4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مفوضة أوروبية تنتقد القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات إلى غزة

انتقادات أوروبية للقيود الإسرائيلية

بقلم: محمد خميس
١٥ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
مفوضة الاتحاد الأوروبي

مفوضة الاتحاد الأوروبي

أكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، أن المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة يجب أن تتدفق كالسيل، لا قطرة قطرة، في إشارة واضحة إلى خطورة الوضع الإنساني المتدهور داخل القطاع، واستمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال المساعدات، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وجاءت تصريحات لحبيب، اليوم الاثنين، خلال حديثها للصحفيين على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث تصدر الملف الإنساني في غزة جدول أعمال النقاشات الأوروبية، وسط تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب سياساتها المتعلقة بالمعابر ومنع تدفق الإغاثة.

انتقادات أوروبية للقيود الإسرائيلية

وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن الفلسطينيين في قطاع غزة «ما زالوا يُقتلون يوميًا»، على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مؤكدة أن الواقع على الأرض لا يعكس أي تحسن ملموس في حياة السكان المدنيين.

وكشفت لحبيب أنها زارت مصر قبل نحو أسبوعين في إطار متابعة الوضع الإنساني، لكنها لم تتمكن من دخول قطاع غزة، بسبب رفض إسرائيل السماح لها بالعبور، رغم صفتها الرسمية كمفوضة أوروبية معنية بإدارة الأزمات الإنسانية. وأضافت أن مئات شاحنات المساعدات لا تزال محتجزة عند معبر رفح الحدودي، في انتظار موافقة إسرائيلية على دخولها إلى القطاع.

وكانت لحبيب قد صرحت في وقت سابق أنها تعتزم دخول غزة خلال زيارتها إلى مصر، للاطلاع عن كثب على حجم الكارثة الإنسانية، إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت طلبها، في خطوة أثارت استياء داخل الأوساط الأوروبية والحقوقية.

عمال الإغاثة أمام عراقيل إدارية

وشددت مفوضة الاتحاد الأوروبي على أن عمال الإغاثة والمنظمات الإنسانية يواجهون «العديد من العقبات الإدارية» التي تعرقل إيصال المساعدات إلى مستحقيها في غزة، موضحة أن الإجراءات المعقدة، والتأخير المتعمد في منح التصاريح، والتفتيش المطول، كلها عوامل تؤدي إلى إبطاء وصول الغذاء والدواء والوقود.

وأكدت أن هذه العراقيل لا يمكن تبريرها في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها القطاع، مطالبة بآلية واضحة وسريعة تسمح بتدفق المساعدات بشكل مستمر ومنتظم، وليس على شكل دفعات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان.

الشتاء يفاقم الأزمة الإنسانية

ولفتت لحبيب إلى أن الاحتياجات الإنسانية في غزة تتزايد بشكل خاص خلال أشهر الشتاء، في ظل الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية، وحرمان مئات آلاف الفلسطينيين من المأوى المناسب. وأضافت: «يجب أن تتدفق المساعدات لغزة كالسيل، لا قطرة قطرة»، معتبرة أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح، خاصة بين الأطفال وكبار السن.

وتشهد غزة أوضاعًا إنسانية قاسية مع انخفاض درجات الحرارة، وانتشار الأمراض، ونقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات ومراكز الإيواء، وسط تحذيرات أممية من تفاقم المجاعة والأوبئة.

وقف إطلاق نار بلا تحسن معيشي

ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والذي تواصل إسرائيل خرقه بحسب تقارير فلسطينية ودولية، فإن واقع المعيشة في غزة لم يشهد تحسنًا يذكر. وتواصل إسرائيل فرض قيود مشددة على دخول شاحنات المساعدات، في ما يعد انتهاكًا واضحًا للبروتوكول الإنساني المرفق باتفاق وقف إطلاق النار، والذي ينص على تسهيل وصول الإغاثة الإنسانية دون عوائق.

وتشير منظمات دولية إلى أن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يوميًا لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية، مقارنة بما كان يدخل قبل اندلاع الحرب، ما يفاقم معاناة السكان ويزيد من حدة الأزمة الغذائية والصحية.

إبادة جماعية بدعم غربي

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكبت إسرائيل – بدعم أميركي وأوروبي – إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق توصيف فلسطيني وحقوقي واسع، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، في تجاهل للنداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية التي طالبت بوقف العمليات العسكرية.

وأسفرت هذه الحرب عن أكثر من 241 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى ما يزيد على 11 ألف مفقود لا يزال مصيرهم مجهولًا تحت الأنقاض. كما تسببت في نزوح مئات آلاف الفلسطينيين، واندلاع مجاعة أزهقت أرواح كثيرين، معظمهم من الأطفال، فضلًا عن دمار شامل طال المستشفيات والمدارس والمنازل والبنية التحتية، ومحو معظم مدن ومناطق القطاع من على الخريطة.

ضغط أوروبي متصاعد

وتعكس تصريحات مفوضة الاتحاد الأوروبي تصاعد الضغوط داخل الاتحاد لمراجعة الموقف من إسرائيل، لا سيما فيما يتعلق بالملف الإنساني واحترام القانون الدولي. ورغم استمرار الدعم السياسي من بعض الدول الأوروبية لتل أبيب، فإن الأصوات المطالبة بوقف الانتهاكات وتسهيل دخول المساعدات باتت أكثر وضوحًا في الأشهر الأخيرة.

ويرى مراقبون أن الاتحاد الأوروبي يواجه اختبارًا حقيقيًا لمصداقيته في الدفاع عن حقوق الإنسان، في ظل استمرار الكارثة الإنسانية في غزة، وغياب إجراءات حازمة تلزم إسرائيل بالالتزام بتعهداتها الإنسانية.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى دعوة حاجة لحبيب بأن تتدفق المساعدات «كالسيل لا قطرة قطرة» تعبيرًا مكثفًا عن حجم المأساة، وعن الحاجة الملحة لتحرك دولي عاجل ينقذ ما تبقى من حياة في قطاع غزة المنكوب.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مفوضة أوروبية تنتقد القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات إلى غزة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°