تصعيد في المسجد الأقصى: مئات المستوطنين يقتحمون الباحات وتضييقات مشددة تحرم المصلين من الدخول
شهد المسجد الأقصى المبارك، صباح اليوم الثلاثاء، موجة جديدة من الاقتحامات الاستفزازية التي قادها عشرات المستوطنين المتطرفين بحماية عسكرية مشددة، في خطوة تأتي ضمن محاولات الاحتلال المستمرة لفرض التقسيم الزماني والمكاني في أقدس مقدسات المسلمين بالمدينة المحتلة.
تفاصيل الاقتحام: جولات استفزازية وطقوس تلمودية
وفقاً للبيان الصادر عن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، اقتحم قرابة 209 مستوطنين، من بينهم 150 طالباً يهودياً، المسجد الأقصى عبر "باب المغاربة" الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ عام 1967.
تسلسل الأحداث الميدانية:
الحماية الأمنية: شارك في عملية الاقتحام 62 عنصراً من شرطة الاحتلال الذين انتشروا في الساحات لتأمين طريق المستوطنين وتفريغ المنطقة من المصلين.
المنطقة الشرقية: تركزت الطقوس التلمودية والصلوات الصامتة والجهرية في المنطقة الشرقية من المسجد، وهي المنطقة التي يستهدفها الاحتلال بشكل مكثف لإقامة بؤرة استيطانية داخل الأقصى.
الاستفزاز المباشر: تضمنت الجولات حركات استفزازية ومحاولات غناء ورقص في باحات المسجد، مما أثار حالة من التوتر الشديد بين الحراس والمصلين القلائل الذين تمكنوا من الدخول.
حصيلة "عيد الحانوكاه": ذروة الاستهداف الاستيطاني
يأتي اقتحام اليوم امتداداً لموجة تصعيد واسعة شهدها المسجد خلال ما يسمى "عيد الحانوكاه" (عيد الأنوار) اليهودي. وتشير البيانات الرسمية إلى أن المسجد الأقصى تعرض لانتهاكات جسيمة خلال أيام العيد، حيث:
اقتحم المسجد قرابة 2779 مستوطناً.
تحولت الباحات إلى ساحات للرقص والغناء الديني اليهودي تحت حماية السلاح.
تم النفخ في البوق وإدخال رموز دينية يهودية إلى داخل المصليات والساحات، في تحدٍ صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم (Status Quo).
سياسة التضييق: "الأقصى" تحت الحصار
بالتوازي مع تسهيل دخول المستوطنين، شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها القمعية ضد الفلسطينيين. حيث منعت المئات من الوصول إلى المسجد، واحتجزت هويات الداخلين عند الأبواب الخارجية (مثل باب الأسباط وباب السلسلة)، في محاولة لترهيب المقدسيين ومنعهم من الرباط.
تعتمد شرطة الاحتلال سياسة "تفريغ المسجد"، حيث يتم إبعاد المرابطين والمرابطات بقرارات إدارية جائرة، وتحديد أعمار المصلين المسموح لهم بالدخول في ساعات الصباح، لضمان خلو الساحات للمستوطنين.
التحليل السياسي: من الاقتحام إلى "السيادة الدينية"
يرى محللون مقدسيون أن تزايد أعداد المقتحمين، خاصة من فئة "الطلاب اليهود"، يشير إلى خطة إسرائيلية طويلة الأمد لغرس الرواية التلمودية في الأجيال الجديدة. كما أن إشراك عناصر الشرطة بلباسهم العسكري داخل الساحات يعزز من فكرة "السيادة الأمنية" التي يحاول الاحتلال تحويلها إلى سيادة دينية كاملة.
تداعيات الصمت الدولي:
إن استمرار هذه الانتهاكات دون رادع دولي حقيقي يشجع جماعات "الهيكل" المتطرفة على المطالبة بفتح أبواب الأقصى طوال اليوم أمام اليهود، وإلغاء دور دائرة الأوقاف الإسلامية، وهو ما ينذر بانفجار الأوضاع في المدينة المقدسة والمنطقة بأكملها.
الأقصى في خطر داكن
إن ما يشهده المسجد الأقصى اليوم ليس مجرد "زيارات" كما يحاول الإعلام العبري تصويرها، بل هو عدوان ممنهج يستهدف جوهر الهوية الإسلامية للقدس. إن بقاء الأقصى وحيداً في مواجهة هذه الاقتحامات، وسط الحصار المطبق على غزة والضفة، يضع الأمة العربية والإسلامية أمام مسؤوليتها التاريخية لحماية القبلة الأولى.










