4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

غزة.. رصاص الاحتلال ينهش أجساد الفتية ونابلس تحت وطأة الاقتحامات المتكررة

غزة.. رصاص الاحتلال ينهش أجساد الفتية ونابلس تحت وطأة الاقتحامات المتكررة

بقلم: محمد خميس
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
26 مشاهدة
رصاص الاحتلال

رصاص الاحتلال

غزة..في ظل تصعيد ميداني لا يهدأ، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم، حملاتها العسكرية الممنهجة ضد مدن ومخيمات الضفة الغربية. ففي "جبل النار" نابلس، وتحديداً في أزقة مخيم عسكر الجديد، سُجلت جريمة جديدة بحق الطفولة الفلسطينية.

 حيث أصابت رصاصات الاحتلال طفلاً لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، لتضاف هذه الإصابة إلى سجل حافل من الانتهاكات التي تستهدف الجيل الفلسطيني الناشئ ضمن حرب "الإبادة الصامتة" التي تشنها إسرائيل بالتوازي مع عدوانها الشامل.

تفاصيل اقتحام مخيم عسكر الجديد وحيثيات الإصابة

بدأت العملية العسكرية الإسرائيلية بتسلل وحدات خاصة "مستعربين" تبعتها تعزيزات من آليات الاحتلال من جهة "حاجز بيت فوريك" العسكري، متجهة صوب المنطقة الشرقية لمدينة نابلس.

 الرواية الميدانية وشهادات العيان

أفاد شهود عيان في مخيم عسكر بأن آليات الاحتلال اقتحمت المخيم بشكل مفاجئ، وبدأت بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة بين المنازل المكتظة. وفي غمرة الاقتحام، استهدفت نيران القناصة طفلاً يبلغ من العمر 15 عاماً كان يتواجد قرب منزله، مما أدى لإصابته بطلقة مباشرة في القدم.

جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني

وأكدت طواقم الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنها تعاملت مع الإصابة ونقلتها إلى مستشفى رفيديا الحكومي في نابلس لتلقي العلاج، واصفة الإصابة بأنها نتيجة "رصاص حي متفجر" أحدث ضرراً في الأنسجة.

 استهداف الأطفال.. سياسة ممنهجة وليست حوادث عارضة

لا يمكن قراءة إصابة طفل مخيم عسكر اليوم بمعزل عن الإحصائيات المرعبة التي سجلتها المؤسسات الحقوقية منذ بدء حرب الإبادة قبل 26 شهراً.

وفقاً لمصادر فلسطينية رسمية، شهدت هذه الفترة تصعيداً خطيراً ضد القاصرين حيث تم اعتقال أكثر من 1600 طفل فلسطيني، تعرض معظمهم لظروف احتجاز قاسية وتحقيقات تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية و يمثل الأطفال نسبة كبيرة من المصابين في الضفة الغربية، حيث يتعمد الاحتلال إطلاق الرصاص على الأطراف السفلية للتسبب بإعاقات دائمة تمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية مستقبلاً.

الضفة الغربية.. حصاد 26 شهراً من الإبادة الجماعية

دخلت الضفة الغربية في حالة من المواجهة الشاملة منذ أكتوبر 2023، حيث تحولت المدن والمخيمات إلى ساحات حرب حقيقية.

حيث تشير الإحصائيات المحدثة حتى ديسمبر 2025 إلى أرقام غير مسبوقة في تاريخ الضفة الشهداء | 1,093 شهيداً  و الجرحى أكثر من 10,000 جريح  والمعتقلون أكثر من 20,000 معتقل ،هذه الأرقام تعكس استراتيجية "الحسم الميداني" التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرف، والتي تهدف إلى تفريغ الضفة من عناصر القوة الوطنية وإخضاع السكان عبر سياسة الترهيب والعقاب الجماعي.

نابلس.. حصار "المربعات الأمنية" واستهداف المخيمات

يمثل مخيم عسكر الجديد شوكة في خاصرة الاستيطان المحيط بنابلس (مثل مستوطنة إيلون موريه). يهدف الاحتلال من خلال الاقتحامات المتكررة إلى تدمير الروح المعنوية عبر استهداف الفتية والأطفال لكسر إرادة الجيل القادم و البحث عن "المطلوبين" حيث تذرع الاحتلال بملاحقة المقاومين لتبرير اقتحامات واسعة تدمر البنية التحتية والممتلكات الخاصة.

 التداعيات القانونية والإنسانية ومؤسسات حقوق الإنسان

تؤكد مؤسسات حقوق الإنسان أن ما يحدث في مخيم عسكر ونابلس يندرج تحت بند "جرائم الحرب" واتفاقية جنيف الرابعة حيث تحظر بوضوح استهداف المدنيين، وخاصة الأطفال، وتلزم القوة المحتلة بتوفير الحماية لهم.

و تشير الإصابات في نابلس إلى استخدام جيش الاحتلال لأنواع من الرصاص المحرم دولياً والذي يسبب تهتكاً في العظام والأوعية الدموية، مما يؤكد النية المبيتة لإحداث عجز دائم.

يرى مراقبون أن تكثيف الاعتداءات في الضفة الغربية بالتزامن مع حرب غزة يهدف إلى فرض واقع جديد استغلال انشغال العالم بغزة لتنفيذ أكبر عملية ضم للأراضي في الضفة عبر توسيع المستوطنات وتهجير التجمعات البدوية عبر إظهار عجز المؤسسات الفلسطينية عن حماية مواطنيها في ظل الاقتحامات اليومية للمناطق المصنفة (أ).

مخيم عسكر صامداً رغم الجراح

إن إصابة طفل مخيم عسكر اليوم هي تذكير مستمر بأن الحرب الإسرائيلية لا تفرق بين غزة والضفة. إن استهداف الأطفال بالرصاص الحي هو جزء من منظومة عقابية تهدف لتصفية القضية الفلسطينية عبر ضرب ركائزها المستقبلية.

 ورغم كل هذه الاعتداءات، تظل مخيمات نابلس، وعسكر في مقدمتها، قلاعاً للصمود الرافض للانكسار، بانتظار تحرك دولي حقيقي يوقف نزيف الدم الفلسطيني ويحاسب قادة الاحتلال الإرهابي على جرائمهم المتواصلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال