يستمر الاحتلال الإسرائيلي في اختراقات اتفاق وقف النار بغزة لليوم 74 على التوالي ضاربا بالاتفاق الذي شهد عليه العالم عرض الحائط، إذ شنّ الطيران الإسرائيلي غارات جوية على مدينة رفح والمناطق الشرقية من مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، فجر الأربعاء، بالتزامن مع تجدّد هطول الأمطار، ما أدى إلى غرق خيام نازحين متهالكة، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية نتيجة غياب المأوى بعد تدمير واسع للبنية المدنية خلال نحو عامين من الحرب.
تأتى اختراقات الاحتلال في ظل تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط استمرار الغموض بشأن نشر قوة دولية في القطاع، إلى جانب ملفات أساسية لم تُحسم بعد، من بينها نزع سلاح حركة حماس وتشكيل إدارة جديدة في غزة.
اختراقات يومية
ورغم مرور 74 يوما على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في قطاع غزة، تتواصل الاختراقات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، ما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي، ويُنذر بانهياره في ظل تدهور إنساني غير مسبوق وتحذيرات دولية من مجاعة شاملة تهدد سكان القطاع.ميدانيا، شهدت مناطق عدة من قطاع غزة عمليات قصف وتوغلات برية وتجريف واسع، لا سيما في شمال القطاع وشرقي مدينة غزة. وأفادت مصادر محلية باستشهاد ثلاثة فلسطينيين، بينهم امرأة، وإصابة أربعة آخرين في حادثين منفصلين بحيي الشجاعية والتفاح، نتيجة القصف وإطلاق النار.
كارثة إنسانية
تُظهر التطورات الميدانية والإنسانية أن اتفاق وقف إطلاق النار يواجه تحديات جدية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع المعيشية. وبينما تتزايد التحذيرات من كارثة إنسانية غير مسبوقة، يبقى مصير الهدنة مرتبطًا بمدى الالتزام بها، وقدرة المجتمع الدولي على التحرك الفاعل لمنع انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر خطورة.
اختراقات وحصار
وفي مخيم جباليا شمالي القطاع، توغلت آليات عسكرية إسرائيلية في مناطق متعددة، تزامنا مع إطلاق نار كثيف وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة الاستطلاعية والهجومية. ووفق شهود عيان، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تجريف واسعة، ووضعت مكعبات إسمنتية صفراء، في خطوة اعتُبرت تمهيدًا لتوسيع السيطرة الميدانية وبناء مواقع عسكرية جديدة، خاصة في محيط تلة الزعتر ومستشفى العودة ومنطقة الإدارة المدنية.
وأشارت تقارير إلى أنّ نحو 20 آلية عسكرية، بينها جرافات، دمّرت ما تبقى من منازل داخل مخيم جباليا، فيما استُهدف بالرصاص المباشر عدد من مراكز إيواء النازحين، أبرزها مدرستا الفوقة وفلسطين وسط المخيم.
في مدينة غزة، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات نسف كبيرة شرق حي الزيتون، بينما أطلقت طائرات مروحية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه شرق مخيم البريج وسط القطاع. أما في الجنوب، فشنت الطائرات الحربية غارات عنيفة على المناطق الشرقية لرفح وخان يونس، بالتوازي مع قصف مدفعي استهدف حي تل السلطان غرب رفح، وإطلاق نار من المروحيات باتجاه بلدتي بني سهيلا وعبسان شرق خان يونس.
كما سُمع إطلاق نار كثيف في بيت لاهيا شمال غربي القطاع، فيما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها باتجاه شواطئ شمال غزة ومدينة غزة، في استمرار واضح للعمليات العسكرية رغم الهدنة المعلنة.








