4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الدليمي لـ180 تحقيقات: الانتقال لوقف إطلاق النار المستدام في غزة صعب ومعقد

أكد الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، في حديث خاص مع موقع 180 تحقيقات، أن الانتقال من مرحلة «الهدنة المؤقتة» إلى «وقف إطلاق النار المستدام» في غزة يعد من أصعب الملفات السياسية والعسكرية في الصراع المعاصر، لافتًا إلى وجود فجوة كبيرة بين الخطاب الدولي الموجه نحو الحلول الدبلوماسية والواقع الميداني المهيمن عليه الحسابات العسكرية والسياسية.

بقلم: محمد خميس
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
الدليمي

الدليمي

أكد الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، في حديث خاص مع موقع 180 تحقيقات، أن الانتقال من مرحلة «الهدنة المؤقتة» إلى «وقف إطلاق النار المستدام» في غزة يعد من أصعب الملفات السياسية والعسكرية في الصراع المعاصر، لافتًا إلى وجود فجوة كبيرة بين الخطاب الدولي الموجه نحو الحلول الدبلوماسية والواقع الميداني المهيمن عليه الحسابات العسكرية والسياسية.

وأشار الدليمي إلى أن التعقيدات تنبع من غموض المرحلة الثانية من الاتفاقات المقترحة، إذ تصر الفصائل الفلسطينية على ضمانات حقيقية لوقف نهائي للحرب، بينما تواصل إسرائيل التأكيد على حرية الحركة ورفض الالتزام بإنهاء العمليات قبل تحقيق أهدافها.

تعقيدات الانتقال بين مراحل الاتفاق

تتمثل إحدى أبرز العقبات في التوتر حول الانسحاب الإسرائيلي من بعض المواقع مقابل ضمان السيطرة الفلسطينية على مناطق محددة، والتي تشمل محور «فيلادلفيا» وممر «نتساريم».

عسكريًا، يعتبر الجيش الإسرائيلي أي انسحاب تهديدًا مباشرًا لسيطرة خطوط الإمداد والأمن الاستراتيجي بينما ينظر إليه الجانب الفلسطيني كشرط أساسي للسيادة وحقه في إدارة أراضيه والممرات الحيوية.

ملف الأسرى والرهائن

يعد توافق الطرفين على الأسرى النوعيين أحد الملفات الحساسة للغاية، إذ يثير قلقًا أمنيًا إسرائيليًا كبيرًا بشأن احتمالية استئناف الحرب بعد استلام الرهائن المدنيين.

وأشار الدليمي إلى أن هذا الملف يمثل اختبارًا حقيقيًا للإرادة السياسية للطرفين، ويحدد بشكل مباشر مستوى الثقة في أي مرحلة لاحقة من الاتفاق.

التناقض بين الخطاب الدولي والواقع الميداني

يلاحظ الدليمي ما وصفه بـ «انفصام الشخصية السياسي» في المشهد الدولي أن الأمم المتحدة والوسطاء الأوروبيون والأميركيون يدعون إلى وقف إطلاق النار المستدام والتهدئة الشاملة و العمليات الجراحية والقصف المركز مستمرة على الأرض، مما يحد من مصداقية أي تفاهمات و حماية المدنيين وإدخال المساعدات تظل على رأس جدول الأعمال، لكنها تواجه تحديات لوجستية وسياسية كبيرة.

وأشار إلى أن هناك تغيرًا في المصطلحات التي ستظهر على السطح، مثل: «اتفاق إطاري»، «حل مستدام»، «تهدئة»، «مناطق عازلة»، «تطهير جيوب»، و«إعادة تموضع»، وهو ما يعكس طبيعة المعركة السياسية والعسكرية في الوقت ذاته.

العوائق السياسية الداخلية

إسرائيل

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ضغوطًا من اليمين المتطرف داخل حكومته، الذي يرى في أي التزام بـ«مرحلة ثانية» أو وقف دائم نوعًا من الاستسلام السياسي، قد يؤدي إلى انهيار الائتلاف الحاكم.

الجانب الفلسطيني

التحدي الأكبر يكمن في ترتيب «اليوم التالي» وإدارة المعابر والداخل الفلسطيني، وسط رفض قاطع لأي وصاية أمنية لا تضمن إنهاء العدوان بالكامل.

يتطلب الأمر توافقًا داخليًا بين الفصائل لضمان استدامة أي اتفاق.

التحليل الجيوسياسي ودور الوسطاء

يؤكد الدليمي أن الوسطاء مثل مصر وقطر والولايات المتحدة يتحركون في مساحة ضيقة جدًا أن واشنطن تدعم الاتفاق علنًا لكنها تتردد في اتخاذ خطوات حاسمة بسبب ضغط اللوبي الصهيوني القوي داخلها والمقترحات الدولية غالبًا ما تبدو مسكنات مؤقتة وليس حلولاً جذرية، ما يعقد مسار الانتقال من هدنة تقنيّة إلى تسوية سياسية حقيقية.

وأشار إلى أن نجاح المرحلة الثانية يعتمد على جسر الهوة بين تعريف إسرائيل لـ«النصر» وتعريف حماس لـ«البقاء»، طالما أن أي تنازل يُنظر إليه كتهديد وجودي للطرفين.

البعد الزمني والاستراتيجي

هناك ضغط زمني للوصول إلى صفقة قبل انفجار الوضع الإقليمي و استراتيجية «النفس الطويل» تتحرك لتحويل الحرب إلى عملية استنزاف متدرج، حيث يحاول كل طرف تحسين شروطه قبل أي اتفاق دائم و استمرار العمليات العسكرية المتقطعة يجعل الواقع الميداني أقرب إلى حافة التفجر المستمر، رغم الخطاب الدبلوماسي الدولي.

يخلص الدكتور الدليمي إلى أن الفجوة بين الخطاب الدولي والواقع الميداني تعكس الطبيعة المعقدة للصراع، حيث أن الطرفان يرى أي تنازل على أنه تهديد وجودي والخطاب الدولي يبقى غالبًا صدى بعيدًا عن الأزقة الميدانية في غزة والانتقال إلى «وقف إطلاق نار مستدام» يتطلب إرادة سياسية قوية، وضمانات ملموسة، وتوافقًا داخليًا وخارجيًا متوازناً.

وأضاف أن أي نجاح للمرحلة الثانية لن يتحقق إلا عبر موازنة المصالح الأمنية والإستراتيجية والسياسية، مع مراعاة الأبعاد الإنسانية وحقوق المدنيين، وإلا ستبقى غزة في دائرة الهشاشة المستمرة والتوتر المؤجج

يمثل ملف الانتقال من الهدنة المؤقتة إلى وقف إطلاق النار المستدام في غزة أحد أعقد الملفات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المعاصر، إذ تتشابك فيه الضغوط السياسية الداخلية والحسابات العسكرية على الأرض وتأثير الوسطاء الدوليين والإقليميين. و فجوة بين الخطاب الدولي والواقع الميداني.

وفي هذا السياق، يبقى السؤال المركزي، هل سيستطيع المجتمع الدولي وأطراف النزاع تجاوز العوائق البنيوية والتناقضات القائمة لتحقيق تهدئة مستدامة أم ستبقى غزة أسيرة الواقع الميداني المعقد؟.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الدليمي لـ180 تحقيقات: الانتقال لوقف إطلاق النار المستدام في غزة صعب ومعقد - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°