4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الفراغ الأمني في سوريا.. ما هي تداعيات حل الجيش وعودة داعش؟

تعيش سوريا مرحلة ما بعد النزاع المسلح بوضع أمني هش ومُعقّد، يتسم بتداخل الأدوار وتضارب الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية المختلفة، في ظل الحديث عن عملية "حل الجيش وإعادة التشكيل" بعد سيناريوهات نهاية النظام.

بقلم: محمد خميس
١٥ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الفراغ الأمني في سوريا

الفراغ الأمني في سوريا

 تعيش سوريا مرحلة ما بعد النزاع المسلح بوضع أمني هش ومُعقّد، يتسم بتداخل الأدوار وتضارب الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية المختلفة، في ظل الحديث عن عملية "حل الجيش وإعادة التشكيل" بعد سيناريوهات نهاية النظام. 

حثيث تزامن هذا الترهل الأمني مع تصاعد غير مسبوق في أنشطة تنظيم داعش في البادية السورية، كما ظهر جلياً في الحوادث الأمنية الأخيرة التي تورط فيها حتى عناصر من صلب المؤسسة الأمنية.

وضع الأجهزة الأمنية السورية

الأجهزة الأمنية السورية

 

حيث أشار الخبراء إلى أن الأجهزة الأمنية السورية قبل أي عملية إعادة هيكلة كانت تعمل وفق منطق الولاء المطلق للسلطة المركزية، وليس الولاء للدولة، كما أن عملية الحل وإعادة التشكيل ستواجه تفكيك الهياكل القديمة يؤدي إلى فوضى إدارية وعملياتية، قد يستغلها البعض للتحول إلى ميليشيات محلية أو الانخراط في الجريمة المنظمة.

كما أن الآلاف من العناصر الأمنية الذين سيجدون أنفسهم بلا عمل أو ولاء، قد يتحولون إلى عبء أمني كبير، أو يتم تجنيدهم بسهولة من قبل قوى معارضة أو متطرفة، بمن فيهم تنظيم داعش.

ما هي دلالات تورط عنصر من "الأمن العام"؟

وأفادت تقارير أمنية عن تورط عناصر من داخل جهاز "الأمن العام" السوري في أعمال تتراوح بين التهريب والتجسس وصولاً إلى التعاون مع جماعات مسلحة. يُعد تورط جهاز بحساسية الأمن العام السوري دلالة خطيرة على تآكل الولاءات داخل الدولة.

 تآكل الولاء وتغلغل التنظيمات

وقال مراقبون إن الضغوط الاقتصادية والمعيشية تدفع الأفراد في المؤسسات الأمنية إلى البحث عن مصادر دخل غير شرعية، ما يجعلهم عرضة للابتزاز والتجنيد من قبل شبكات التهريب وحتى الجماعات المسلحة و قد يشير تورط عنصر من الأمن العام إلى نجاح تنظيمات مثل داعش في اختراق الصفوف الأمنية للدولة، أو استغلال الولاءات المتعددة لدى بعض العناصر.

و يوضح الحادث أن جهاز الرقابة والمحاسبة داخل الأجهزة الأمنية السورية يعاني من ضعف كبير، مما يسمح بوجود "جزر منعزلة" من الفساد أو التعاون مع الخصوم.

عودة نشاط تنظيم داعش في البادية السورية

وترتبط هشاشة الوضع الأمني بتصاعد نشاط داعش في البادية السورية. هذه المنطقة الشاسعة باتت تُشكل "ملاذاً آمناً" لخلايا التنظيم المتبقية والقادمة من دول الجوار.

ويؤكد الخبراء أن البادية توفر لداعش بيئة مثالية للتموضع حيث تتيح البادية الشاسعة للتنظيم تجنب المراقبة الجوية والدوريات الأرضية، مما يسهل إعادة تجميع القوات وتخزين الأسلحة و تتداخل مناطق سيطرة النظام والقوات المدعومة إيرانياً والقوات المدعومة أمريكياً، يستغل داعش الفراغات والثغرات الأمنية للتحرك وتنفيذ الهجمات و يعتمد التنظيم على ابتزاز السكان المحليين وتهريب الموارد لتوفير التمويل اللازم لعملياته، خاصة في ظل ضعف قبضة الحكومة المركزية على هذه المناطق.

إن عودة نشاط داعش في البادية السورية يشكل تهديداً متزايداً للاستقرار الإقليمي، ويؤكد فشل جهود مكافحة داعش طالما بقيت هناك مناطق رخوة أمنياً.

 انعكاسات الحادث على الوجود الأميركي في سوريا

إن تطورات الوضع الأمني في سوريا، وتحديداً عودة نشاط داعش، لها انعكاسات مباشرة على الوجود الأميركي في سوريا واستراتيجية واشنطن في المنطقة.

 ضغوط لـ "الانسحاب" مقابل ضرورة "البقاء"

وتعرض القوات الأمريكية لتهديدات من قبل داعش أو من قبل وكلاء إيران يدفع باتجاه مراجعة استراتيجية الوجود وتصاعد نشاط داعش يوفر للولايات المتحدة المبرر الأقوى للاحتفاظ بـ الوجود الأميركي في سوريا في مناطق شرق الفرات، بحجة منع عودة التنظيم للظهور والسيطرة على حقول النفط و أي خطة للانسحاب من سوريا تصبح أكثر خطورة في ظل هذه المعطيات، حيث سيُترك فراغ أمني ضخم سيملأه التنظيم بسرعة.

وأكد المراقبون أن سوريا لا تزال تواجه تحديات أمنية عميقة الجذور، حيث تورط عنصر من الأمن العام السوري وعودة نشاط داعش في البادية السورية هما نتاج مباشر لضعف المؤسسة الأمنية الحالية وغياب خطة واضحة لـ حل الجيش وإعادة التشكيل.

إن أي عملية سلام أو انتقال سياسي في سوريا يجب أن تضع على رأس أولوياتها منها إعادة بناء الأجهزة الأمنية السورية على أسس مهنية ووطنية بعيداً عن الفساد والولاءات الشخصية ووضع استراتيجية عسكرية إقليمية دولية فعالة لتأمين البادية ومنعها من التحول إلى معقل دائم لداعش و ضمان التنسيق الكامل بين الأطراف الدولية لمنع الفراغ الأمني الذي قد يهدد مصالح الجميع، بما في ذلك الوجود الأميركي في سوريا والفشل في معالجة هذه المحاور الأمنية المعمقة يعني استمرار دائرة العنف والفوضى، وتأجيل حل الأزمة السورية لعقود قادمة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال