4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مستشفى الكويت التخصصي الميداني يوقف العمليات الجراحية بسبب "نفاد التخدير"

مستشفى الكويت التخصصي الميداني يوقف العمليات الجراحية بسبب "نفاد التخدير"

بقلم: محمد خميس
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
مستشفى الكويت الميداني

مستشفى الكويت الميداني

مستشفى الكويت التخصصي الميداني يوقف العمليات الجراحية بسبب "نفاد التخدير"

في تطور خطير يعكس وصول المنظومة الصحية في قطاع غزة إلى حافة الانهيار الكامل، أعلنت إدارة مستشفى الكويت التخصصي الميداني، اليوم السبت، عن توقف جميع العمليات الجراحية (المجدولة والطارئة) بشكل كامل.

 ويأتي هذا القرار الصادم نتيجة نفاد المستلزمات الطبية الأساسية، مما يضع حياة آلاف الجرحى والمرضى على المحك، ويحول غرف العمليات إلى مساحات مشلولة في ظل عدوان مستمر وحصار خانق.

 تفاصيل العجز الطبي.. غرف عمليات بلا تخدير

أوضح مستشفى الكويت التخصصي في بيان صحفي رسمي أن الاستمرار في تقديم الخدمات الجراحية أصبح "أمرًا بالغ الخطورة" على حياة المرضى. 

وأرجع المستشفى هذا القرار إلى النقص الحاد في المتطلبات الرئيسية التالية: نفاد كافة أنواع البنج والمخدر الضروري للعمليات الجراحية وعجز في المحاليل الطبية اللازمة لتعويض السوائل والأدوية المنقذة للحياة و نقص في المواد والمستلزمات الضرورية لتطهير الأدوات ومنع التلوث الجراحي وتهالك ونقص في الأدوات الأساسية المستخدمة في الحالات الحرجة وحوادث السير والإصابات العسكرية.

 الحصار والمعابر.. الأداة الخفية لتدمير القطاع الصحي

أشار البيان بوضوح إلى أن السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة هو إغلاق المعابر المستمر من قبل الجانب الإسرائيلي و تمنع سلطات الاحتلال دخول الشحنات الطبية واللوازم الصحية منذ أشهر و تعاني المستشفيات التي تعمل في ظروف الطوارئ من ضغط مضاعف نتيجة خروج المستشفيات المركزية عن الخدمة، ومع ذلك يتم حرمانها من الوقود والمستهلكات.

وأدى المنع الممنهج إلى استنزاف المخزون الاستراتيجي للأدوية، مما جعل المستشفيات عاجزة عن التعامل مع الأعداد المتزايدة يومياً من الجرحى.

 تداعيات توقف العمليات على حياة الجرحى

حذر المستشفى من أن إيقاف العمليات لا يعني تراجع الحاجة إليها، بل إن الواقع يشير إلى تراكم الحالات الحرجة وازدياد أعداد المصابين الذين يحتاجون لتدخل جراحي عاجل لإنقاذ حياتهم أو منع بتر أطرافهم وخسائر بشرية فادحة و التوقع بحدوث وفيات كان يمكن تفاديها بـ "حقنة تخدير" أو "خيط جراحي"، وهو ما يمثل ذروة المأساة الإنسانية وشلل منظومة الطوارئ لم يعد المستشفى قادراً على استقبال إصابات الحوادث الكبرى التي تتطلب دخولاً فورياً لغرف العمليات.

دور مستشفى الكويت التخصصي في ظل الأزمة

يُعد مستشفى الكويت التخصصي الميداني ركيزة أساسية في الخارطة الصحية بقطاع غزة حالياً، حيث لعب دوراً محورياً في تقديم الخدمات الجراحية للجرحى بعد تدمير المستشفيات الكبرى و يمثل وجهة آمنة (نسبياً) للمدنيين في ظل خروج أغلب المرافق الصحية عن الخدمة وتوقف خدماته يعني زيادة العبء على المرافق القليلة المتبقية التي تعاني أصلاً من نزيف في الإمكانيات والوقود.

صرخة استغاثة للمجتمع الدولي

وجهت إدارة المستشفى في ختام بيانها نداءً عاجلاً إلى منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بضرورة التدخل الفوري والضغط لفتح المعابر و المؤسسات الإنسانية لضمان تدفق الأدوية والمستلزمات الطبية دون قيود وتنبيه من "الصمت الدولي" حذر المستشفى من أن الصمت إزاء هذه الجريمة الطبية يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى الذين ينتظرون بصيص أمل تحت القصف.

تأتي أزمة مستشفى الكويت التخصصي الميداني في سياق تدمير ممنهج للمنظومة الصحية في غزة منذ أكتوبر 2023 وحتى عام 2025. فمع نفاد الوقود واستهداف الكوادر الطبية، تحولت المستشفيات إلى مراكز إيواء تفتقر لأبسط المقومات العلاجية.

 إن سياسة منع إدخال أدوية التخدير والمستلزمات الجراحية هي بمثابة "إعدام بطيء" للجرحى، حيث تُجرى بعض العمليات المعقدة أحياناً دون تخدير كامل، مما يضع الأطباء أمام خيارات أخلاقية وطبية مستحيلة. الحصار الحالي ليس مجرد عائق لوجستي، بل هو أداة قتل مباشرة تستهدف تحويل كل جرح بسيط إلى إصابة قاتلة بسبب غياب الرعاية.

 يمثل إغلاق غرف العمليات في مستشفى الكويت التخصصي الميداني إعلاناً رسمياً عن دخول المرحلة الأكثر سوداوية في تاريخ الطب الحديث بغزة. إن التحرك العالمي لفتح المعابر لم يعد "مطلباً سياسياً"، بل هو "حق في الحياة" لمنع تحول المستشفيات إلى مقابر جماعية للمرضى والجرحى.

تأتي أزمة مستشفى الكويت التخصصي الميداني في سياق تدمير ممنهج وانهيار شامل للمنظومة الصحية في قطاع غزة، وهو ما حذرت منه المنظمات الدولية مراراً طوال عام 2025.

وقال مراقبون إنه مع استمرار الحصار المشدد وإغلاق المعابر، تحولت المستشفيات من مراكز لإنقاذ الحياة إلى مرافق عاجزة تفتقر لأبسط مقومات الجراحة كأدوية التخدير والمحاليل الملحية. 

وأكدوا أن سياسة منع إدخال المستلزمات الطبية والوقود تمثل "إعداماً سريرياً" للجرحى والمرضى، حيث تضطر الطواقم الطبية لاتخاذ قرارات قاسية بالمفاضلة بين الأرواح. هذا الوضع الكارثي لا يهدد المصابين فقط، بل ينسحب على أصحاب الأمراض المزمنة، مما يجعل من الصمت الدولي وقوداً لاستمرار كارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال