21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اليمن بين الانقسام والاستقرار.. كيف تعكس تحركات المجلس الانتقالي الصراع الداخلي في اليمن؟

قراءة سياسية لتصريحات رئيس مجلس القيادة

بقلم: محمد خميس
٨ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
1500x500

1500x500

تصاعدت التوترات في اليمن خلال الفترة الأخيرة مع الإجراءات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات الجنوبية، وهو ما أثار ردود فعل قوية من رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد محمد العليمي.

فقد وصف هذه التحركات بأنها خرق صريح لمرجعيات المرحلة الانتقالية وتقويض مباشر لسلطة الحكومة الشرعية، مؤكدًا أن أي تحرك أحادي يهدد وحدة القرار الأمني والعسكري ومستقبل العملية السياسية.

تصريحات العليمي تأتي في ظل تنامي الانقسامات السياسية والأمنية في الجنوب، وخصوصًا في حضرموت والمهرة، حيث يسعى المجلس الانتقالي إلى فرض واقع جديد على الأرض من خلال تعيين قيادات محلية والتوسع في السيطرة على بعض المواقع، وهو ما يعتبره العليمي تهديدًا لأسس الدولة.

موقف العليمي من الإجراءات الأحادية للمجلس الانتقالي

خلال اجتماعه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، شدد العليمي على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية مشتركة في حماية فكرة الدولة والحيلولة دون تكريس منطق السلطات الموازية.

وأوضح أن الإجراءات الأحادية التي يقوم بها المجلس الانتقالي تهدد مستقبل العملية السياسية برمتها، مؤكداً أن جهود التهدئة تتعرض لضغط مستمر نتيجة هذه التحركات العسكرية.

كما أن الكلمة تحمل  دلالات منها إعادة التأكيد على وحدة القرار الأمني والعسكري حيث يبرز العليمي الحاجة إلى توحيد القوى في مواجهة التحديات العسكرية، وخاصة في ظل استمرار التهديدات الحوثية في الشمال.

الوضع في المحافظات الجنوبية

ويشهد الجنوب اليمني توترات متصاعدة منذ السيطرة الأحادية لبعض المواقع العسكرية والمعسكرات من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي. وقد قام العليمي مؤخرًا بتعيين محافظ جديد لحضرموت، في خطوة تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة وفرض حضور الحكومة الشرعية، ومواجهة محاولات فرض واقع جديد على الأرض من قبل المجلس الانتقالي.

ويرى محللون سياسيون أن هذه الخطوة تعكس تصاعد الصراع بين السلطة المركزية والقوى المحلية في الجنوب، وأن التوازن بين القوى الإقليمية الفاعلة مثل السعودية والإمارات سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل العملية السياسية.

الأبعاد العسكرية والسياسية

كما أن الإجراءات الأحادية للمجلس الانتقالي تشمل تعزيز مواقع نفوذه العسكري والسيطرة على المعسكرات الاستراتيجية، وهو ما يضع الحكومة الشرعية في موقف حرج. ويشير العليمي في تصريحاته إلى أن أي توسع أحادي في السيطرة العسكرية قد يؤدي إلى توترات أكبر ويضعف قدرة الحكومة على فرض النظام والقانون.

وتُظهر هذه التطورات أن جنوب اليمن أصبح ساحة لصراع مزدوج: من جهة صراع مباشر بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، ومن جهة أخرى توازنات إقليمية متشابكة تسعى كل دولة فيها إلى تعزيز نفوذها، سواء عبر دعم المجلس الانتقالي أو تقوية سلطة الحكومة الشرعية.

الأبعاد الإنسانية والاجتماعية

يشدد العليمي على أن استمرار هذه التحركات الأحادية سيؤثر سلبًا على الأوضاع المعيشية لليمنيين، حيث قد يتسبب فتح جبهات استنزاف إضافية في تعميق الأزمة الإنسانية.

وتشمل المخاطر تدهور الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والتعليم وزيادة النزوح الداخلي وارتفاع معاناة المدنيين وانعدام الاستقرار الأمني والاقتصادي في مناطق الجنوب.

ويعتبر المجتمع الدولي أن أي تصعيد عسكري في الجنوب سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

الرسائل الإقليمية والدولية

تصريحات العليمي تحمل رسائل واضحة للقوى الإقليمية والدولية منها ضرورة تجنب تعزيز السلطات الموازية في الجنوب ودعم الحكومة الشرعية للمحافظة على وحدة القرار السياسي والعسكري ومنع أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى تفكك مؤسسات الدولة واستمرار الانقسامات.
قراءة في المستقبل السياسي

وفقًا للمحللين، تصريحات العليمي تمثل تأكيدًا على استراتيجية الحكومة الشرعية لإعادة فرض السيطرة في الجنوب، والتأكيد على مرجعية الدولة كإطار جامع، كما تشكل رسالة واضحة للمجلس الانتقالي بعدم السماح بأي خطوات أحادية تهدد العملية السياسية.

وفي المستقبل، ستكون التحديات الأساسية منها توحيد الصف السياسي والعسكري لمواجهة الانقسامات الداخلية و ضمان أن أي تحرك للمجلس الانتقالي يكون ضمن الإطار القانوني والدستوري والحفاظ على توازن القوى الإقليمي والدولي لدعم استقرار اليمن ومنع أي تصعيد إضافي.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال، هل سيتمكن اليمنيون، بدعم المجتمع الدولي والقوى الإقليمية، من احتواء التوتر وفرض إطار سياسي يضمن استقرار الجنوب، أم أن استمرار الإجراءات الأحادية سيؤدي إلى مزيد من الانقسام والتدهور في الوضع الأمني والإنساني؟.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال