4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كردفان والنيل الأزرق تشتعلان.. معارك محتدمة بين الجيش والدعم السريع تنذر بتوسع كارثي للحرب

السودان يواجه أسوأ أزمة نزوح وجوع

بقلم: محمد خميس
٧ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
السودن

السودن

شهدت ولايات كردفان بشقيها الشمالي والغربي إلى جانب النيل الأزرق تصعيداً عسكرياً خطيراً وغير مسبوق، تحولت بموجبه هذه المناطق إلى جبهات محتدمة في الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. 

هذا التوسع في رقعة المعارك يمثل مرحلة جديدة من الصراع يهدف فيها كل طرف إلى قطع شرايين الإمداد والسيطرة على المواقع الاستراتيجية التي تربط العاصمة الخرطوم بإقليم دارفور الغربي، مما ينذر بتفاقم أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم.

 جبهة كردفان

تُعد ولايات كردفان الشمالية والغربية محوراً حيوياً للسيطرة على السودان لأسباب لوجستية واقتصادية؛ فهي تضم الطريق السريع الرئيسي الذي يربط مركز البلاد وغربها، بالإضافة إلى أهمية عواصمها الإقليمية مثل الأبيض (شمال كردفان) وبابنوسة (غرب كردفان).

معارك شمال وغرب كردفان

التهديد على الأبيض: تتركز حالياً المعارك الأعنف في محيط مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، التي يسيطر عليها الجيش. تقارير ميدانية تشير إلى أن قوات الدعم السريع اتخذت ترتيبات عسكرية في بارا (التي تسيطر عليها) استعداداً لشن عملية محتملة ضد الأبيض. السيطرة على الأبيض، كأكبر مدينة في المنطقة، ستكون تحولاً استراتيجياً كبيراً في موازين القوى.

الاشتباكات المتبادلة: شهدت الأسابيع الأخيرة هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة والمدفعية من قبل الدعم السريع على مواقع الجيش، رداً على محاولات الجيش لفك الحصار عن بعض مواقعه، خاصة حول بابنوسة بغرب كردفان. وقد أعلن الجيش عن صد هجوم للدعم السريع على بابنوسة، مؤكداً صموده في المنطقة الاستراتيجية.

خسائر مدنية فادحة: أدت المعارك إلى سقوط ضحايا مدنيين غير مسبوق حيث وثقت تقارير قصفاً جوياً طال روضة أطفال ومستشفيات في مناطق مثل كالوقي، مما دفع وكالات الأمم المتحدة (مثل اليونيسف) إلى إدانة الهجمات وتحذير من "موجة جديدة من الفظائع" وانتهاكات القانون الدولي الإنساني.

 النيل الأزرق

بالتوازي مع تصاعد القتال في كردفان، تشهد ولاية النيل الأزرق تصعيداً عسكرياً من نوع مختلف، يتمثل في كثافة العمليات التي تقوم بها قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال (جناح عبد العزيز الحلو)، بالتنسيق مع الدعم السريع.

الوضع الميداني: تتركز الاشتباكات في مناطق جنوب كردفان وولاية النيل الأزرق، حيث أعلنت الحركة الشعبية في الآونة الأخيرة عن استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية من قبضة الجيش السوداني.

التعقيد الإنساني والأمني: يضيف هذا التنسيق بين الدعم السريع وبعض الحركات المسلحة في النيل الأزرق طبقة من التعقيد على المشهد الأمني، حيث تتزايد الأنباء عن وصول وافدين جدد من دولة جنوب السودان إلى الولاية، مما يفاقم الضغوط على الموارد المحدودة ويزيد من الأزمة الإنسانية للمدنيين. الجيش من جانبه، يحاول تأمين عاصمته الدمازين في النيل الأزرق، خشية انتقال الصراع إلى ولايات الوسط.

التداعيات الاستراتيجية والإنسانية للتصعيد

يُعد اتساع رقعة المعارك إلى كردفان والنيل الأزرق مؤشراً على أن طرفي النزاع ما زالا يبحثان عن حسم عسكري على الأرض بدلاً من الحل التفاوضي، مما يعرقل جهود السلام الإقليمية والدولية.

 تهدف قوات الدعم السريع من خلال السيطرة على مناطق في كردفان إلى تأمين خطوط إمدادها من وإلى دارفور، وعزل الجيش السوداني في العاصمة الخرطوم وبقية الولايات. في المقابل، يسعى الجيش لإبعاد الدعم السريع عن الطريق السريع الحيوي وتأمين ظهره لعمليات محتملة لاستعادة مناطق أخرى.

وحذرت الأمم المتحدة من أن السودان يواجه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث أسفر الصراع المستمر منذ أبريل 2023 عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يقارب 13 مليون شخص. التوسع في كردفان ينذر بموجة نزوح جماعي جديدة وكبيرة، خاصة مع استهداف قوافل المساعدات الإنسانية.

و في ظل هذا التصعيد، أعلن قادة الجيش بوضوح رفضهم لأي مبادرة سلام لا تتضمن تفكيك قوات الدعم السريع، مما يعكس تصلب المواقف ويؤكد أن الطريق نحو التسوية السلمية يزداد وعورة.

إن اشتداد المعارك في كردفان والنيل الأزرق يؤكد أن الصراع في السودان قد دخل مرحلة توازن القوى العسكري، حيث يسعى كل طرف لتحقيق مكاسب إقليمية حاسمة قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات بجدية. وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن هذا التوسع الجغرافي ينذر بـكارثة إنسانية أكبر بكثير، تستدعي تحركاً عاجلاً لوقف الانتهاكات وفتح ممرات آمنة للمساعدات.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال