11 يونيو 2026|القاهرة 28 °

قوة الاستقرار الدولية.. ما هو موقف فصائل المقاومة وهل تتحول لإدارة القطاع أمنيا؟

قوة الاستقرار الدولية في غزة تمثل نقطة جوهرية في المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ أكتوبر الماضي بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

بقلم: محمد أبو غالي
١٦ ديسمبر ٢٠٢٥
12 دقائق قراءة
10 مشاهدة
قوة الاستقرار الدولية في غزة.jpeg

قوة الاستقرار الدولية في غزة.jpeg

قوة الاستقرار الدولية في غزة تمثل نقطة جوهرية في المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ أكتوبر الماضي بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من قادة العالم وبضمانة أمريكية مصرية تركية قطرية بين حركة المقاومة الفلسطينية حماس وإسرائيل، إلا أن الأطراف الفلسطينية والإقليمية لديها عدة تعليقات وعلامات استفهام على هذه القوة وطبيعة عملها في القطاع، وهل هناك مخاطر أن تتحول إلى أداة إدارة أمنية طويلة الأمد للقطاع.

قوة الاستقرار الدولية في غزة.. 59 دولة تشارك

 

بداية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن 59 دولة أبدت استعدادها للمشاركة في "قوة الاستقرار الدولية" في قطاع غزة، وأن "دولاً أخرى أبدت أيضاً استعدادها لدعم جهود السلام في القطاع".

وأضاف ترامب، أن "دولاً إضافية يُتوقع أن تنضم خلال الفترة المقبلة إلى هذه القوة، في إطار مساعٍ دولية لتعزيز الأمن والاستقرار ودعم المسار السياسي في غزة"، مؤكدا أنها تعمل فعليا وسيتم توسيعها عبر إضافة مزيد من الدول، من دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بموعد نشر هذه القوة أو طبيعة مهماتها على الأرض.

قوة الاستقرار الدولية في غزة.. كبح العمل العسكري الإسرائيلي

وكشف الكاتب مارك إربان في مقال له بصحيفة صنداي تايمز البريطانية نشرته بي بي سي عربي، أن حركة المقاومة الفلسطينية حماس لمّحت إلى إمكانها التخلي عن أسلحة ثقيلة كقاذفات الصواريخ وقذائف الهاون، إلا أنها لم توافق قط على التخلص من أسلحتها النارية والرأي السائد داخل حماس هو الاحتفاظ بأسلحتها إلى حين قيام دولة فلسطينية، كما أن مسألة الجهة المسؤولة عن مراقبة أي عملية لتفكيك الأسلحة "مسألة شائكة"؛ فحماس وبعض الأطراف العربية ترغب في أن يقتصر دور قوة الاستقرار الدولية المنصوص عليها في الخطة على "كبح العمل العسكري الإسرائيلي في غزة" في حين ترغب إسرائيل في إشراف دولي على نزع سلاح حماس.

وتابع إربان في مقاله، إنه بعيداً عن وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والسجناء واستئناف دخول المساعدات، هناك بنود أخرى على سبيل المثال الجهة التي ستدير القطاع، ونزع سلاح حماس، والقوات الدولية والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وهي بنود بقيت "محلّ مناورات جارية".

 

وأوضح أنه مع بقاء مسائل أساسية تتعلق بمهمة القوة الدولية وقواعد الاشتباك دون حل، فإن الدول التي أبدت استعدادها المبدئي لإرسال قوات كأذربيجان وإندونيسيا وباكستان، باتت الآن "في حيرة من أمرها" خشية "عواقب سياسية وخيمة" حال مواجهة الفلسطينيين.

ويرى إربان، أن الحل البديل حال فشل هذه القوة، هو "الشرطة الفلسطينية الجديدة" التي يرجح أن تتشكل من رجال خدموا في فصائل مسلحة، ما يثير مخاوف من أنها "قد تُصبح وسيلة لأعضاء حماس للاحتفاظ بالأسلحة"، إلا أن الجيش الإسرائيلي يريد أن يصبح "الخط الأصفر" الحدود الجديدة" مع القطاع، بعد أن كان مجرد نقطة توقف مؤقتة خلال انسحاب تدريجي، وهو ما يُبقي إسرائيل مسيطرة على نحو نصف قطاع غزة.

قوة الاستقرار الدولية في غزة.. الجبهة الشعبية ترفض

وردت بعض الفصائل الفلسطينية على التصريح الإسرائيلي بشنّ هجمات، في محاولة لإيصال رسالة مفادها أن التمسك بالخط الأصفر سيُكبد الجيش الإسرائيلي خسائر في الأرواح.

وأشار إربان إلى ما قاله إيرن إتسيون، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق والناقد الشرس لنتنياهو: "فيما يتعلق بأهدافه الحقيقية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، فمن الواضح تماماً أنها إفشال الخطة" الأمريكية.

أيضا، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضها القاطع لقرار مجلس الأمن بشأن قطاع غزة، وتعتبره محاولة لفرض وصاية عبر ما يُسمّى "مجلس السلام" الذي مُنح صلاحيات حكم انتقالية وسيادية تُعيد إنتاج الاحتلال بصيغة جديدة، وتهمّش الدور الفلسطيني وتنزع المرجعية عن الأمم المتحدة.

وتابعت أن القرار يربط انسحاب الاحتلال ووقف الحرب بشروط الاحتلال نفسه، ويقيّد الإعمار والمساعدات بإرادته، ويعمّق الفصل بين الضفة والقطاع، ويستهدف دور الأونروا ومسؤوليتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، آخر مظاهر الالتزام الدولي تجاه قضيتهم.

وشددت الجبهة، على أن أي صيغة تتجاهل الإرادة الوطنية أو تمنح الاحتلال أو الولايات المتحدة سلطة تقرير مصير القطاع هي غير ملزمة لشعبنا وغير قابلة للتطبيق، وأن إدارة غزة يجب أن تكون فلسطينية خالصة، وأي قوة دولية ينبغي أن تكون بولايةٍ أممية واضحة ومهمتها الحصرية حماية المدنيين والفصل وتأمين الممرات الإنسانية، كما ترفض الجبهة البنود المتعلقة بنزع السلاح، وتدين وصف المقاومة بالإرهاب، معتبرة ذلك تفريغاً للحق المشروع لشعبنا في الدفاع عن نفسه، وتحويل القوة الدولية من حماية وفصل إلى قوة هجومية تمنح الاحتلال غطاءً لاستمرار سياساته.

قوة الاستقرار الدولية في غزة.. مهامها هي حماية المدنيين

ومن جانبه، أكد المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أنه يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي التام من القطاع، خاصة بعد أن استعاد أسراه بالتبادل، لتحل محله على خطوط التماس قوة الاستقرار الدولية، المعنية بحماية حدود القطاع ومعابره، وتوفير الأمن لسكانه، والعمل في السياق نفسه، مع الدول الثماني على أن تتشكل قوة الإستقرار في معظمها، إن لم تكن كلها من الدول العربية والمسلمة، ما يؤسس لعلاقة إيجابية مع السكان، تنطلق من الموقف المبدئي للدول المشاركة من القضية الفلسطينية.

وأصرت على أن يكون انتشار قوة الاستقرار خارج المدن والمخيمات والتجمعات السكانية، حيث تحل أجهزة الشرطة الفلسطينية التابعة إدارياً للجنة إدارة القطاع، وأكدت على أن مسألة سلاح المقاومة، مسألة سياسية من الطراز الأول، وهي ليست سلاحاً منفلتاً، ولا يشكل وجودها خطراً لا على السكان ولا على «قوة الاستقرار».

وقال رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل، في برنامج "موازين" على قناة الجزيرة، إن تصريح وزير الخارجية المصري الذي يقول فيه إن القوة الدولية دورها حفظ السلام وليس فرض السلام، تصريح موفق ويعبر عن الموقف المصري والعربي والإسلامي بشكل عام والوسطاء في قطر وتركيا، وأن بعض النصوص التي ذكرت فيها ما سُمي بـ"قوة الاستقرار" تتحدث عن دورها في التعامل مع السكان، وبالتالي نزع السلاح، هذا غير مقبول.

قوة الاستقرار الدولية في غزة.. نتعامل معها من مدخل واحد

وتابع مشعل، أن فلسفة قوة الاستقرار نتعامل معها من مدخل واحد، وهو أن تكون موجودة على الحدود لتضمن عدم وجود اشتباكات، وأن تحفظ السلام لا أن تفرضه، والأولى أن يشدد على الطرف الصهيوني لأنه هو من يملك أدوات الدمار، وأن دخول هذه القوات لغزة يعني أنها تحولت إلى قوات احتلال بديلا عن الاحتلال الصهيوني، وهذا لا يمكن أن تقبله أي دولة عربية ومسلمة أو أي دولة تحترم نفسها، ونحن نريد أن يحكم الفلسطيني الفلسطيني، فهو من يقرر ومن يحكم.

 

 

 

 

 

 

 



لم يعلن إلى الآن عن تشكيل هذه القوات، وقد خلا قرار المجلس من تفاصيل حول هيكلها، وقيادتها، وإعدادها، ونوعية سلاحها، والأهم المرجعية التى تستمد منها دورها، وهل هو الفصل السابع الذى يجيز لها استخدام القوة المسلحة لفرض مهامها، أى إنها فى هذه الحالة «قوة فرض السلام»، أم إنها فقط ستعمل وفق الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، ويكون دورها فقط حفظ السلام.
بالإضافة لذلك، فقد أثارت الدول الإسلامية التى كانت قد أبدت استعدادا من قبل للمشاركة بقوات تحفظات على المشاركة فى نزع سلاح حماس، وهى «باكستان، وأذربيجان، وإندونيسيا»، فقد صرح وزير خارجية باكستان فى 2 ديسمبر 2025، وأثناء زيارة وزير الخارجية المصرى لإسلام أباد، بأن باكستان جاهزة للمشاركة بقوات، ولكنها ليست على استعداد لمواجهة حماس والمشاركة فى نزع سلاحها، و«هذه ليست وظيفتنا» وأن المهمة هى حفظ السلام وليس فرض السلام، كما أضاف أن أذربيجان تشارك باكستان نفس المخاوف، كما طالب الوزير الباكستانى بأن تكون هناك مرجعية واضحة لهذه القوات.
أما تركيا فقد تحفظت إسرائيل على مشاركتها نظرا لمواقفها المعادية للإبادة الإسرائيلية، كما صرح وزير الخارجية التركى بأنه يفضل تواجد شرطة فلسطينية أولا قبل إرسال هذه القوات.
وقد تمثلت تحفظات الدول التى كانت تعتزم إرسال قوات فيما يلى:
1- لا تريد أن تظهر أمام الرأى العام فى بلادها بأنها تشتبك مع الفصائل الفلسطينية، وبالتالى تبدو مشاركة فى تنفيذ الأهداف الإسرائيلية.
2- أقلقها استمرار انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار، ولا تريد أن يحدث ذلك أثناء تواجدها، فتبدو وكأنها قوات شكلية بلا دور فى حماية المدنيين الفلسطينيين.
3- بعض هذه الدول ومنها باكستان، لا تريد أن تكون مشاركتها بابًا خلفيًا للتطبيع مع إسرائيل، حيث إن من مهام هذه القوات التنسيق مع إسرائيل، خاصة فى موضوعات تسلم الأراضى التى سوف تنسحب منها القوات الإسرائيلية، وفق جداول زمنية مرتبطة بعملية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو ما عبرت عنه، على سبيل المثال، صحيفة Dawn الباكستانية العريقة فى مقال عكس رأى هيئة تحريرها بتاريخ 24 نوفمبر 2025، كما طالبت الصحيفة الدول العربية والإسلامية بإعادة النظر فى تأييد خطة ترامب باعتبارها تضع أولوية لأهداف إسرائيل، ولا تمثل أى طريق واضح لإنشاء الدولة الفلسطينية، كما تفشل فى محاسبة إسرائيل.


رابعا: التعامل مع إشكالية سلاح حماس
فيما يتعلق بإشكالية سلاح حماس، فيبدو أن الجانب الأمريكى بالفعل قد أخذ مصلحة إسرائيل فى أولوياته والتى ضمنها فى خطته بجعل غزة منزوعة السلاح، دون أن يضع إجراءات مماثلة تمنع إسرائيل من تكرار هجمات الإبادة على غزة، وموضوع سلاح حماس فى جوهره له رمزية لدى الطرفين الإسرائيلى من جانب، وحماس والفصائل من جانب آخر، فإسرائيل تدرك أنه فى الظروف الحالية فإن حماس لن تشكل أى تهديد لها خاصة بعد كم التدمير والخسائر البشرية، والوضع على الأرض، ووجود قوات دولية، وقبول لوقف دائم لإطلاق النار، ولكنها فى تمسكها بنزع سلاح حماس تريد تأكيد فرض إرادتها وانتصارها، وإعلاء سرديتها بالقضاء على حماس، أما رمزية السلاح لدى حماس وتمسكها به فهو بالنسبة لها تأكيد لسرديتها بعدم الانكسار ولا الهزيمة رغم كل التضحيات، فالسلاح هو حماس وحماس لا وجود لها بدون السلاح.
• • •
وفى ضوء أهمية إنشاء هذه القوات الدولية لدورها الأساسى فى تنفيذ المرحلة الثانية، وحتى لا يستمر الوضع الراهن بتكريس احتلال إسرائيل لنحو نصف غزة، وحلا لإشكالية سلاح حماس، أقترح ما يلى:
1- حدوث تفاهمات بين الدول العربية والإسلامية الثمانية مع الولايات المتحدة على أن تتم معالجة هذا الموضوع أساسا بالتفاوض مع حماس، حيث لم يفرض القرار نزع سلاحها بالقوة، بل أناطت خطة ترامب ذلك لمراقبين محايدين، ولما كان قرار مجلس الأمن قد ربط الانسحاب الإسرائيلى، وفق جداول زمنية، بعملية نزع السلاح، فيمكن إقناع حماس بتسليم السلاح بشكل رمزى للجنة الفلسطينية التى سوف تتشكل لإدارة القطاع، كما أنها لن تكون فى حاجة لكى يظهر أعضاؤها علانية حاملين أسلحتهم ما دامت إدارة القطاع ستكون من خلال لجنة فلسطينية وشرطة فلسطينية، وفى وجود القوات الإسلامية والعربية، خاصة وقد قبلت حماس ألا يكون لها دور فى حكم القطاع.
2- أهمية الإسراع لذلك فى ترشيح مصر، بحكم معرفتها بغزة، للشخصيات الفلسطينية من غير السياسيين والتكنوقراط المناط بهم تشكيل لجنة إدارة القطاع، كما قد يكونوا من الأساتذة الجامعيين الفلسطينيين المقيمين فى الدول العربية.
3- لما كانت قوات تحقيق الاستقرار الدولية (ISF)، سوف تعمل، حسب قرار مجلس الأمن، مع قوات شرطة فلسطينية جديدة ومدربة للمساعدة فى تأمين المناطق الحدودية واستقرار البيئة الأمنية، ولما كانت مصر قد دربت بالفعل أعدادا مناسبة من الشرطة الفلسطينية، فقد يكون من المهم البدء فى نشر هذه القوات فى غزة بالتنسيق مع الأطراف المعنية ومنها حماس، كمقدمة مشجعة للدول الإسلامية للمشاركة بقوات عسكرية (ISF),
4- من المهم التركيز على المهام الأخرى التى حددها قرار مجلس الأمن لقوات تحقيق الاستقرار الدولية (I S F) والتى لا تقتصر على نزع وتدمير سلاح حماس، وذلك لكى تقتنع الدول المترددة بالمشاركة فى هذه القوات، وهذه المهام هى:
المساعدة فى تأمين المناطق الحدودية، واستقرار البيئة الأمنية فى غزة وحماية المدنيين، والعمل الإنسانى، وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية، والتنسيق مع الدول المعنية لتأمين ممرات إنسانية، كما سيكون دورها مهما لتحقيق الانسحاب الإسرائيلى تدريجيا من غزة واستلام المناطق التى ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، ومساعدة مجلس السلام فى رصد تنفيذ وقف إطلاق النار.
5- وفيما يتعلق بتخوف بعض الدول الإسلامية من أن تكون مشاركتها بقوات بابًا خلفيًا للتعاون والتطبيع مع إسرائيل، فقد يكون من المهم التوافق على أن قيادة هذه القوات وضباط الاتصال المنوط بهم هذه المهمة، سيكونون من ضباط ينتمون لدول لها علاقات دبلوماسية بإسرائيل مثل مصر وتركيا.
ختاما، فإن التنسيق والتناغم واستمرار التحرك الفعال بين الدول العربية والإسلامية الثمانية، من المهم مواصلته فى إطار الواقعية السياسية التى يتبنونها، إلى أن تتحقق الآمال المشروعة للشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره وإنشاء دولته.

الكلمات المفتاحية:#قوة الاستقرار الدولية

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

قوة الاستقرار الدولية.. ما هو موقف فصائل المقاومة وهل تتحول لإدارة القطاع أمنيا؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°