20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"صحة غزة" تعلن نفاذ 52% من الأدوية الأساسية وتحذر من توقف كامل لخدمات إنقاذ الحياة

"صحة غزة" تعلن نفاذ 52% من الأدوية الأساسية وتحذر من توقف كامل لخدمات إنقاذ الحياة

بقلم: محمد خميس
٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
صحة غزة

صحة غزة

"صحة غزة" تعلن نفاذ 52% من الأدوية الأساسية وتحذر من توقف كامل لخدمات إنقاذ الحياة

في مؤتمر صحفي هو الأخطر من نوعه، أطلق الأستاذ علاء حلس، مدير دائرة الصيدلة بوزارة الصحة في قطاع غزة، صرخة استغاثة أخيرة أمام المجتمع الدولي، معلناً دخول المنظومة الطبية مرحلة "الاستنزاف القاتل".

 وأكد حلس أن عامين من الإبادة الجماعية والحصار المطبق أفضيا إلى حالة من الشلل شبه التام في الخدمات التشخيصية والعلاجية، مما يجعل انهيار ما تبقى من مستويات الرعاية الطبية مسألة وقت لا أكثر.

لغة الأرقام: "الأصناف الصفرية" تبتلع مستشفيات غزة

كشف التقرير الإحصائي الذي عرضه حلس عن فجوة دوائية مرعبة تهدد حياة مئات الآلاف من المرضى والجرحى، وجاءت نسب العجز كالتالي حيث بلغت نسبة العجز 52%، مع وصول 321 صنفاً دوائياً إلى "المستوى الصفر" (أي نفاذها تماماً من المخازن) وسجلت عجزاً بنسبة 71%، حيث بات 710 أصناف من المستهلكات (خيوط جراحية، شاش، أدوات تخدير) غير متوفرة ووصلت نسبة العجز إلى 58%، مما يعطل القدرة على إجراء أبسط الفحوصات التشخيصية.

خدمات الطوارئ والعناية المركزة في دائرة الخطر

حذر مدير دائرة الصيدلة من أن العجز طال النخاع الشوكي للمنظومة الصحية، وتحديداً المحاليل الوريدية المنقذة للحياة، والمضادات الحيوية، والمسكنات الضرورية لخدمات الطوارئ.

"صحة غزة" تعلن نفاذ 52% من الأدوية الأساسية وتحذر من توقف كامل لخدمات إنقاذ الحياة

أرقام مهددة: العجز في الطوارئ والعناية المركزة بلغ 38%، مما ينذر بحرمان 200 ألف مريض من خدمات الطوارئ و100 ألف مريض من العمليات الجراحية و700 مريض من العناية المركزة الفائقة.

مرضى الأورام والقلب.. الموت الصامت لغياب الدواء

تطرق حلس بمرارة إلى ملف مرضى الأورام، مؤكداً أن 70% من أدوية السرطان غير متوفرة، وأن البروتوكولات العلاجية المقدمة لا يمكن استكمالها، مما يسبب انتكاسات قاتلة للحالات. وأقر بوقوع حالات وفاة فعلياً نتيجة هذا النقص.

أما في قطاع جراحة القلب، فقد أعلن عن توقف كامل لخدمات القسطرة القلبية والقلب المفتوح، حيث بلغت نسبة العجز في أدوية هذه الخدمة ومستهلكاتها 100%، ويتم ترصيد ما تبقى فقط لحالات إنقاذ الحياة القصوى في المركز الوحيد بالقطاع.

جراحة العيون والمختبرات.. شلل في التشخيص والعلاج

لم يسلم مرضى العيون من الأزمة، حيث باتت العمليات التخصصية مهددة بالتوقف نتيجة غياب أدوية التوسيع والفحوصات الأولية. وفي المختبرات، تغيب 59% من الفحوصات الأساسية، بما في ذلك فحوصات صورة الدم (CBC) وأملاح الدم وتحديد فصائل ووحدات الدم والمزارع البكتيرية والفحوصات الحيوية لمرضى الفشل الكلوي.

صرخة استغاثة ومطالب عاجلة

وجهت وزارة الصحة نداءً عاجلاً للمؤسسات الدولية لممارسة دورها والتدخل الفوري لضمان السماح بإدخال قوائم الأدوية والمستهلكات بشكل دوري ومنتظم دون عوائق سياسية وإنقاذ الجرحى والمرضى المحرومين من العلاج بالداخل ومن السفر لاستكمال علاجهم في الخارج.

يذكر أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، تنفذ "إسرائيل" بدعم عسكري وسياسي أمريكي وأوروبي حرب إبادة جماعية شاملة في قطاع غزة، متجاهلة كافة القرارات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية. 

خلفت هذه الحرب، الممتدة حتى نهاية 2025، أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى 11 ألف مفقود تحت الركام. 

ترافق ذلك مع تدمير ممنهج لكافة المنشآت الطبية، ومحو مدن كاملة من الخريطة، واستخدام التجويع وسيلة للضغط السياسي، مما أدى إلى انهيار تام في كافة مقومات الحياة البشرية.

يرى مراقبون أن استهداف القطاع الصحي وتعطيشه من الأدوية الأساسية والمحاليل الوريدية (بنسب عجز تفوق 70%) ليس مجرد أثر جانبي للحرب، بل هو استراتيجية ممنهجة لرفع تكلفة البقاء البشري داخل غزة، وتحويل المستشفيات إلى مرافق عاجزة تزيد من وتيرة الوفيات "غير المباشرة" بين مرضى الأورام والقلب والكلى، بما يتجاوز أعداد ضحايا القصف المباشر.

تأتي هذه التحذيرات في ظل انهيار طبي شامل بقطاع غزة بعد عامين من حرب الإبادة والحصار، حيث استنزفت المنظومة الصحية تماماً.

 ومع وصول مئات الأصناف الدوائية والمخبرية للمستوى الصفري، بات الموت يهدد آلاف المرضى والجرحى، ليس بفعل القصف فحسب، بل نتيجة غياب المضادات والمحاليل الأساسية وانعدام بروتوكولات علاج الأورام والقلب.

ويواجه القطاع الصحي بغزة انهياراً تاماً بعد عامين من الإبادة والحصار، حيث بلغت الأصناف الدوائية الصفرية 52%، مما هدد حياة آلاف المرضى والجرحى جراء نفاذ المحاليل الوريدية وأدوية الأورام والقلب الأساسية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال