4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

جولة غوتيريش.. حشد دولي لدعم الأونروا.. هل تنجح الدبلوماسية؟

الهدف الأول لغوتيريش كان الضغط المباشر على الأطراف، وتحديداً إسرائيل، لفرض وقف إطلاق نار إنساني فوري ودائم.

بقلم: محمد خميس
١٤ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
1 مشاهدة
غوتيريش

غوتيريش

رغم التعقيدات السياسية، كان الهدف الأساسي والمعلن لجولة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هو التركيز على الجانب الإنساني الذي تدهور بشكل كارثي جراء الحرب على غزة:

إن الهدف الأول لغوتيريش كان الضغط المباشر على الأطراف، وتحديداً إسرائيل، لفرض وقف إطلاق نار إنساني فوري ودائم. وقد ركز الأمين العام في تصريحاته على أن "لا شيء يبرر العقاب الجماعي" لسكان القطاع، وطالب بفتح جميع المعابر البرية والبحرية لتدفق المساعدات دون قيود.

وشملت زيارات غوتيريش تفقد نقاط العبور الرئيسية “مثل رفح” للفت انتباه المجتمع الدولي إلى حجم المأساة الإنسانية، الهدف هو حشد التمويل اللازم لوكالات الإغاثة، وفي مقدمتها وكالة الأونروا، التي تواجه تحديات وجودية بفعل الأزمة وشح التمويل.

وأكد غوتيريش على ضرورة إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس، مع التركيز على أن ذلك هو شرط إنساني وأخلاقي لا يمكن التغاضي عنه، وربطه بضرورة إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين.

الرسائل السياسية غير المعلنة.. ما وراء الأهداف الإنسانية

بعيداً عن الدعوات الإنسانية، حملت جولة غوتيريش رسائل سياسية واستراتيجية أعمق، موجهة للقوى الإقليمية والدولية الفاعلة:

إن الهدف غير المعلن الأبرز كان إيصال رسائل تحذير واضحة حول مخاطر التوسع الإقليمي للحرب، خاصة على جبهة لبنان/إسرائيل. زيارة غوتيريش تضمنت لقاءات مع قيادات عربية ذات نفوذ في مصر والأردن والسعودية لحثها على استخدام ثقلها السياسي والدبلوماسي لضمان بقاء قواعد الاشتباك ضمن حدود السيطرة وتجنب الانزلاق لحرب شاملة.

وسعى الأمين العام إلى إعادة إحياء مبدأ حل الدولتين باعتباره المخرج السياسي الوحيد المستدام للأزمة. رسالته كانت واضحة: لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم في المنطقة دون اعتراف دولي ودعم حقيقي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967. هذه الرسالة موجهة بشكل خاص إلى الدول الغربية التي ركزت على الجانب الأمني فقط.

وتركزت مباحثات غوتيريش على بحث "اليوم التالي" للحرب في غزة، وإشراك القيادات الإقليمية في تصور خطة لإدارة القطاع. وقد شدد على ضرورة أن تلعب الأمم المتحدة، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي، دوراً مركزياً في الإدارة المؤقتة، وإعادة الإعمار، وربط غزة بالضفة الغربية.

القراءة السياسية في رسائل العواصم

تباينت قراءات العواصم الإقليمية لأهداف جولة غوتيريش، ما كشف عن عمق الانقسامات في المنطقة:

المحور العربي الداعم: العواصم العربية الرئيسية (مثل مصر والأردن) استقبلت غوتيريش بحفاوة، مؤكدة على ضرورة الدور المركزي للأمم المتحدة في إنهاء الأزمة. واستخدمت هذه الدول الجولة للدفع نحو زيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء العمليات والالتزام بالقانون الدولي، مع التأكيد على رفضها القاطع لسيناريوهات التهجير القسري.

الموقف الإسرائيلي: تعاملت القيادة الإسرائيلية بحذر مع زيارة غوتيريش، حيث واجه الأمين العام انتقادات مباشرة من بعض المسؤولين الإسرائيليين بسبب مواقفه المتعلقة بالوضع الإنساني والأونروا، والتي تعتبرها إسرائيل متحيزة. هذا التوتر يؤكد الصعوبة التي يواجهها الأمين العام في تحقيق أهدافه المباشرة المتعلقة بفرض الهدنة.

الرسالة إلى طهران وحلفائها: رغم عدم زيارة غوتيريش لطهران، فإن رسائله كانت موجهة بشكل غير مباشر إليها وإلى وكلائها في المنطقة. الرسائل تحث على "ضبط النفس" وتجنب الردود العسكرية التي قد تفتح الباب أمام التصعيد الإقليمي الخارج عن السيطرة.

الدبلوماسية الأخيرة في وجه الانهيار

تُعد جولة الأمين العام أنطونيو غوتيريش في الشرق الأوسط بمثابة "المحاولة الدبلوماسية الأخيرة" لمنع الانهيار الشامل في المنطقة. لقد نجح غوتيريش في إعادة وضع الأزمة الإنسانية في غزة على رأس الأجندة الدولية، وإرسال رسائل واضحة للجميع بأن الحلول العسكرية لا يمكن أن تستبدل الحل السياسي.

ومع ذلك، تظل قدرة الأمين العام على تحقيق تغيير ملموس مرهونة بالإرادة السياسية للقوى الكبرى وخصوصاً الولايات المتحدة، التي تمتلك مفاتيح الضغط على الأطراف. إذا لم تُترجم هذه الزيارة إلى قرار دولي حاسم يفرض وقف إطلاق النار ويضع جدولاً زمنياً ملزماً لإحياء حل الدولتين، فإن رسائل غوتيريش، رغم أهميتها الأخلاقية والإنسانية، قد تظل مجرد تحذيرات تتبخر أمام استمرار الأزمة وهاجس التهدئة الإقليمية الغائبة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

جولة غوتيريش.. حشد دولي لدعم الأونروا.. هل تنجح الدبلوماسية؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°