4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مطورو التطبيقات يدعون الاتحاد الأوروبي للتصدي لرسوم أبل المجحفة

ا دعا ائتلاف يضم 20 جهة من مطوري التطبيقات ومجموعات حماية المستهلك، الجهات التنظيمية الأوروبية إلى تطبيق صارم لقوانين الاتحاد الأوروبي بحق شركة أبل

بقلم: أخبار ومتابعات
١٦ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
أبل

أبل

تعود شركة أبل إلى واجهة المواجهة التنظيمية في أوروبا، بعدما دعا ائتلاف يضم 20 جهة من مطوري التطبيقات ومجموعات حماية المستهلك، الجهات التنظيمية الأوروبية إلى تطبيق صارم لقوانين الاتحاد الأوروبي بحق الشركة، على خلفية ما وصفه بـ«هيكل رسوم غير عادل» يضر بالمطورين الأوروبيين ويضعهم في موقع أضعف مقارنة بنظرائهم في الولايات المتحدة.

هذه الدعوة لا تأتي في فراغ، بل في سياق تصاعدي من الصدامات بين بروكسل وشركات التكنولوجيا الكبرى، وفي مقدمتها أبل، حول النفوذ الاقتصادي، والتحكم في الأسواق الرقمية، وحدود الاحتكار في عصر المنصات.

قانون الأسواق الرقمية: الإطار الحاكم للصراع

يستند الخلاف الحالي إلى قانون الأسواق الرقمية (DMA) الذي دخل حيز التنفيذ عام 2023، والذي يُعد أحد أكثر التشريعات الأوروبية طموحًا في كبح هيمنة شركات التكنولوجيا المصنفة «بوابات تحكم»، وينص القانون بوضوح على إلزام هذه الشركات، ومن بينها أبل، بالسماح بالمعاملات المالية داخل التطبيقات خارج منظوماتها الخاصة دون فرض رسوم، بهدف تعزيز المنافسة ومنح المطورين حرية حقيقية في اختيار أنظمة الدفع، وكسر احتكار المتاجر الرقمية المغلقة.

غرامات سابقة على أبل وتعديلات مثيرة للجدل

في وقت سابق من العام الجاري، فرضت المفوضية الأوروبية غرامة قدرها 500 مليون يورو على أبل، بعد ثبوت انتهاكها لقانون الأسواق الرقمية عبر منع المطورين من توجيه المستخدمين إلى وسائل دفع بديلة، وردًا على الضغوط الأوروبية، أعلنت أبل عن تعديلات على سياساتها، تضمنت فرض رسوم تتراوح بين 13% للشركات الصغيرة و20% كحد أقصى على مشتريات متجر التطبيقات، إضافة إلى غرامات بين 5% و15% على المعاملات الخارجية.

غير أن هذه التعديلات، وفقًا لائتلاف «عدالة التطبيقات» (CAF)، لا تمثل امتثالًا حقيقيًا للقانون، بل محاولة لإعادة إنتاج السيطرة بصيغة جديدة، تُبقي العبء المالي قائمًا وإن تغير شكله.

فجوة عابرة للأطلسي: أوروبا تدفع الثمن؟

أحد أكثر جوانب الأزمة حساسية يتمثل في المقارنة بين وضع المطورين الأوروبيين ونظرائهم الأميركيين، ويشير الائتلاف إلى أن حكمًا قضائيًا أميركيًا قيّد قدرة أبل على فرض رسوم على المعاملات الخارجية داخل الولايات المتحدة، ما منح المطورين الأميركيين شروطًا أكثر مرونة، في حين لا يزال المطور الأوروبي يواجه بنية رسوم معقدة ومكلفة، هذا التفاوت، بحسب الائتلاف، يُخل بمبدأ تكافؤ الفرص، ويُضعف تنافسية الاقتصاد الرقمي الأوروبي، ويحوّل القارة إلى سوق يدفع كلفة تنظيمية أعلى دون أن يجني ثمارها.

تأثير مباشر على الابتكار والمستهلك

يرى المطورون أن استمرار هذه الرسوم يضعهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما تحمّل التكاليف الإضافية على حساب أرباحهم وقدرتهم على الاستثمار والتوسع، أو نقل العبء إلى المستهلك الأوروبي عبر رفع الأسعار، وفي الحالتين، تتضرر منظومة الابتكار، ويُقوَّض الهدف الأساسي لقانون الأسواق الرقمية، المتمثل في فتح السوق وتعزيز التنافسية وحماية المستهلك.

غموض أبل وتصاعد الاستياء

رغم إعلان أبل عن نيتها إدخال تغييرات إضافية على سياساتها اعتبارًا من يناير المقبل، فإنها لم تكشف بعد عن تفاصيل واضحة، ما فاقم حالة الغموض والقلق لدى المطورين، ويعتبر هذا الغياب للشفافية جزءًا من المشكلة، إذ يُبقي الشركات الصغيرة والمتوسطة في حالة عدم يقين، ويُصعّب عليها التخطيط المالي والتجاري في سوق سريع التغير.

نحو تصعيد قانوني أوروبي؟

في هذا السياق، يطالب ائتلاف «عدالة التطبيقات» المفوضية الأوروبية بإرسال رسالة حازمة إلى أبل مفادها أن «القانون هو القانون»، وأن مفهوم «المجانية» الوارد في التشريعات الأوروبية يجب أن يُطبَّق فعليًا لا شكليًا، ولا يستبعد الائتلاف الذهاب إلى أبعد من ذلك، عبر إحالة القضية إلى محكمة العدل الأوروبية، في خطوة قد تفتح فصلًا جديدًا من المواجهة القانونية بين الاتحاد الأوروبي وعملاق التكنولوجيا الأميركي.

تكشف هذه الأزمة أن الصراع بين أبل والاتحاد الأوروبي لم يعد تقنيًا أو إجرائيًا، بل أصبح صراعًا على شكل الاقتصاد الرقمي نفسه:
اقتصاد تحكمه منصات مغلقة ورسوم معقدة، أم سوق مفتوحة تقوم على المنافسة والشفافية؟
المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت أوروبا قادرة على فرض سيادتها التنظيمية على عمالقة التكنولوجيا، أم أن أبل ستنجح مرة أخرى في الالتفاف على القوانين دون كسرها ظاهريًا.

رويترز

الكلمات المفتاحية:#أبل

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال