11 يونيو 2026|القاهرة 28 °

المفاوضات في غزة.. هل تُمهّد “قوّة الاستقرار الدولية” لإعادة هندسة الحكم في القطاع؟

بين الهدنة والواقع الميداني.. تصاعد التناقضات

بقلم: محمد خميس
١٠ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
Screenshot_1

Screenshot_1

تشهد الساحة الفلسطينية، وتحديدًا قطاع غزة مرحلة حساسة من النقاشات السياسية والأمنية المتسارعة، مع دخول المفاوضات المتعلقة بـ "المرحلة الثانية" من اتفاق غزة منعطفًا جديدًا.

 ففي الوقت الذي تتحدث فيه القوى الدولية عن ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، برز مصطلح “قوة استقرار دولية” كأحد المفاهيم التي يجري الترويج لها باعتبارها عنصرًا أساسيًا في أي ترتيبات للحكم والأمن داخل القطاع. غير أن هذا الطرح يثير أسئلة جوهرية تتعلق بالسيادة، وإدارة ما بعد الحرب، ومستقبل المشهد الفلسطيني برمّته.

ما المقصود بـ"قوة استقرار دولية"؟

يستخدم هذا المفهوم في الأدبيات الدولية لوصف قوة متعددة الجنسيات تُكلَّف بمهام حفظ الأمن ومنع تجدد المواجهات المسلحة، مع توفير بيئة مناسبة لإعادة الإعمار وترتيب المؤسسات المحلية. إلا أن انتقال الفكرة إلى سياق غزة يطرح إشكالات خاصة، إذ يُثار جدل واسع حول شكل هذه القوة، طبيعة صلاحياتها، ومن سيقودها فعليًا هل ستكون قوة أممية تحت إشراف الأمم المتحدة؟ أم تحالفًا غربيًا – عربيًا بصلاحيات تنفيذية؟، وهل سيُسمح لها بالتدخل في تفاصيل الحكم المحلي؟

هذه الأسئلة ليست تقنية فقط، بل سياسية بامتياز، لأنها ترتبط بمحاولة رسم ملامح المرحلة المقبلة في غزة، وربما إعادة هندسة السلطة والإدارة بما يتقاطع مع الرؤية الأمريكية – الإسرائيلية.

إعادة هندسة الحكم.. هدف غير معلن؟

تعتقد مصادر دبلوماسية أن طرح “قوة الاستقرار الدولية” لا ينفصل عن مساعٍ أوسع لإعادة تشكيل بنية الحكم في القطاع، سواء عبر إنشاء سلطة مدنية جديدة أو دمج قوى محلية ضمن إطار إداري تُشرف عليه أطراف إقليمية ودولية.

هنا تكمن المخاوف الفلسطينية من أن تتحول القوة المقترحة إلى أداة سياسية لإعادة توزيع النفوذ، بدلًا من أن تكون وسيلة لضمان الأمن.

يؤكد محللون أن أي قوة لا تستند إلى توافق فلسطيني داخلي، وإلى تفويض واضح من المؤسسات الوطنية، ستُعد شكلاً جديدًا من الوصاية الدولية على غزة، الأمر الذي قد يُفجّر تحديات سياسية واجتماعية واسعة.

بين الهدنة والواقع الميداني.. تصاعد التناقضات

رغم دخول الهدنة حيّز التنفيذ نظريًا، فإن الميدان في غزة لا يعكس حالة استقرار. إذ تواصل القوات الإسرائيلية القصف المتقطع وعمليات الهدم والتجريف في عدد من المناطق، خصوصًا شمال القطاع ووسطه. ويؤكد سكان محليون أن المنازل والبنى التحتية تتعرض لعمليات هدم "صامتة"، تُنَفَّذ غالبًا تحت مبررات أمنية أو توسعة محاور انتشار الجيش.

تأثير الهدم المستمر على مستقبل إعادة الإعمار

تثير عمليات الهدم والتجريف، حتى في ظل الهدنة، مخاوف كبيرة حول جدول إعادة الإعمار، إذ يرى خبراء أن توسيع دائرة الدمار المتعمد في بعض المحاور قد يُعقّد من خارطة البناء المستقبلية، ويجعل أي جهود دولية مشروطة بإعادة توزيع السيطرة أو الترتيبات الأمنية. وهذا ينسجم مع الطروحات الداعية إلى تموضع قوة الاستقرار الدولية في المناطق المحاذية للحدود والمعابر.

ما الذي تريده الأطراف الدولية؟

تسعى الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون إلى دفع مسار "اليوم التالي" للحرب عبر صياغة نموذج إدارة جديدة في غزة، يتضمن منع عودة الفصائل المسلحة إلى موقع السيطرة وإنشاء أجهزة أمنية “مُعاد تشكيلها” وإشراك أطراف عربية في إدارة ملف المساعدات وإعادة الإعمار؛ و توفير غطاء دولي للقوة المنتظرة لكن القضية الأساسية تبقى رفض الشارع الفلسطيني لأي ترتيبات تُفرض من الخارج دون توافق وطني شامل.

هل يمكن أن تنجح المرحلة الثانية دون معالجة جذور الصراع؟

يرى الخبراء أن نجاح المرحلة الثانية يتطلب ثلاث ضمانات رئيسية وقف شامل للعمليات العسكرية، لا مجرد هدنة قابلة للاختراق وآلية رقابية دولية ملزمة تمنع الهدم والقصف وتضمن فتح المعابر صيغة حكم فلسطينية ذات شرعية حقيقية، بعيدًا عن التجاذبات الإقليمية.

بدون ذلك، ستظل المرحلة المقبلة محفوفة بالارتباك، وستبقى غزة ساحة لتجاذب المشاريع الدولية بدلًا من أن تكون مركزًا لإعادة بناء الحياة الطبيعية.

الكلمات المفتاحية:#غزة#اخبار غزة #غزة الان

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال