4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

إصابة عامل فلسطيني قرب جدار الفصل العنصري ببلدة الرام

إصابة عامل فلسطيني قرب جدار الفصل العنصري ببلدة الرام

بقلم: محمد خميس
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
بلدة الرام

بلدة الرام

إصابة عامل فلسطيني قرب جدار الفصل العنصري ببلدة الرام

في تصعيد جديد لسياسة الملاحقة الممنهجة ضد العمال الفلسطينيين، أصيب عامل برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم، أثناء محاولته الوصول إلى مكان عمله قرب جدار الفصل العنصري في بلدة الرام، شمال القدس المحتلة. 

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على "طريق الموت" التي يسلكها آلاف الفلسطينيين يومياً بحثاً عن لقمة العيش وسط بيئة أمنية معقدة ومخاطر حقيقية تهدد حياتهم.

 تفاصيل الحادثة في بلدة الرام

أفادت مصادر محلية وطبية من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابة شاب (في الثلاثينيات من عمره) بالرصاص الحي في الأطراف السفلية.

بلدة الرام.. بؤرة استهداف دائمة

تعتبر بلدة الرام من أكثر المناطق توتراً في محيط القدس المحتلة، حيث يحيط بها جدار الفصل العنصري من عدة جهات، مما حولها إلى مصيدة للعمال.

لا يكاد يمر يوم دون تسجيل حالات مطاردة، إطلاق قنابل غاز، أو رصاص حي تجاه العمال قرب "دوار الضاحية" وفتحات الجدار.

يعتمد جيش الاحتلال استراتيجية "الكمائن المباغتة" خلف مقاطع الجدار الإسمنتية، حيث يتم إطلاق النار دون سابق إنذار أو تحذير.

يعاني سكان الرام والمناطق المحيطة من خنق اقتصادي حاد، مما يضطر العمال للمخاطرة بعبور الجدار رغم علمهم بوجود القناصة.

حصاد 2025.. عام دامي على العمال الفلسطينيين

تشير المعطيات الصادرة عن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين وهيئات حقوقية إلى أن عام 2025 شهد قفزة خطيرة في استهداف الأيدي العاملة الفلسطينية:

 منذ بداية العام الجاري، استشهد أكثر من 15 عاملاً برصاص الاحتلال أو نتيجة السقوط من الجدار أثناء الملاحقة.

سُجلت أكثر من 100 إصابة بالرصاص الحي والمعدني في صفوف العمال قرب الجدار الفاصل في مختلف محافظات الضفة (القدس، قلقيلية، طولكرم).

تعرض آلاف العمال للاحتجاز والضرب المبرح على يد شرطة الاحتلال بذريعة "الدخول غير القانوني"، فيما تشير التقارير إلى اعتقال ما يزيد عن 32 ألف عامل منذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025.

الأبعاد القانونية والإنسانية لسياسة "إطلاق النار"

تجمع المنظمات الدولية (مثل هيومن رايتس ووتش) على أن استهداف العمال العُزل بالرصاص الحي يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

في معظم الحالات، لا يشكل العمال أي تهديد أمني على جنود الاحتلال المحصنين خلف الجدران، مما يجعل إطلاق النار عليهم يندرج ضمن "العقاب الجماعي" والترهيب الممنهج.

تفرض إسرائيل قيوداً مشددة على تصاريح العمل، مما يدفع العمال لسلوك "طرق التهريب" التي تتحول غالباً إلى كمائن موت.

رغم توثيق هذه الجرائم بالصوت والصورة، إلا أن غياب المساءلة الدولية يشجع جنود الاحتلال على الاستمرار في سياسة "اليد الخفيفة على الزناد".

التوقعات وردود الفعل

من المتوقع أن يثير حادث الرام الأخير موجة من الاحتجاجات المحلية في البلدات المحيطة بالقدس. ومن جانبها، طالبت القوى الوطنية والإسلامية في القدس بضرورة توفير حماية دولية للعمال الفلسطينيين، ووقف استباحة دمائهم عند بوابات الجدار.

يعتبر جدار الفصل العنصري، الذي بدأت إسرائيل ببنائه عام 2002، أحد أبرز أدوات السيطرة والقمع في الأراضي المحتلة. وفي عام 2025، ومع تصاعد التوترات السياسية، تحول الجدار من عائق جغرافي إلى "منطقة قتل" نشطة. العمال الفلسطينيون، الذين يشكلون عصب الاقتصاد المحلي، يجدون أنفسهم بين مطرقة الحاجة المادية وسندان الرصاص الإسرائيلي.

 إن حادثة الرام اليوم ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تهدف إلى تحويل السعي وراء "الرزق" إلى مغامرة محفوفة بالموت، في ظل غطاء قانوني وسياسي إسرائيلي يمنح الحصانة للجنود القتلة.

تظل رصاصات الاحتلال التي أصابت عامل بلدة الرام شاهدة على واقع مؤلم يعيشه الفلسطينيون؛ حيث تصبح لقمة العيش معمدة بالدم. إن استمرار هذا النزيف يتطلب تحركاً نقابياً ودولياً عاجلاً لوقف جرائم "قناصة الجدار" وحماية حق الإنسان الفلسطيني في العمل والحياة الكريمة.

تأتي جريمة استهداف العمال الفلسطينيين في عام 2025 كحلقة ضمن سياسة "الخنق الاقتصادي" الممنهجة التي يمارسها الاحتلال منذ عقود، لكنها اتخذت طابعاً أكثر دموية مع تحول جدار الفصل العنصري إلى "منطقة قتل" مفتوحة. ففي ظل الحصار المشدد وتقييد منح تصاريح العمل، يضطر آلاف الفلسطينيين للمخاطرة بأرواحهم عبر فتحات الجدار في بلدات مثل "الرام" لتأمين قوت عائلاتهم.

هذه الحوادث ليست مجرد "أخطاء أمنية"، بل هي ترجمة لتعليمات إطلاق النار الميسرة التي تمنح الجنود حصانة مطلقة لاستهداف المدنيين العُزل، مما يهدف لترهيب اليد العاملة الفلسطينية وتحويل السعي وراء الرزق إلى مغامرة محفوفة بالموت، في ظل غياب كامل للمساءلة الدولية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال