20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لماذا يراقب العالم جزيرة خارج الإيرانية بالدقيقة والثانية؟

تبدو جزيرة "خارج" الإيرانية، اليوم واحدة من أخطر النقاط الاقتصادية الحساسة في العالم

بقلم: تصريح خاص
٤ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
جزيرة خارج الإيرانية

جزيرة خارج الإيرانية

تبدو جزيرة "خارج" الإيرانية، اليوم واحدة من أخطر النقاط الاقتصادية الحساسة في العالم، وعلى الرغم من كونها مجرد جزيرة صغيرة تقع في قلب مياه الخليج العربي، إلا أن ثقلها الاستراتيجي يتجاوز مساحتها الجغرافية بمراحل شاسعة.

 ففي تحليل ضمن سلسلة "اقتصاديات الحرب (9)" للمحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر، نجد أن هذه الجزيرة ليست مجرد ميناء نفطي تقليدي، بل هي الشريان الرئيسي والوحيد الذي يمر عبره الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيرانية المتجهة إلى الأسواق العالمية وإن موقعها الفريد ودورها اللوجستي المحوري جعلا منها نقطة ارتكاز في أي صراع إقليمي، حيث تتحكم هذه البقعة الصغيرة في تدفقات الطاقة التي تغذي اقتصادات كبرى، مما يضعها في قلب التوازنات السياسية والعسكرية الدولية التي تراقب حركة الناقلات حولها بحذر شديد.

نقطة الاختناق الأهم: 90% من صادرات إيران تمر من هنا

تقع هذه الجزيرة الاستراتيجية على بعد نحو 24 كيلومتراً فقط من الساحل الإيراني، وهي المسافة التي تجعلها قريبة من مراكز الإنتاج وفي الوقت ذاته عرضة للتهديدات المباشرة في حالات التصعيد.

 وبحسب ما أوضحه المحلل أحمد أبو قمر، فإن الجزيرة تتولى عملية تحميل ما يقارب 90% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية، مما يجعلها عملياً "نقطة الاختناق" الأهم والوحيدة لقطاع الطاقة في البلاد وإن تركز هذا الحجم الهائل من الصادرات في نقطة جغرافية واحدة يمثل سلاحاً ذو حدين؛ فهو يوفر كفاءة لوجستية عالية وقدرة على التحكم في التدفقات، ولكنه في الوقت نفسه يجعل الاقتصاد الإيراني مكشوفاً أمام أي استهداف قد يطال هذه المنشآت الحيوية، مما قد يؤدي إلى شلل تام في قدرة الدولة على تحصيل عوائدها الدولارية من بيع الخام.

قدرات تخزينية وتحميلية هائلة تتحدى الظروف الطارئة

عند الغوص في التفاصيل الفنية لهذه المنشأة، نجد أرقاماً تعكس حجم القوة الاقتصادية التي تمثلها؛ حيث تصل قدرة التخزين في جزيرة "خارج" إلى نحو 30 مليون برميل من النفط الخام، وهي كمية كافية لامتصاص الصدمات الإنتاجية المؤقتة.

 ويشير تقرير "اقتصاديات الحرب (9)" للمحلل أحمد أبو قمر إلى أن طاقة التحميل اليومية عبر أرصفة الجزيرة تتجاوز 6 ملايين برميل، وفي الظروف الطارئة أو القصوى قد ترتفع هذه القدرة لتصل إلى 10 ملايين برميل يومياً هذه الأرقام الضخمة لا تعكس فقط التطور التكنولوجي للميناء، بل تؤكد أن تعطيل هذه المنصة يعني غياب ملايين البراميل عن السوق العالمية في وقت قياسي، وهو أمر لا تستطيع الأسواق الناشئة أو المتقدمة تحمله دون الدخول في دوامة من التضخم الجامح.

الصدمة الاقتصادية العالمية: إعادة تسعير المخاطر بالدقيقة والثانية

إن أي استهداف مباشر لجزيرة "خارج" لن يكون مجرد حدث عسكري عابر في سياق الحروب الإقليمية، بل سيتحول فوراً إلى صدمة اقتصادية عالمية عابرة للقارات. ووفقاً لرؤية المحلل أحمد أبو قمر، فإن الأسواق العالمية ستتجه فور وقوع أي خلل في هذه النقطة إلى "إعادة تسعير المخاطر" بشكل فوري، مما سيدفع أسعار النفط نحو مستويات قياسية غير مسبوقة. 

ولذلك، فإن الدوائر الاقتصادية في واشنطن وبكين ولندن لا تراقب جزيرة "خارج" من منظور سياسي محض، بل تضعها تحت المجهر الاقتصادي بالدقيقة والثانية؛ فكل ناقلة تقترب من أرصفتها وكل مناورة عسكرية تجري في محيطها تمثل معطى رقمياً يؤثر في أسعار الوقود، وكلفة الشحن، وحتى استقرار العملات العالمية المرتبطة بالطاقة.

تصريح خاص

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال