلى أن «هناك ما يجب فعله في غزة»، في إشارة إلى استمرار العمليات، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، خصوصاً في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي لإنهاء الحرب.
لبنان وحزام أمني
في ما يتعلق بالجبهة الشمالية، كشف نتنياهو عن نية إقامة «حزام أمني عازل» في جنوب لبنان لمنع هجمات حزب الله، وهو ما يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة للاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني. كما ألمح إلى أن هناك «ما يجب فعله في لبنان»، في تهديد ضمني بتوسيع العمليات العسكرية.
هذا التوجه ينذر بتصعيد خطير، خاصة أن أي تحرك إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية قد يؤدي إلى مواجهة إقليمية أوسع، في ظل توازن الردع الحساس بين الطرفين.
كرر نتنياهو موقفه الحازم بأن إيران تمثل «تهديداً وجودياً»، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي، وأنها نفذت بالفعل «العديد من العمليات» داخل إيران لتحقيق هذا الهدف. كما تعهد بأنه «طالما بقي في منصبه» فلن تحصل طهران على هذا السلاح.
هذه التصريحات تعكس استمرار سياسة «المعركة بين الحروب» التي تعتمدها إسرائيل، والتي تشمل عمليات سرية وهجمات غير معلنة داخل العمق الإيراني، ما يزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
رسائل داخلية وخارجية
وجّه نتنياهو رسالة لسكان شمال إسرائيل، متعهداً ليس فقط بإعادتهم إلى منازلهم، بل بتحقيق «النهضة والازدهار»، في محاولة لطمأنة الداخل الإسرائيلي الذي يعيش تحت تهديد مستمر من الجبهة اللبنانية. كما أشار إلى التزامه بحماية «الدروز»، في رسالة تحمل أبعاداً داخلية وإقليمية، خاصة في ظل وجود تجمعات درزية في أكثر من ساحة توتر.
في المجمل، تعكس هذه التصريحات اتجاهاً إسرائيلياً نحو توسيع نطاق المواجهة إقليمياً، مع التركيز على استخدام القوة كأداة رئيسية لإدارة الصراعات، في ظل دعم أمريكي مستمر، وغياب مسار سياسي قادر على احتواء التصعيد المتسارع.










