كتب: محمد جمال دسوقي
يعمل معظم أهالي غزة، عن بعد الفريلانسر ولكنهم يواجهون تحديات عظمى كصعوبة تحويل الأموال وانقطاع الكهرباء والإنترنت والوضع الأمني المتدهور يوميا وهي أزمات مركبة تؤثر بقوة على حياة الفلسطينيين الذين يعتمدون عليها بصورة كلية في “العمل عن بعد”.
ويفتقد أهالي غزة، إلى الحاجات الأساسية مع حركات النزوح المستمرة إذ يعانون من انعدام مختلف أشكال البنية التحتية، والمياه والصرف الصحي، كذلك غياب كامل لشبكات الكهرباء وبدائلها والإنترنت وضعف شديد في الاتصالات الخلوية.
العدو الصهيوني يدرك جيدا ذلك، لذا قام بقطع خطوط الكهرباء وقصف الأعمدة والأسلاك، ومنع دخول الوقود اللازم لتشغيل المحطة الكهربائية الوحيدة، ما أثر أيضًا على تشغيل المولدات الكهربائية البديلة، وتعرضت شبكات الإنترنت للتدمير نتيجة قصف الشركات وأبراج الإرسال والكبائن.
وقالت منظمة العمل الدولية، إن نسبة البطالة في غزة بين أكتوبر 2023 وسبتمبر 2024 وصلت إلى 79.7%، بينما قدرتها تقارير أممية بأكثر من 90%. وفي ظل اتفاق وقف إطلاق النار، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة عن عودة 300 ألف نازح فلسطيني إلى المناطق الشمالية.
في شمال قطاع غزة، تفاقمت الأزمة مع تدمير الاحتلال الإسرائيلي ألواح الطاقة الشمسية، التي كانت تُعتبر بديلاً للكهرباء، ومنع دخولها إلى الأسواق. الألواح المتبقية تعاني من ضعف الأداء بسبب الاستخدام المستمر وتعرضها للتلف، مع صعوبة الصيانة وعدم توفر قطع الغيار.
ويضطر العاملون عن بعد إلى قطع مسافات طويلة لشحن أجهزتهم في نقاط تعتمد على الطاقة الشمسية، ثم البحث عن نقاط توفر إنترنت الشوارع أو مراكز تقدم خدمات مستقرة مقابل رسوم.
في الحالات الطارئة، يعتمد البعض على بيانات الهاتف رغم تكلفتها العالية وضعف جودتها، مع تعديل جداول العمل لتلبية متطلبات العملاء، إلى جانب التواصل المستمر مع الشركات الخارجية لإبلاغهم بالوضع الحالي.
ويرصد موقع “180 تحقيقات” بعض الشهادات الحية من العاملين عن بعد داخل مدينة غزة.
بداية قال الكاتب الصحفي محمد أبو قمر رئيس تحرير وكالة صفا “40 عاما من شمال غزة”، إن العمل عن بعد في غزة صعب جدا ليس فقط بسبب كونه فريلانسر ولكن مع الظروف الصعبة وهذه الإشكالية الكبرى في مؤسسات العمل عن بعد إذ من الصعب توفر على الأقل الأساسيات المطلوبة للعمل من إنترنت وكهرباء واتصالات في حالة غزة.

وتابع أبو قمر، أنه عندما تكون على رأس مؤسسة صحفية فأنت تحتاج أن تكون على تواصل بشكل منتظم ولحظي، وعدم وجود تواصل يعمل خلل خاصة في العملية التحريرية للأخبار ما بين معلومة من المراسل ثم مرحلة الديسك والتحرير ومن ثم تدخل عملية التحرير سواء عبر موقع إلكتروني أو منصات السوشيال ميديا.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن هذه العملية مع ضعف الإنترنت وتقطع الكهرباء صارت صعبة وليست سلسة على اعتبار أنه ممكن خلال المتابعة يكون أي طارئ جرى عند الصحفيين سواء في الميدان أو في منازلهم وهو ما يجعل هناك عدم ديمومة للعمل.
وأكد أنه فيما يتعلق بالعمل الصحفي، فهناك مشكلتين الأولى حتى لو توافرت مقومات العمل عن بعد تكون أصعب في العمل الصحفي إذ يلزم تواصل بين الصحفيين اللي بتكون لديهم الصورة أوضح سواء فيما يتعلق بالاستفسار عن معلومة لاستكمال التحرير أو لإيصال الخبر عبر منصات الموقع بشكل أسرع.

وأشار إلى أن بيئة العمل الصحفي في غزة بدون مقومات لا تتوفر الكهرباء على مدار الساعة، والإنترنت يقطع بأي لحظة، كما أن الظروف المعشية ايضا للصحفيين صعبة جدا نقلبهم في الخيام أو في مراكز إيواء وبالتالي فكل هذه البيئة تصعب عملية العمل الصحفي بشكل كبير جدا.
واختتم أنه تكون حتى عملية التحركات محدودة للصحفيين إلا إذا كانت هناك جهات لها علاقة بالعمل الصحفي مثل “نقاط الصحفيين أو جمعيات أو كتل”، وهي تتحرك والتي من الممكن أن تخدم الصحفيين وتقلل الصعوبات في هذا السياق.
وفي نفس السياق قال المهندس أحمد شقورة “38 سنة يقيم بـ غزة الرمال”: ويعمل كمدير شركة تقنية ومصمم جرافيك “فريلانسر”، إن أهم المشاكل والتحديات التي واجهته كمبرمج يعمل عن بعد عقب طوفان الأقصى في 7 أكتوبر هي عدم توفر الإنترنت بشكل مناسب في كل مكان وعدم توفر كهرباء إلا من خلال بدائل مكلفة جدا جداً.

وأكد أن عملية تحويل الأموال معقد جدا عن الفترة الماضية، وأنهم يعانون من غلاء أسعار الأجهزة الخاصة بالعمل وعدم توفرها، إلى جانب عمليات النزوح المستمرة وإيجاد مكان مناسب للعمل وأيضا إيجار المساحة على الإنترنت مكلف، والتوجه لمساحة العمل يحتاج وقت خاصة في الشتاء يكون الامر متعسر وصعب لأن المواصلات معقدة جداً ومتعبة وتاخذ وقتا طويلا، مختتما حديثه بأن أهالي غزة يعملون في ظروف معقدة جداً لو عرفها العالم لفهم معنى كلمة شعب الجبارين.







