كشف الكاتب الصحفي العراقي أ.د. عبد الكريم عبد الجليل الوزان في حديث خاص لموقع 180 تحقيقات عن الوضع الاقتصادي والإنساني المتدهور في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الانزلاق نحو الفقر الحاد هو نتيجة مباشرة لسياسات الدول الكبرى، سواء بسكوت بعضها أو بمشاركة البعض الآخر في منح إسرائيل الشرعية لاستمرار الوضع الحالي.
وأكد الوزان أن التقرير الأممي الأخير حول انهيار الاقتصاد في غزة يقدم صورة دقيقة وموضوعية، لكنه يثير سؤالًا مركزيًا: من يلتزم بتوصياته ومن ينفذها فعليًا؟
تقرير أممي يعكس الانهيار الاقتصادي
يشير التقرير الأممي إلى أن الاقتصاد في غزة ينهار بشكل متسارع نتيجة حصار مستمر، توقف جهود التنمية، وتدمير البنى التحتية الحيوية. ويؤكد التقرير أن هذا الانهيار يؤدي إلى تفاقم الفقر فالغالبية العظمى من السكان تواجه صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية من الغذاء والمسكن وانتشار البطالة حيث توقف المشاريع الاقتصادية أدى إلى فقدان آلاف الوظائف، خصوصًا في القطاعات الصناعية والزراعية وتدهور الخدمات الأساسية: الكهرباء المياه،والصحة العامة متأثرة بشكل كبير، ما يزيد من معاناة السكان وتفاقم الأمراض والجهل: ضعف الخدمات الصحية والتعليمية يخلق بيئة حاضنة للأمراض وانخفاض مستويات المعرفة والتثقيف.
ويؤكد الوزان أن هذه المؤشرات لا تعكس مجرد أزمة اقتصادية، بل انهيارًا إنسانيًا كاملًا يحتاج إلى تحرك عاجل على المستويين الإقليمي والدولي.
تلدور الدولي وإشكالية الفيتو
يشدد الوزان على أن السياسة الدولية تلعب دورًا محوريًا في استمرار الأزمة حيث تقوم الولايات المتحدة غالبًا باستخدام حق الفيتو ضد أي قرار أممي يصب في صالح غزة في المقابل، الدول الكبرى الأخرى مثل الصين وروسيا تميل في الغالب إلى الامتناع عن التصويت أو الموافقة الجزئية، ما يترك التقرير الأممي بلا تنفيذ فعلي.
ويشير الكاتب إلى أن المسؤولية الدولية والأممية تبدو ضعيفة أمام الضغوط السياسية، وأن الحلول المتاحة تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية والتزام بتنفيذ القرارات، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
التداعيات الإنسانية والاجتماعية
ينطلق الوزان من التقرير الأممي إلى التحليل الإنساني والاجتماعي، موضحًا أن الانهيار الاقتصادي يخلق تأثيرات خطيرة تشمل:
تفاقم الفقر والتشرد: الأسر غير قادرة على تأمين حاجاتها اليومية، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر المدقع.
انهيار التعليم والخدمات الصحية: ضعف التمويل ودمار المدارس والمستشفيات يزيد من أزمة الجهل والمرض.
تراجع البنية التحتية: الطرق، المرافق، والمصانع توقفت عن العمل، ما يجعل إعادة الإعمار أكثر صعوبة مستقبلاً.
تدهور السلم الاجتماعي: الضغط الاقتصادي يزيد من التوترات داخل المجتمع ويخلق بيئة صعبة للتعايش.
ويشير الوزان إلى أن هذه المشكلات تتطلب تحركًا عاجلًا، بعيدًا عن التبريرات السياسية، للحد من الانهيار المستمر.
دعوة عربية وإسلامية لتحرك دبلوماسي
يؤكد الوزان أن المسؤولية العربية والإسلامية أكبر من أي وقت مضى، داعيًا إلى وقفة مشرفة من الدول العربية الكبرى مثل السعودية ومصر، والدول الإسلامية الفاعلة مثل تركيا وماليزيا. وأضاف أن التحرك الدبلوماسي والاقتصادي يجب أن يكون على مستويات متعددة منها ضغط سياسي على المجتمع الدولي: للالتزام بتوصيات التقارير الأممية وعدم السماح باستمرار الانهيار و دعم اقتصادي مباشر: فتح برامج تمويلية للبنية التحتية الأساسية، دعم مشاريع الإسكان والطاقة والمياه و مبادرات إنسانية عاجلة: توفير الغذاء والدواء، تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية لتقليل الأثر المباشر على السكان.
ويعتبر الوزان أن غياب التحرك العربي والإسلامي الحاسم يترك غزة رهينة للسياسات الدولية وقرارات القوى الكبرى.
قراءة تحليلية للمستقبل
يشير الكاتب إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، ويؤكد أن الحلول لا تقتصر على التقارير الأممية، بل تحتاج إلى إرادة سياسية عربية وإسلامية واضحة: لحماية السكان وضمان حقوقهم الإنسانية واستراتيجية اقتصادية متكاملة: تشمل إعادة تشغيل المشاريع، دعم الاقتصاد المحلي، وتحفيز العمالة و مبادرات تعليمية وصحية عاجلة: للحد من تفشي الجهل والأمراض.
كما يوضح الوزان أن الوضع في غزة محسوم في الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، ما يجعل التحرك العربي والإسلامي أكثر أهمية من أي وقت مضى للحفاظ على البعد الإنساني والاجتماعي.
إن الانهيار الاقتصادي في غزة ليس مجرد تقرير أممي بل واقع إنساني حاد يتطلب تحركًا عاجلًا. ويؤكد الكاتب عبد الكريم الوزان أن الحل لا يكمن في القرارات الدولية وحدها، بل في تحرك عربي وإسلامي دبلوماسي واقتصادي مشترك يضمن حماية السكان، دعم الاقتصاد، والحفاظ على البنية التحتية والخدمات الأساسية.








