4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

فيدان: إدارة غزة يجب أن تكون لـ "الغزيين" ونحذر من عرقلة خطة السلام

فيدان: إدارة غزة يجب أن تكون لـ "الغزيين" ونحذر من عرقلة خطة السلام

بقلم: محمد خميس
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
19 مشاهدة
وزير الخارجية التركي

وزير الخارجية التركي

فيدان: إدارة غزة يجب أن تكون لـ "الغزيين" ونحذر من عرقلة خطة السلام

كشف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن تفاصيل وتفاهمات جديدة تم التوصل إليها خلال محادثات مدينة ميامي الأمريكية، مؤكداً أن الرؤية التركية والدولية تتقاطع حول ضرورة حماية وحدة قطاع غزة وضمان إدارته من قبل أهله، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تهدف لتقسيمه.

محادثات ميامي: تفاهمات مبشرة وجدول زمني

أوضح فيدان في تصريحات صحفية أن لقاءات ميامي أثمرت عن "تفاهمات مبشرة" في عدة ملفات معقدة.

 وأشار إلى أن النقاشات ركزت بشكل أساسي على وضع جدول زمني محدد لتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط (كفاءات وطنية)، لضمان استمرارية الخدمات وإعادة الإعمار بعيداً عن التجاذبات السياسية أو العسكرية في المرحلة الأولى.

وشدد الوزير التركي على ثوابت بلاده تجاه غزة، والتي تتلخص في ثلاث نقاط رئيسية أن تُدار غزة من قبل الغزيين أنفسهم والرفض المطلق لأي خطط تهدف لتقسيم القطاع جغرافيًا أو إداريًا و توجيه كافة الاستثمارات والتدفقات المالية لصالح السكان المحليين فقط وانتهاكات الاحتلال وتعطيل المرحلة الثانية

وفي سياق التحذير من انهيار المسار السياسي، أكد فيدان أن الوفد التركي شدد خلال المحادثات على أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأرض تجعل الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من الاتفاق أمراً في غاية الصعوبة.

واعتبر فيدان أن هذه الانتهاكات تمثل خطراً حقيقياً على "خطة السلام" برمتها، داعياً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع أي تصرفات قد تقوض الجهود المبذولة لإنهاء الحرب. وقال: "ناقشنا سبل منع وجود خطر يهدد خطة السلام، ويجب أن يكون هناك ضغط دولي حقيقي لضمان الالتزام بما يتم الاتفاق عليه".

الرؤية التركية للإعمار والسيادة

تأتي تصريحات فيدان لتعزز الدور التركي كلاعب إقليمي يسعى لضمان عدم إقصاء الطرف الفلسطيني من معادلة الحكم في غزة ما بعد الحرب. وأكد الوزير أن تركيا تدفع باتجاه أن تكون الاستثمارات المستقبلية في القطاع ركيزة أساسية لدعم صمود أهل غزة، معتبراً أن وحدة القطاع هي جزء لا يتجزأ من وحدة الدولة الفلسطينية المستقلة.

تركيا ومقترح "لجنة التكنوقراط"

تمثل تصريحات هاكان فيدان في ميامي تحولاً نحو البحث عن أدوات تنفيذية لإنهاء الصراع، حيث يبرز مقترح "لجنة التكنوقراط" كحل وسط يحظى بقبول دولي مؤقت لإدارة شؤون الحياة اليومية في غزة.

تتمسك تركيا بموقفها الرافض لأي وجود عسكري إسرائيلي دائم أو "مناطق عازلة" تقضم مساحة القطاع، وتعتبر أن الانتقال من وقف إطلاق النار (المرحلة الأولى) إلى الاستقرار المستدام (المرحلة الثانية) يتطلب ضمانات دولية بانسحاب كامل. 

وتلعب أنقرة دور الوسيط الساعي للتوفيق بين مطالب المقاومة الفلسطينية والضغوط الدولية، مع التركيز على الجانب الإنساني وإعادة الإعمار كأولوية قصوى.

مسار ميامي ومستقبل غزة: الرؤية التركية في ميزان التسوية

تأتي تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من ميامي لتسلط الضوء على مرحلة حرجة من المفاوضات الدولية الرامية لصياغة "اليوم التالي" للحرب في قطاع غزة. يعكس الطرح التركي، المتمثل في ضرورة إدارة غزة عبر "لجنة تكنوقراط"، محاولة لإيجاد صيغة توافقية تتجاوز الفراغ الإداري وتمنع الاحتلال الإسرائيلي من فرض إدارة عسكرية أو مدنية مباشرة. وتصر أنقرة على أن يكون هذا المسار زمنياً ومنظماً، مما يمنع تحويل الإدارة المؤقتة إلى واقع دائم يكرس فصل القطاع عن الضفة الغربية.

تتقاطع الرؤية التركية مع المطالب الفلسطينية في ثلاث ركائز استراتيجية: وحدة الجغرافيا، سيادة القرار الفلسطيني، ورفض التقسيم.

 إن تحذير فيدان من "صعوبة الانتقال للمرحلة الثانية" يشير بوضوح إلى العقبات التي تضعها الحكومة الإسرائيلية عبر الاستمرار في العمليات العسكرية وتوسيع المحاور (مثل محور نتساريم وفيلادلفي)، وهو ما تعتبره تركيا تهديداً مباشراً لفرص السلام الإقليمي.

علاوة على ذلك، يبرز البعد الاقتصادي في تصريحات فيدان كأولوية قصوى؛ فالدعوة لأن تكون الاستثمارات لصالح أهل غزة تهدف إلى قطع الطريق على مشاريع "التربح من الإعمار" أو ربط المساعدات بتنازلات سياسية. 

تعمل الدبلوماسية التركية حالياً كجسر بين الأطراف الدولية لضمان أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يفضي إلى انسحاب كامل للاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من إدارة موارده وإعادة بناء ما دمرته الحرب، مع ضمان عدم انزلاق المنطقة نحو جولة جديدة من الصراع نتيجة غياب الأفق السياسي الواضح.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال