شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم غارات جوية عنيفة على منطقة المواصي غرب خانيونس جنوب قطاع غزة وهي منطقة كانت تُعتبر إحدى أهم نقاط تجمع النازحين منذ بداية العدوان.
وتسببت الغارات في حالة فزع واسعة بين الأهالي، وسط مخاوف من سقوط ضحايا في صفوف المدنيين نتيجة كثافة الاستهداف وطبيعة المنطقة التي تضم آلاف العائلات المشردة.
ووفق شهود عيان، حلّقت طائرات الاحتلال على ارتفاع منخفض قبل أن تطلق عدة صواريخ باتجاه مناطق متفرقة داخل المواصي، في وقت ما تزال عمليات الإنقاذ مستمرة وسط صعوبة وصول طواقم الدفاع المدني بسبب الدمار في الطرق ونقص المعدات.
وتأتي الغارات على المواصي رغم إعلان الاحتلال سابقًا أنها منطقة "آمنة" للمدنيين، وهو ما يثير تساؤلات حول تغيير في قواعد الاشتباك أو محاولة لفرض واقع جديد جنوب القطاع. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الاستهداف قد يكون جزءًا من سياسة الضغط العسكري على المناطق التي شهدت عودة تدريجية لبعض العائلات خلال الأسابيع الماضية.
انتهاك إضافي لاتفاق وقف إطلاق النار
تأتي الغارات الإسرائيلية في وقت يواصل جيش الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار لليوم الخامس والخمسين على التوالي، عبر عمليات قصف وتوغّل محدود في عدة مناطق من القطاع. ومنذ بدء سريان الاتفاق في 10 أكتوبر الماضي، استُشهد مئات الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، فيما أصيب المئات بجروح خطيرة.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الخروقات المتواصلة تُضعف فرص تثبيت التهدئة، وتزيد من احتمالات عودة المواجهات إلى مستويات أعلى، خصوصًا في ظل غياب أي ضغط دولي فعّال لإلزام الاحتلال بوقف العمليات العسكرية.
كارثة إنسانية تتفاقم جنوب القطاع
تزامن القصف مع ظروف إنسانية شديدة السوء يعيشها سكان جنوب غزة، حيث ينتشر مئات الآلاف من النازحين في خيام بدائية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
ويؤكد مسؤولون في الدفاع المدني أن أي استهداف جديد لتجمعات النازحين سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أعداد الشهداء بسبب الانعدام شبه الكامل للخدمات الطبية والإغاثية.
كما حذرت منظمات إنسانية من أن الوضع في خانيونس والمواصي يقترب من الانهيار الكامل، مع استمرار المجاعة ونقص المياه وتدهور البنية الصحية.
وأسفر القصف الإسرائيلي على خيام النازحين في مخيم النجاة بمواصي خانيونس عن استشهاد خمسة فلسطينيين بينهم طفلان إضافة إلى عدد من الإصابات، وفق حصيلة أولية. الهجوم يسلط الضوء على استمرار استهداف المناطق المأهولة بالمدنيين في جنوب قطاع غزة رغم أوضاع النزوح القاسية.










