منخفض جوي..حذّر المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس، حازم قاسم، من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة مع وصول منخفض جوي جديد.
حيث أدى إلى غرق خيام آلاف النازحين التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من البرد والأمطار، في وقت يعيش فيه القطاع أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة نتيجة الحصار المستمر وتداعيات حرب الإبادة.
وقال قاسم، في بيان إن أوضاع النازحين تزداد سوءًا في ظل خيام مهترئة لا تقي من المطر أو البرد، مؤكدًا أن هذه الظروف تضاعف من معاناة العائلات التي فقدت منازلها وتعيش منذ أشهر في مراكز إيواء مؤقتة أو مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
خيام مهترئة ومناشدات بلا استجابة
وأوضح المتحدث باسم حماس أن جميع التحذيرات والمناشدات السابقة لإدخال مواد الإيواء المناسبة، مثل البيوت الجاهزة ومواد العزل والفرش الشتوية، إضافة إلى البدء الجدي بعملية إعادة الإعمار، لم تلقَ أي استجابة فعلية، محمّلًا الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي مسؤولية استمرار هذه المأساة.
وأشار قاسم إلى أن عجز المجتمع الدولي عن كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة ساهم بشكل مباشر في تعميق الأزمة الإنسانية، لا سيما مع دخول فصل الشتاء، وما يحمله من مخاطر على حياة الأطفال وكبار السن والمرضى.
دعوة لتحرك عربي وإسلامي عاجل
ودعا قاسم الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف الحرب، إلى جانب جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى «تحرك عاجل ومسؤول من أجل إنقاذ سكان قطاع غزة من كارثة إنسانية وشيكة»، مطالبًا بوقف حالة الصمت الدولي إزاء معاناة المدنيين، واتخاذ خطوات عملية تضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود.
وأكد أن استمرار التقاعس الدولي يشكل غطاءً فعليًا لسياسات الاحتلال، التي لا تكتفي بمنع الإعمار، بل تعرقل حتى إدخال مستلزمات الإغاثة الطارئة في ظل الظروف الجوية القاسية.
أمطار تغرق الخيام وتفاقم معاناة النازحين
وخلال الأيام الماضية، شهدت مناطق عدة في قطاع غزة غرق مئات الخيام نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أدى إلى أوضاع مأساوية للنازحين، خاصة في شمال القطاع ومدينة غزة والمناطق الوسطى. ويعيش عشرات الآلاف من الفلسطينيين في خيام أقيمت على عجل فوق أنقاض منازلهم المدمرة، دون بنية تحتية أو شبكات صرف صحي.
وأفاد شهود عيان بأن المياه غمرت الخيام بالكامل في بعض المناطق، ما اضطر العائلات إلى قضاء الليل في العراء أو فوق أسِرّة بدائية، في ظل عجز واضح لدى طواقم الدفاع المدني بسبب نقص الإمكانيات والمعدات.
وفيات وانهيارات بسبب العاصفة
وذكر مسؤولون في وزارة الصحة بغزة أن الأمطار الغزيرة اجتاحت القطاع، وتسببت في غرق خيام تؤوي عائلات شردتها حرب الإبادة الإسرائيلية، مشيرين إلى وفاة رضيعة نتيجة تعرضها للبرد القارس، في حادثة تعكس حجم الخطر الذي يتهدد الأطفال في هذه الظروف.
من جانبه، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن 12 شخصًا لقوا حتفهم أو ما زالوا في عداد المفقودين جراء العاصفة الأخيرة، إضافة إلى انهيار 13 مبنى على الأقل، وغرق نحو 27 ألف خيمة، ما فاقم من معاناة النازحين الذين يعانون أصلًا من نقص الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب.
الدفاع المدني: البحث بمعدات بدائية
بدوره، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن عمليات البحث عن جثامين الشهداء تحت أنقاض منازل في مدينة غزة بدأت باستخدام معدات بسيطة وبدائية، بسبب منع الاحتلال حتى الآن إدخال الآليات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض.
وأكد بصل أن هذا المنع يعرقل جهود إنقاذ الضحايا وانتشال الجثامين، ويضاعف من معاناة العائلات التي تنتظر معرفة مصير أبنائها، داعيًا الجهات الدولية الضامنة للتدخل العاجل من أجل توفير المعدات المناسبة، بما يضمن استكمال عمليات الإنقاذ ورفع الركام.
خروقات مستمرة لوقف إطلاق النار
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل قوات الاحتلال خروقاتها في قطاع غزة، ما أسفر منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي عن استشهاد 391 فلسطينيًا وإصابة 1063 آخرين، بحسب مصادر طبية. وتأتي هذه الخروقات في وقت يعاني فيه القطاع من شلل شبه كامل في الخدمات الأساسية، وانهيار المنظومة الصحية، ونقص حاد في الوقود والكهرباء.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الخروقات يقوض أي فرصة لتحسين الوضع الإنساني، ويجعل من وقف إطلاق النار اتفاقًا هشًا لا ينعكس إيجابًا على حياة المدنيين.
حصيلة حرب الإبادة وكلفة الإعمار
وكان الاتفاق قد أنهى حرب إبادة جماعية شنتها قوات الاحتلال بدعم أمريكي وغربي في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، واستمرت قرابة عامين، وأسفرت عن أكثر من 70 ألف شهيد، وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار هائل طال البنية التحتية والمنازل والمؤسسات الصحية والتعليمية.
منخفض جوي..وقدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، في ظل دمار واسع شمل مدنًا وأحياء كاملة، ما يجعل من عملية الإعمار تحديًا طويل الأمد يتطلب إرادة سياسية دولية حقيقية، ورفعًا كاملًا للحصار المفروض على القطاع.
كارثة مفتوحة على كل الاحتمالات
منخفض جوي.. وفي ظل استمرار المنخفضات الجوية، وغياب الحلول الجذرية، يحذر خبراء إنسانيون من أن قطاع غزة يقف على أعتاب كارثة إنسانية أوسع، قد تتفاقم مع أي تأخير في إدخال مواد الإيواء والمساعدات الطارئة بسبب منخفض جوي.
وبين خيام غارقة بالمياه، وأطفال يواجهون البرد والجوع، تبقى غزة شاهدة على منخفض جوي وهي واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، وسط مطالب متجددة بتحرك دولي عاجل ينقذ ما يمكن إنقاذه.










