تتجه الأنظار نحو المؤسسات الدولية التي دعت مرارًا إلى الالتزام بالهدنة وتمديدها مؤكدة أن استمرار وقف إطلاق النار هو السبيل الوحيد لحماية السكان ومنع مزيد من الدمار حيث تأتي هذه التحذيرات في ظل تقارير تشير إلى مقتل مئات الأشخاص منذ استئناف القتال.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه البالغ وأدان مقتل الآلاف من المدنيين، داعيًا إلى التزام جميع الأطراف بتعهداتهم وضمان التطبيق الكامل للاتفاق.
كما شددت الممثلة الخاصة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين على الآثار الوخيمة لاستئناف الحرب على النساء والفتيات، مشيرة إلى الأعداد المروعة للضحايا من هذه الفئات. وأكدت المنظمة على رفضها لأي محاولة لإحداث تغييرات ديموغرافية أو إقليمية في قطاع غزة بما في ذلك أي إجراءات لتقليص مساحة القطاع.
و حذرت وكالات مثل برنامج الأغذية العالمي من تفاقم الوضع الإنساني ودعت إلى ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار لتمكين توسيع العمليات الإغاثية. كما شدد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية على التحدي الهائل الذي يمثله انهيار النظام الصحي في غزة، مطالبًا بإعادة بناء المستشفيات وإدخال الضروريات.
وتتواصل التحركات السياسية والدبلوماسية المكثفة من قوى إقليمية ودولية، كتركيا ومصر، لمحاولة تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع نحو جولة جديدة من العنف. كما تتصاعد الدعوات لفرض عقوبات على الانتهاكات التي تهدد الهدنة.
موقف المؤسسات الدولية
إن موقف المؤسسات الدولية من انهيار الهدنة يتسم بالوضوح في إدانة العنف والتحذير من انتهاك القانون الدولي، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رغم تحدي قراراته بسبب استخدام حق النقض، أصدر القرار رقم 2735 الذي يدعم مقترح وقف إطلاق النار لعدة مراحل، ويدعو لتنفيذه الكامل، مؤكداً رفضه لأي محاولة لتغيير ديموغرافي أو إقليمي في غزة.
كما أدانت منظمات حقوقية دولية مثل منظمة العفو الدولية تصرفات إسرائيل، مشيرة إلى أن الحصار القاسي يشكل دليلاً إضافياً على "قصد ارتكاب الإبادة الجماعية"، وطالبت الدول بضرورة اتخاذ إجراءات لإيقاف الانتهاكات، بما في ذلك فرض حظر شامل على توريد الأسلحة والدعم الكامل للمحكمة الجنائية الدولية.
يُظهر هذا الموقف أن النظام الدولي، رغم ما يكتنفه من هشاشة وتحديات، لا يزال يعتبر الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وضرورة حماية المدنيين حجر الزاوية في التعامل مع النزاع. ولكن التحدي الأكبر يبقى في غياب الحوافز المتساوية لجميع الأطراف للالتزام طويل الأمد بوقف إطلاق النار، مما يبقي مستقبل القطاع غامضًا ومعرضًا لسيناريوهات التصعيد. وقد أعاق رفض إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية والمعدات الثقيلة، رغم تخفيف القيود بعد الهدنة، جهود الإغاثة وزاد من المخاوف من انهيار مئات المباني جراء القصف، ما يُفاقم الأزمة الإنسانية ويعيق توفير المأوى البديل للنازحين.
إن نداءات المؤسسات الدولية ليست مجرد بيانات، بل هي تحذيرات من انهيار كامل للوضع الإنساني والأمني، وتؤكد على أن أي حل مستقبلي يجب أن يبدأ بوقف دائم لإطلاق النار، يتبعه انسحاب إسرائيلي شامل، وعملية إعادة إعمار واسعة النطاق لإنقاذ ما تبقى من القطاع.










