20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

معادلة "الأرض بالمقاومة".. كيف حطم الصمود الفلسطيني أوهام الاستعمار في الضفة؟ (خاص)

يرى شاهين أن ما يحدث ليس مجرد سياسة تهويد اعتيادية، بل هو محاولة لمحو الوجود العربي وتجسيد لمشروع استعماري إقصائي

بقلم: تصريح خاص
٢٨ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
شاهين

شاهين

يرى المحلل السياسي الفلسطيني محمد مصطفى شاهين، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن التصعيد الإسرائيلي الراهن في الضفة الغربية، والذي توج بالمصادقة على بناء نحو 36 ألف وحدة استيطانية جديدة، لا يمكن تصنيفه كإجراء أمني عابر، بل هو نقلة نوعية وتاريخية في طبيعة الصراع الوجودي على الأرض، حيث يمضي الاحتلال بخطى متسارعة نحو تنفيذ استراتيجية الضم الفعلي والتطهير العرقي المنهجي عبر تهجير أكثر من 36 ألف فلسطيني وتصعيد العنف الاستيطاني المنظم.

 ويؤكد شاهين أن هذا التحول الخطير الذي حذرت منه مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يعكس حالة من اليأس لدى الكيان الصهيوني أمام تنامي المقاومة الشعبية المسلحة، التي نجحت في تحويل الضفة الغربية من منطقة خاضعة للاحتواء الأمني إلى جبهة استنزاف مفتوحة، أعادت صياغة المعادلة التاريخية من "الأرض مقابل السلام" إلى "الأرض بالمقاومة"، انطلاقاً من حقيقة فلسفية مفادها أن الظلم لا يولد إلا مقاومة أشد قوة وإصراراً.

القدس ومخططات محو الهوية العربية

ينتقل محمد مصطفى شاهين في حديثه لـ "180 تحقيقات" إلى ملف القدس المحتلة، محذراً من أن عمليات التهجير القسري التي استهدفت مؤخراً 11 عائلة فلسطينية في حي سلوان، وسبقتها 28 أسرة من منطقة بطن الهوى منذ أكتوبر 2023، تمثل تحولاً استراتيجياً يستهدف ضرب قلب الهوية الفلسطينية وتغيير التركيبة الديموغرافية للمدينة المقدسة بشكل نهائي.

 ويرى شاهين أن ما يحدث ليس مجرد سياسة تهويد اعتيادية، بل هو محاولة لمحو الوجود العربي وتجسيد لمشروع استعماري إقصائي، يتزامن مع إجراء غير مسبوق يتمثل في استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك منذ 28 فبراير 2026 وتمديده حتى منتصف أبريل، وهو الإغلاق الأطول منذ احتلال المدينة عام 1967، معتبراً هذا الإغلاق انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي القائم ورسالة وجودية تهدف لفصل المقدس عن أصحابه الحقيقيين وإعلان حرب مفتوحة على الوعي الجمعي العربي والإسلامي.

اشتعال الجبهات وتآكل الردع الإقليمي

على الصعيد الإقليمي، يشير المحلل محمد مصطفى شاهين إلى أن اشتعال جبهات المواجهة في لبنان وفلسطين بالتزامن مع استئناف حزب الله لعملياته العسكرية المكثفة منذ مارس 2026، يمهد لاتساع رقعة الصراع إلى آفاق غير مسبوقة، خاصة مع التهديدات الإسرائيلية بإقامة منطقة عازلة في الجنوب اللبناني وتدمير القرى الحدودية التي خلفت آلاف الضحايا ونزوح مليون لبناني.

 ويرى شاهين أن وحدة الساحات ليست مجرد صدفة ميدانية، بل هي تعبير عن استراتيجية "محور المقاومة" الذي نجح في تحويل الدفاع إلى هجوم استراتيجي منسق، مما أجبر الكيان الصهيوني على التمزق بين جبهات متعددة واستنزاف قدراته العسكرية واللوجستية، كاشفاً في الوقت ذاته عن هشاشة التوازن الإقليمي القائم على الردع التقليدي، ومنذراً بانفجار وشيك قد يطال العمق الإقليمي مع دخول الحوثيين في اليمن وفصائل الحشد الشعبي في العراق إلى دائرة المعركة دفاعاً عن المحور ورفضاً للتهديدات الموجهة ضد إيران.

حتمية النصر وفشل المشروع الاستيطاني

وفي ختام تصريحاته، يشدد شاهين على أن الدروس التاريخية تؤكد دائماً أن الشعوب الحرة التي تمتلك إرادة الصمود لا يمكن هزيمتها بالقوة العسكرية الغاشمة وحدها، فالمقاومة في نظره هي التعبير الأسمى عن الكرامة الإنسانية والقدر التاريخي الذي يعيد تشكيل خارطة المنطقة بعيداً عن الهيمنة الاستعمارية، ويؤكد أن الإرادة الجماعية الفلسطينية والعربية ستنتصر في النهاية على المشروع الاستيطاني الذي يحمل في جوهره بذور فنائه نتيجة تناقضه مع الحقوق الطبيعية للبشر، معتبراً أن الصمود الأسطوري في القدس والضفة الغربية وجنوب لبنان هو الطريق الوحيد والفعلي نحو تحقيق النصر الحتمي واستعادة السيادة، مشيراً إلى أن الإرادة الشعبية هي الصخرة التي تتحطم عليها كافة التحالفات الاستعمارية وأوهام المستعمرين الذين يحاولون عبثاً تغيير حقائق التاريخ والجغرافيا بقوة السلاح.

إن هذا التوصيف الدقيق للمرحلة الراهنة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، حيث لم يعد الصراع مجرد خلاف على حدود أو سياسات، بل أصبح صراعاً وجودياً يخوضه الشعب الفلسطيني ومن خلفه قوى المقاومة ضد مشروع يسعى لاجتثاثه من أرضه، مما يجعل من التحركات الشعبية والعسكرية القادمة هي الفيصل في تحديد مستقبل المنطقة برمتها، بعيداً عن صفقات التسويه التي أثبتت فشلها في حماية المقدسات أو وقف نزيف التهجير الممنهج في سلوان وبطن الهوى وكافة أزقة القدس العتيقة التي ستبقى شاهدة على عروبة المكان وأصحابه مهما طال ليل الاحتلال.

تصريح خاص

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

معادلة "الأرض بالمقاومة".. كيف حطم الصمود الفلسطيني أوهام الاستعمار في الضفة؟ (خاص) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°