يعيش سكان قطاع غزة في مأساة ذات أبعاد عدة من ويلات الحرب وقلة الغذاء والدواء والسكن في خيام متهالكة بعد تدمير منازلهم بالإضافة لانعدام كل مقومات الحياة،وجاء المنخفض القطبي “بيرون” ليزيد من مآسي مأساة أخرى فيرتجفون بردا وخوفا ويستيقظون جوعا، فلا أحد ينقذهم من العيش بالشارع ولا أحد يسمع أنينهم وظن الجميع أن الحرب قد انتهت لمجرد الإعلان في العاشر من أكتوبر الماضي.
وتسببت الأمطار الغزيرة المصاحبة لبداية المنخفض الجوي، فجر اليوم الأربعاء، في غرق عشرات خيام النازحين المنتشرة في مناطق اللجوء بقطاع غزة، ما زاد من معاناة آلاف العائلات التي تفتقر لأبسط مقومات الحماية من المطر والبرد.
وشهد القطاع هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال ساعات الليل، أدت إلى غمر مساحات واسعة من تجمعات الخيام، فيما أظهرت مقاطع مصوّرة تدفق المياه إلى داخل أماكن الإيواء المؤقتة، متسببة في إتلاف المتعلقات الشخصية للنازحين.
ويقدر أن القطاع بحاجة إلى أكثر من 300 ألف خيمة ووحدات سكنية مسبقة الصنع لتوفير الحد الأدنى من المأوى، في ظل الدمار الكبير الذي ألحقته إسرائيل بالبنية التحتية على مدى عامين من الحرب.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن المنخفض القطبي "بيرون" يحمل معه مخاطر كبيرة على قطاع غزة، إذ من المتوقع أن يشهد هطول كميات وافرة من الأمطار المسببة لفيضانات وسيول، إضافة إلى هبات رياح قوية قد تقتلع خيام النازحين، ترافقها أمواج بحر عالية وعواصف رعدية.
وأشار المكتب إلى أن هذه المعطيات تنذر بتداعيات مناخية خطيرة قد تطال عشرات آلاف العائلات التي تعيش في خيام وملاجئ بدائية، لا توفر الحماية اللازمة من برودة الشتاء أو شدة المنخفضات الجوية، ما يزيد من احتمال وقوع أضرار واسعة في صفوف السكان المنكوبين.

الدفاع المدني يحذر من كارثة إنسانية
بدوره، حذر المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، من مخاطر غير مسبوقة قد يشهدها القطاع مع دخول المنخفض الجوي العميق، مشيرا إلى أن المشهد بالغ الصعوبة في منطقة أنهكتها الحرب التي أودت بحياة الآلاف وتسببت بانهيار شامل في مختلف القطاعات.
وأوضح بصل في تصريحات صحفية، أن مخيمات ومراكز الإيواء، إلى جانب المباني الآيلة للسقوط، معرضة لضرر كبير وقد تنهار بالكامل، ما قد يؤدي إلى سقوط ضحايا إضافيين.
كما أشار إلى أن مخيمات الإيواء الواقعة في مناطق منخفضة مرشحة للغرق التام نظرا لعدم قدرتها على استيعاب كميات الأمطار المتوقعة.
وأضاف أن القطاع قد يواجه غرقا واسع النطاق بفعل غزارة الأمطار، في ظل بنى تحتية مدمّرة وانهيار يشمل مختلف جوانب الحياة.
واعتبر أن الحرب التي هدأت نسبيا تعود هذه المرة عبر موجات البرد والسيول والانهيارات التي تهدد أرواح النازحين.

دول عربية تستعد
تستعد عدة دول عربية ومشرقية لاستقبال منخفض جوي عنيف يُتوقع أن يصل خلال الساعات المقبلة إلى اليابسة، قادمًا من قبرص واليونان، ويستمر تأثيره لعدة أيام. وستكون كل من الأردن وتركيا، وإسرائيل والأراضي الفلسطينية، إضافة إلى سوريا ولبنان، على موعد مع "بايرون"، الذي بات مصدر قلق بعد الفيضانات والأضرار التي سبّبها في الدول التي مرّ بها.
في الأردن: أصدرت مديرية الأمن العام سلسلة من الإرشادات يوم الأربعاء، داعية المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر مع توقعات بحدوث عواصف رعدية وحبات البرد، خصوصًا في وادي الأردن ومنطقة البحر الميت.
وقالت المديرية في بيان لها إن نماذج الطقس تشير إلى أن الأمطار ستبدأ في المناطق الشمالية والوسطى، بالإضافة إلى أجزاء من جنوب غرب البلاد، وستمتد تدريجيًا نحو المناطق الشرقية. ومن المتوقع أن تشهد ساعات المساء والليل هطول أمطار غزيرة، مما يزيد من المخاطر في المناطق المعروفة بحدوث الفيضانات.
في إسرائيل والأراضي الفلسطينية: ستبلغ العاصفة ذروتها خلال الليل بين الأربعاء والخميس، مع هطول كميات أمطار تتراوح بين 100 و150 ملم في مناطق مختلفة من البلاد، وفقًا للهيئة الإسرائيلية للأرصاد الجوية.










