غسان الشامي يكشف لـ "180 تحقيقات": ترامب وظّف هدنة غزة لترميم شعبيته المتآكلة
خطاب ترامب وظّف هدنة قطاع غزة لترميم شعبيته المتآكلة.. في خطاب وُصف بـ "كشف حساب العام الأول"، استعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر اليوم الخميس ما اعتبره "نهضة أمريكية شاملة"، مدعياً نجاح إدارته في وقف ثمانية حروب حول العالم، غير أن هذا الاستعراض الذي استمر لـ 20 دقيقة، قوبل بتحليلات معمقة تشير إلى وجود فجوة بين "بروباغندا" الإنجاز وتعقيدات الواقع الميداني في قطاع غزة، حيث لا تزال الحرب في حالة "سكون هش" بانتظار الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.
تحليل خطاب الـ 20 دقيقة.. استعادة الشعبية المتآكلة
يرى الدكتور غسان مصطفى الشامي، المحلل السياسي من غزة، في حديثه لموقع "180 تحقيقات"، أن خطاب ترامب الأخير لم يكن موجهاً للخارج بقدر ما كان محاولة لترميم شعبيته التي تآكلت في الداخل الأمريكي.
تأثير "حرب غزة" على الداخل الأمريكي
وأكد الشامي أن الحرب على غزة أحدثت شرخاً عميقاً في الشارع الأمريكي، مذكراً بحادثة إحراق أحد جنود "المارينز" لنفسه احتجاجاً على السياسة الأمريكية، هذا الضغط الشعبي المتصاعد أجبر ترامب على تبني نبرة "صانع السلام" لتحقيق مآرب شخصية وانتخابية، مصوراً نفسه كمنقذ أوقف حمام الدم الذي عجزت عنه الإدارة السابقة.
ترامب ونتنياهو: ضغط لا يصل للصدام
رغم "إيجاز النجاحات"، يوضح الشامي أن ترامب لم ينهِ الحرب بالكامل، بل مارس ضغوطاً أجبرت بنيامين نتنياهو على الرضوخ للمرحلة الأولى فقط. ترامب استخدم تكتيك "الإحراج الرقمي" عبر نشر بيان موافقة حماس على الهدنة عبر منصاته، ليضع نتنياهو أمام الأمر الواقع ويحشده لدعم الاتفاق، لكنه في الوقت ذاته يمنحه "المساحة الزمنية" اللازمة لتنفيذ أهدافه العسكرية دون شروط صارمة حتى الآن.
معضلة المرحلة الثانية.. التلكؤ الإسرائيلي والرهان الأمريكي
يقف الاتفاق حالياً عند عنق زجاجة "المرحلة الثانية"، وهي المرحلة التي يفترض أن تشمل وقفاً دائماً لإطلاق النار والانسحاب الكامل.
محاذير الانتقال للمرحلة الثانية
يشير التحليل إلى أن دولة الاحتلال تمارس "تلكؤاً منظماً" في تنفيذ شروط الاتفاق الجوهرية، وعلى رأسها فتح المعابر بشكل دائم حيث انه لا تزال الإمدادات تخضع لمزاجية أمنية إسرائيلية و بدء الإعمار حيث ترفض إسرائيل إدخال مواد البناء الأساسية قبل ضمانات أمنية معقدة والقوات الدولية ثمة خلافات جوهرية حول طبيعة عمل هذه القوات ومدى سيطرتها الميدانية.
من يحكم غزة؟.. الوفاق الصعب
في الوقت الذي يضغط فيه ترامب للوصول للمرحلة الثانية، يبرز تساؤل "اليوم التالي" حكومة التكنوقراط فهناك توافق دولي يميل نحو تشكيل حكومة كفاءات أو شخصيات مستقلة تدير شؤون القطاع وتشرع في الإعمار.
ويتوقع الدكتور غسان الشامي أننا سنصل في نهاية المطاف للمرحلة الثانية رغم التباطؤ الإسرائيلي، مع تفاهمات حول القوات الدولية دون صدام مباشر حول هوية الجهة الحاكمة، شريطة أن تكون تكنوقراطية مستقلة.
ميزان القوى في "عقيدة ترامب" 2026
تعتمد استراتيجية ترامب على "الواقعية السياسية" الممزوجة بالضغط المالي والسياسي التهديد بالعزلة حيث يدرك نتنياهو أن ترامب قد يرفع غطاء الحماية الدبلوماسية إذا تعارضت مصالحه مع استمرار الحرب والمصالح الاقتصادية حيث يرى ترامب في غزة "مشروعاً استثمارياً" مستقبلياً (كما لمح في تصريحات سابقة حول إعمار السواحل)، وهو ما يتطلب وقفاً دائماً للقتال لجذب رؤوس الأموال الدولية.
سلام ترامب.. حقيقة أم "براند" سياسي؟
إن نجاح ترامب في إجبار نتنياهو على المرحلة الأولى كان انتصاراً تكتيكياً، لكن "الاختبار الحقيقي" يكمن في الأشهر القادمة. هل سيتمكن ترامب من فرض "المرحلة الثانية" وتحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار؟ يظل الرهان على قدرة "حكومة الكفاءات" المرتقبة على إدارة الفراغ، وقدرة الضغط الأمريكي على كسر تعنت اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يرى في وقف الحرب نهاية لمستقبله السياسي.
يذكر انه في خطاب "النجاحات" الذي ألقاه ترامب في ديسمبر 2025، ادعى إيقاف ثمانية صراعات دولية، من بينها التهدئة في غزة. التحليل السياسي للدكتور غسان الشامي يشير إلى أن هذا الخطاب يهدف لاستعادة الشعبية الأمريكية المتآكلة بسبب فظائع الحرب ورغم نجاح ترامب في فرض "المرحلة الأولى" من الهدنة عبر إحراج نتنياهو علنياً، إلا أن الانتقال للمرحلة الثانية لا يزال يواجه تلكؤاً إسرائيلياً متعمداً. التطلعات الآن تتجه نحو تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية مستقلة تدير قطاع غزة وتفتح الباب لإعادة الإعمار بإشراف دولي، وهو ما يراه الشامي المخرج الوحيد المتاح حالياً.










