العراق تشهد تكرارًا ملحوظًا لأزمة السيول خلال مواسم الأمطار، ما يؤدي إلى خسائر مادية وبشرية كبيرة، في وقت لا تزال فيه إجراءات تعويض المواطنين المتضررين محدودة أو غائبة، الأمر الذي يفاقم معاناة آلاف العوائل ويطرح تساؤلات جدية حول جاهزية مؤسسات الدولة في إدارة الكوارث الطبيعية.
العراق.. خسائر واسعة نتيجة السيول
تتسبب السيول، التي تضرب عددًا من المحافظات من بينها بغداد وديالى وواسط والبصرة وميسان والأنبار، بأضرار جسيمة طالت منازل المواطنين والبنى التحتية، فضلًا عن تلف الممتلكات الخاصة والمحاصيل الزراعية، ونفوق أعداد من الثروة الحيوانية. وتأتي هذه الأضرار نتيجة غزارة الأمطار من جهة، وضعف شبكات تصريف المياه وسوء التخطيط العمراني من جهة أخرى.
تعويضات محدودة وإجراءات معقدة بالعراق
ورغم تشكيل لجان حكومية لحصر الأضرار في بعض المناطق، إلا أن معظم المتضررين يؤكدون عدم حصولهم على تعويضات مالية حقيقية، أو تأخرها لفترات طويلة. كما يشير مواطنون إلى أن الإجراءات الإدارية المعتمدة تتسم بالتعقيد والبطء، وتتطلب مستندات وتقارير يصعب توفيرها في ظل ظروف الكارثة.
مسؤولية حكومية بالعراق موضع تساؤل
ويرى مختصون أن تفاقم أزمة السيول يعود إلى غياب خطط استباقية فعّالة، وضعف أعمال الصيانة الدورية لشبكات تصريف مياه الأمطار، إضافة إلى عدم وجود صندوق وطني فاعل لتعويض أضرار الكوارث الطبيعية. كما يلفتون إلى أن الاستجابة الرسمية غالبًا ما تقتصر على تصريحات إعلامية أو زيارات ميدانية دون ترجمتها إلى حلول عملية ومستدامة.
تداعيات اجتماعية واقتصادية
ولا تقتصر آثار السيول على الخسائر المادية فقط، بل تمتد إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية واضحة، من بينها تراجع المستوى المعيشي للعوائل المتضررة، وزيادة الأعباء المالية، فضلًا عن الآثار النفسية، خاصة على الأطفال وكبار السن، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي في المناطق المنكوبة.
مطالبات بحلول عاجلة
وفي هذا السياق، تتصاعد الدعوات إلى ضرورة اعتماد آليات واضحة وسريعة لتعويض المتضررين، وتخصيص موازنات طارئة لمعالجة الأضرار، إلى جانب تطوير البنى التحتية، ووضع خطط طوارئ فعّالة لمواجهة مواسم الأمطار المقبلة، بما يضمن الحد من الخسائر وحماية المواطنين.
تؤكد أزمة السيول المتكررة في العراق
الحاجة الملحّة إلى معالجة جذرية لإدارة ملف الكوارث الطبيعية، وضمان حقوق المواطنين المتضررين من خلال تعويضات عادلة وسريعة، بما يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويحد من تكرار هذه الأزمات مستقبلًا.








