تشهد الساحة الفلسطينية في الأيام الأخيرة تطورات متسارعة تعكس حجم الأزمة التي يواجهها الاحتلال في محاولاته لإعادة صياغة المشهد الداخلي في قطاع غزة عبر هندسة واقع جديد قائم على وكلاء محليين يعملون خارج الإطار الوطني.
ومع إعلان نهاية الدور الذي لعبه ياسر أبو شباب، تتبدّى مؤشرات قوية على انهيار مشروع إسرائيلي كان يهدف إلى خلق نموذج من المجموعات المحلية التي تُستخدم كأدوات ميدانية لفرض وقائع تخدم خطط الاحتلال.
فشل ذريع في قراءة المجتمع الفلسطيني
إن ما جرى يؤكد مرة أخرى فشل الاحتلال في فهم تركيبة المجتمع الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة الذي يتمتع بمنظومة اجتماعية مترابطة ووعي وطني عميق يرفض أي بنى مصطنعة تُفرض من الخارج.
وأوضح مصادر أن الاحتلال، ورغم تاريخه الطويل في توظيف العملاء خلال الصراعات، إلا أنه "لم يستطع في غزة تأسيس نموذج مستدام أو مقبول اجتماعيًا، لأن هؤلاء يفتقرون للشرعية الشعبية والتمثيل الحقيقي".
وأضافت أن الرهان الإسرائيلي على هذه النماذج "مقامرة خاسرة منذ البداية"، لأن الاحتلال نفسه يتخلى عن هذه الشخصيات فور انتهاء دورها الوظيفي. وقال: "التاريخ مليء بشواهد تُثبت أن الاحتلال لا يثق بهم ولا يحميهم، بل يستخدمهم كأدوات مؤقتة ثم يستغني عنهم".
وأكدت أن ما حدث يوجّه رسالة قوية بأن غزة ليست مساحة قابلة لإعادة الهندسة السياسية أو الاجتماعية، وأن المجتمع الفلسطيني يفرض قواعده الداخلية على كل من يحاول تجاوز إرادته.
وأشارت إلى أن فشل المشروع الإسرائيلي الأخير ينسجم مع سلسلة إخفاقات سابقة حاولت تل أبيب عبرها صناعة بدائل للشرعية الوطنية الفلسطينية.
السبب الأبرز في سقوط المشروع
بدوره، قال مصادر إن حادثة مقتل ياسر أبو شباب تكشف عن عمق الوعي الوطني لدى الشعب الفلسطيني. وأكد أن العبرة لا تكمن في الجهة التي تقف وراء الحادثة، بل في "الرسالة الاجتماعية والسياسية" التي حملتها.
وأوضحت أن التطورات الأخيرة تثبت فشل الاحتلال في بناء أو إيجاد سلطة بديلة داخل غزة، لأن أي محاولة لخلق كيانات وظيفية تُستخدم كأدوات لخدمة مخططاته تسقط سريعًا أمام صلابة الوعي الوطني الفلسطيني.
وأضافت أن الفلسطيني بطبيعته يرفض الوصاية، ويرفض الخضوع لأي قوة تأتي على ظهر دبابة الاحتلال أو تعمل في خدمته".
فشل الاحتلال في اختراق غزة
تجمع آراء الخبراء على أن فشل مشروع الوكلاء المحليين يمثل مؤشرًا جديدًا على عجز الاحتلال عن اختراق البيئة الداخلية لقطاع غزة، رغم العقود الطويلة من المحاولات الأمنية والاستخباراتية.
ويشير المحللون إلى أن غزة، رغم شدة الظروف والحصار والحرب، ما زالت بيئة موحدة وواعية، لا تسمح بخلق سلطات بديلة أو وكلاء خارجيين. كما أن ارتباط الفلسطينيين بهويتهم الوطنية ومقاومتهم للغزو يجعلهم أكثر قدرة على إفشال أي مشروع يستهدف تفتيت المجتمع أو استبدال قياداته الطبيعية بشخصيات موالية للاحتلال.










