في ظل الخلاف المستمر بين القاهرة وأديس أبابا حول إدارة سد النهضة، أصدرت إثيوبيا بيانا تتهم فيه مصر بعرقلة المفاوضات، من جانبها ترى مصر أن أي سياسات إثيوبية تؤثر على مجرى النيل تمثل تهديداً مباشراً لمصالحها الحيوية، بينما تعتبر إثيوبيا السد مشروعاً سيادياً يسعى لتعزيز التنمية الوطنية والاعتماد الذاتي للقارة الإفريقية.
أصدرت الخارجية الإثيوبية، أمس الأربعاء، بياناً رسمياً اتهمت فيه مسؤولين مصريين حكوميين بخصوص سد النهضة ومطالب إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر بأنها تصعيدية وتوجه تهديدات مبطنة إلى إثيوبيا.
وأكد البيان أن المواقف المصرية باتت أكثر وضوحاً بأنها غير جادة في رفضها للتفاوض، رغم تظاهرها لسنوات بالانخراط في العملية التفاوضية، بينما كانت تعرقل أي تقدم فعلي على الأرض.
وأشار البيان إلى أن التصريحات المصرية، بما تحمله من تهديدات مباشرة وغير مباشرة، تعبّر عن فشل القاهرة في التكيّف مع الواقع، واستمرارها في التمسّك بمعاهدات استعمارية لا يمكن أن تشكّل أساساً لإدارة الموارد العابرة للحدود.
مقاربة تصعيدية
وأكدت الخارجية الإثيوبية أن هذه المقاربة التصعيدية تعكس قصوراً في الرؤية والقيادة، وأن محاولات الضغط على دول المنطقة أو خلق حالة من عدم الاستقرار لن تغيّر من الواقع القانوني أو المائي القائم.
وشدّد البيان على أنّ إثيوبيا ماضية في تحقيق تطلّعاتها التنموية ومشاريعها الاستراتيجية مثل سدّ النهضة الإثيوبي، باعتبارها مشاريع تعكس اعتماد أفريقيا على ذاتها وتعزّز مسار التنمية العادلة.
كما أوضح البيان أن نهر النيل، الذي تسهم أثيوبيا بـ 86% من مياهه، يمنح إثيوبيا حقاً سيادياً في استخدامها لمياه النيل بشكل عادل ومعقول دون الإضرار بدول المصب.
واختتمت وزارة الخارجية بيانها بدعوة المجتمع الدولي إلى تشجيع الحوار البنّاء والابتعاد عن الخطاب التصعيدي، مؤكدة أنّ إثيوبيا تظل منفتحة على حلول عادلة وواقعية تحقق المنفعة المشتركة للجميع.
تاريخ الصراع
وتعتبر إدارة مياه نهر النيل محوراً استراتيجياً حيوياً لمصر والسودان وإثيوبيا، حيث يمثل النيل المصدر الرئيسي للمياه للكهرباء والزراعة والاستهلاك اليومي. وتصاعد التوتر بين القاهرة وأديس أبابا يزيد المخاطر الإقليمية على استقرار القرن الإفريقي ويؤثر على التعاون في مشاريع التنمية المشتركة.
ونشأ الخلاف حول مياه النيل منذ عقود، بعد توقيع اتفاقيات بين مصر وإثيوبيا خلال الحقبة الاستعمارية، تحدد حصص الدول في مياه النهر، بينما تصر إثيوبيا على حقها في استغلال الموارد المائية داخل أراضيها.
ويعد سد النهضة الإثيوبي، الذي بدأ تشييده في 2011، نقطة محورية في هذا الصراع، إذ يهدف إلى توليد الكهرباء وتعزيز التنمية الاقتصادية، لكنه يثير مخاوف القاهرة من تقليل حصتها المائية.










