في رسالة شديدة اللهجة، حذرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من مجازر مروعة قد يتعرض لها إقليم كردفان بالسودان وسط تنامي القتال بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان.
ومنذ نحو شهرين، سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة بارا بشمال كردفان بعد مقتل ما لا يقل عن 270 مدنيا باستخدام الغارات الجوية والقصف المدفعي والإعدامات الميدانية.
ورجحت المفوضية، أن يكون عدد الضحايا المدنيين أعلى من ذلك بكثير. كما وردت تقارير عن عمليات قتل انتقامية واعتقالات تعسفية واختطاف وعنف جنسي وتجنيد قسري، بما في ذلك لأطفال، ووردت تقارير عن احتجاز العديد من المدنيين بتهمة "التعاون" مع الأطراف المتعارضة.
وتابعت أن قوات الدعم السريع تعيد ما فعلته في الفاشر السودانية داخل إقليم كردفان، كما تواجه مدينتا كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان خطراً كبيراً، حيث تحاصرهما قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال،
بينما تتعرض الأُبيض في شمال كردفان لحصار جزئي من قبل قوات الدعم السريع، أيضا الوضع الإنساني في غاية السوء، مع تأكيد حدوث مجاعة في كادوقلي وخطر وشيك لحدوثها في الدلنج. جميع الأطراف تعيق وصول المساعدات الإنسانية وتنفيذ عملياتها.
وقالت مفوضية حقوق الإنسان إنه لا يمكننا أن نظل صامتين أمام كارثة أخرى من صنع الإنسان"، مشدداً على ضرورة وقف القتال فوراً والسماح بوصول المساعدات المنقذة للحياة إلى المحتاجين. كما دعا إلى حماية العاملين في المجال الإنساني والمستجيبين المحليين، وإعادة خدمات الاتصالات لتسهيل إيصال المساعدات وضمان تدفق المعلومات الأساسية إلى المدنيين.
شهد الشهر الماضي تصاعداً في العنف، مما أدى إلى نزوح أكثر من 45 ألف شخص من منازلهم بحثاً عن الأمان داخل أو خارج إقليم كردفان. وأكد تورك: "إن توفير ممرات آمنة للفارين من المجاعة والموت والدمار هو أمر حتمي وحق من حقوق الإنسان".
جدد المفوض السامي دعوته للدول ذات النفوذ على أطراف الصراع لاتخاذ خطوات عاجلة لوقف القتال ومنع تدفق الأسلحة التي تؤجج النزاع.
وأضاف: "ألم نتعلم من دروس الماضي؟ لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح بمزيد من الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان في السودان. يجب أن نتحرك الآن، ويجب أن تتوقف هذه الحرب فوراً".
في نفس السياق، وصف رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، قصف محطة كهرباء الروصيرص بولاية النيل الأزرق والمرافق المدنية في مدينة كلوقي بجنوب كردفان، والذي أدى إلى مقتل عشرات الأطفال، بأنه "جريمة حرب مكتملة الأركان".
وتتواصل الاشتباكات العنيفة في إقليم كردفان مع تقدم وتراجع متبادل، بينما يحذر مراقبون دوليون من تكرار سيناريو الفاشر في مدن جديدة، في وقت تُصنف فيه الأمم المتحدة أزمة السودان بأنها "أسوأ كارثة إنسانية في العالم" حاليا.
ويأتي هجوم كلوقي وسط احتدام الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إقليم كردفان الغني بالنفط، الذي يربط وسط السودان بدارفور.
ومؤخرا، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بابنوسة، آخر معاقل الجيش في غرب كردفان، مما قطع خطوط الإمداد بين 3 ولايات رئيسية، وأدى إلى نزوح آلاف المدنيين، في حين نفى الجيش السوداني فقدان المدينة، مؤكدا أن المعارك مستمرة.
في المقابل، استعاد الجيش مناطق إستراتيجية في جنوب كردفان مثل تبسة والدامرة وقردود جاما والموريب، وفق مصادر عسكرية، كما كثّف الجيش هجماته الجوية على مواقع الدعم السريع، بينما ردت الأخيرة بغارات مسيّرة على مناطق متفرقة.










