21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بورسعيد ذاكرة النصر.. نقابة الصحفيين تُحيي ذكرى الصمود وتكرم رموز المقاومة ضد العدوان الثلاثي

بورسعيد ذاكرة النصر.. نقابة الصحفيين تُحيي ذكرى الصمود وتكرم رموز المقاومة ضد العدوان الثلاثي

بقلم: محمد خميس
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
38 مشاهدة
نقابة الصحفيين

نقابة الصحفيين

بورسعيد ذاكرة النصر.. نقابة الصحفيين تُحيي ذكرى الصمود وتكرم رموز المقاومة ضد العدوان الثلاثي

تستعد نقابة الصحفيين، لاستعادة عبق التاريخ وصور البطولة، حيث تحيي النقابة يوم الثلاثاء المقبل 23 ديسمبر 2025، ذكرى "عيد النصر" العظيم، تخليداً لذكرى جلاء قوات العدوان الثلاثي عن مدينة بورسعيد الباسلة في عام 1956. 

هذا الاحتفال ليس مجرد ذكرى سنوية، بل هو استحضار لروح المقاومة التي وقفت في وجه أعتى القوى الاستعمارية في ذلك الوقت.

خلفية تاريخية: ملحمة بورسعيد (1956).. عندما انتصرت الإرادة على المدافع

في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1956، تعرضت مصر لعدوان غاشم شاركت فيه ثلاث دول (بريطانيا، فرنسا، وإسرائيل)، عُرف تاريخياً بـ "العدوان الثلاثي". 

جاء هذا الهجوم كرد فعل استعماري مباشر على قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس في 26 يوليو 1956، لتعود القناة "شركة مساهمة مصرية".

كان الهدف من العدوان هو إسقاط النظام الثوري في مصر، واستعادة السيطرة الدولية على القناة، وتدمير القوة العسكرية المصرية الصاعدة.

 وبينما تحركت الجيوش النظامية، كانت مدينة بورسعيد هي "رأس الحربة" التي تحطمت عليها أحلام الغزاة. واجهت المدينة قصفاً جوياً وبحرياً عنيفاً، وعمليات إنزال مظلي واسعة النطاق.

هنا، ولدت المقاومة الشعبية من رحم المعاناة. تحول الصيادون، العمال، الموظفون، وحتى النساء والأطفال في بورسعيد إلى جنود فدائيين. لم تكن المعركة عسكرية فحسب، بل كانت "حرب شوارع" استنزفت طاقة المحتلين. وبفضل تلاحم الشعب مع الجيش، والضغط الدولي، وصمود الجبهة الداخلية، أُجبرت قوات العدوان على الانسحاب والجلاء عن بورسعيد في 23 ديسمبر 1956، وهو اليوم الذي اتخذته المدينة وعموم مصر عيداً للنصر.

إن هذا النصر لم يكن مجرد استعادة للأرض، بل كان إعلاناً لنهاية عصر الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة، وبداية لمد تحرري اجتاح القارة الأفريقية والوطن العربي، مؤكداً أن إرادة الشعوب لا تقهرها الترسانات العسكرية.

تفاصيل احتفالية "الصحفيين": توثيق الذاكرة وتكريم الأبطال

تحت رعاية نقابة الصحفيين، وبحضور نخبة من الشخصيات العامة والمؤرخين، تنطلق الفعاليات في تمام الساعة الخامسة مساءً بمسرح النقابة (الدور الأول). وتتسم احتفالية هذا العام بكونها "احتفالية توثيقية" من الطراز الأول، حيث تشمل:

 استلام وثائق المقاومة النادرة

تتسلم النقابة رسمياً مجموعة فريدة من وثائق المقاومة الشعبية لعام 1956، والتي تتضمن:

مجموعة منشورات "هاتاشاما": وهي المنشورات الأصلية الكاملة لهيئة تحرير شعب مصر، التي كانت وسيلة التواصل السرية لتوجيه الضربات للمحتل.

حرب المنشورات: صور موثقة للمنشورات التي كانت تلقيها الطائرات البريطانية لإحباط الروح المعنوية للسكان، والمنشورات المضادة التي طبعتها المقاومة للرد عليها وتكذيب ادعاءات العدو.

. العرض السينمائي: "فليشهد العالم"

سيتم عرض الفيلم الوثائقي النادر "فليشهد العالم"، وهو من إنتاج وزارة الإرشاد القومي (وزارة الثقافة حالياً) إبان فترة العدوان. يوثق الفيلم بالصورة الحية الفظائع التي ارتكبها العدوان في بورسعيد، وصمود الأهالي الأسطوري.

قائمة الشرف: أبطال المقاومة المكرمون في حفل الثلاثاء

في لفتة وفاء، تكرم النقابة أسماء حفرت بدمائها وجهدها معالم النصر، وهم:

أيقونات المقاومة النسائية والفدائية

السيدة أمينة الغريب (أم الفدائيين): التي كانت بيتها مأوى ومركزاً لعمليات الفدائيين، وقدمت نموذجاً للأم المصرية الصابرة والمجاهدة.

الفدائية زينب الكفراوي: إحدى بطلات المقاومة اللاتي شاركن في نقل الأسلحة والمنشورات وتحدين حظر التجوال.

الكاتبة الكبيرة أمينة شفيق: التي جسدت دور "الصحفي المقاتل"، حيث تسللت إلى بورسعيد متنكرة في زي صياد لتغطية الأحداث، وشاركت المقاومة في كتابة المنشورات وتوزيعها.

رموز العمل الميداني والبطولة

البطل محمد مهران: الذي ضحى بعينيه ورفض الاستسلام أو الوشاية بملائكه، مخلداً مقولته الشهيرة "مصر لن تموت".

البطل سيد عسران: بطل عملية اغتيال "مورهاوس" ابن عم ملكة بريطانيا، وهو أحد أبرز العمليات التي هزت كيان العدو.

البطل الدكتور يحيى الشاعر: الذي جمع بين النضال الوطني والعلم، ووثق الكثير من شهادات تلك المرحلة.

الأبطال المقاومون: (محمد حمد لله، محمد أحمد رجب، السيد المغربي هنداوي، حامد الألفي)؛ وهم رجال شكلوا العمود الفقري للمجموعات الفدائية التي أرهقت دوريات الاحتلال.

التوثيق والقانون والفن

الكاتب الراحل مصطفى شردي: "عين بورسعيد"، الذي خاطر بحياته لتصوير فظائع العدوان، لتنقل صوره إلى العالم أجمع وتفضح كذب الآلة الإعلامية الاستعمارية.

الدكتور مصطفى الحفناوي: صاحب الجهد القانوني والتأريخي الجبار الذي أثبت حق مصر في تأميم قناة السويس، وكان ركيزة قانونية في المعركة.

الفنان محمود غندر: الذي استخدم فنه وعزفه لرفع الروح المعنوية وبث الحماس في نفوس المقاومين.

لن تقتصر الاحتفالية على الجانب الرسمي، بل ستمتد لتشمل الجانب الثقافي الذي ميز بورسعيد، حيث تحيي فرقتي "الفنون الشعبية" و "السمسمية" البورسعيديتين حفلاً فنياً يقدم الأغاني التراثية التي ولدت في خنادق المقاومة وأصبحت جزءاً من الهوية المصرية.

تؤكد نقابة الصحفيين أن هذه الاحتفالية هي دعوة للأجيال الجديدة للتعرف على "ملحمة الصمود"، وفهم كيف استطاعت مصر في لحظة فارقة أن تواجه قوى عظمى وتنتصر. إن استعادة وثائق المقاومة وتكريم أبطالها هو حفظ لهوية الوطن وحماية لذاكرته من النسيان.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال