4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تكنولوجيا التدمير.. أثر الروبوتات العسكرية على السلامة الإنشائية لمباني غزة

تكنولوجيا التدمير.. أثر الروبوتات العسكرية على السلامة الإنشائية لمباني غزة

بقلم: محمد خميس
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
غزة

غزة

تكنولوجيا التدمير.. أثر الروبوتات العسكرية على السلامة الإنشائية لمباني غزة

تشهد الساحة الفلسطينية في قطاع غزة تطورات دراماتيكية تضع حياة الآلاف على المحك، حيث أطلق الدفاع المدني الفلسطيني نداء استغاثة عاجلاً يحذر فيه من انهيارات وشيكة في الكتلة العمرانية المتهالكة نتيجة عامين من القصف المتواصل. 

ومع دخول منخفض جوي قطبي جديد، تتصاعد المخاوف من تحول المنازل التي صمدت أمام الصواريخ إلى مقابر جماعية لسكانها بسبب التصدعات الهيكلية العميقة وتآكل البنية التحتية.

صرخة استغاثة من الدفاع المدني: أرقام صادمة وتوقعات مرعبة

في تصريحات صحفية أدلى بها اليوم السبت، كشف محمد المغير، مدير الإمداد والتجهيز في الدفاع المدني، عن واقع كارثي يهدد النسيج السكاني في القطاع. 

وأكد المغير أن هناك ما يقرب من 30 ألف منزل معرضة للانهيار الفوري، وهو ما يهدد حياة نحو 150 ألف نسمة يقطنون هذه المباني أو يتواجدون في محيطها. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي إنذار أخير بضرورة إخلاء هذه المناطق قبل وقوع الكارثة.

تكنولوجيا التدمير.. أثر الروبوتات العسكرية على السلامة الإنشائية لمباني غزة

وأوضح المغير أن الخطر لا يتوقف عند حدود الجدران الداخلية للمنازل، بل يمتد ليشمل المارة في الشوارع والمباني المجاورة، وذلك بسبب وجود كتل خرسانية معلقة ناتجة عن القصف، والتي قد تسقط في أي لحظة نتيجة الرياح الشديدة أو الأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفضات الجوية.

أثر "الزلازل الاصطناعية" وتكنولوجيا التدمير على التربة والخرسانة

تناول التقرير الفني للدفاع المدني أسباباً غير تقليدية لضعف الأبنية في غزة؛ حيث أشار المغير إلى أن "القصف العميق" الذي شهده القطاع على مدار عامين لم يدمر الأهداف السطحية فحسب، بل أحدث تغيرات جيولوجية في التربة تعادل في تأثيرها "هزات أرضية مصغرة". هذه الهزات خلقت فجوات تحت الأساسات، مما جعل المباني التي تظهر "صالحة للسكن" من الخارج، تفتقر في الحقيقة لأي ثبات إنشائي من الداخل.

علاوة على ذلك، برز خطر الروبوتات العسكرية المفخخة التي استخدمت في عمليات التفجير الواسعة، حيث تسببت الموجات الارتدادية لهذه الانفجارات في إحداث تشققات مجهرية ودقيقة في الخرسانة المسلحة، مما يؤدي إلى انهيارات مفاجئة ودون سابق إنذار، خاصة مع زيادة الأحمال الناتجة عن مياه الأمطار والرطوبة العالية.

التحديات اللوجستية: دفاع مدني بلا معدات

في ظل هذه الأزمة المتصاعدة، يجد جهاز الدفاع المدني نفسه مكبل اليدين؛ حيث يعاني من نقص حاد في الوقود مما يعيق حركة آليات الإنقاذ وسيارات الإسعاف وتهالك المعدات الثقيلة لاسيما السلم الهيدروليكي الذي يعتبر الأداة الوحيدة القادرة على التعامل مع الكتل الخرسانية المعلقة في الطوابق العليا، والذي يحتاج الآن إلى صيانة عاجلة لا تتوفر قطع غيارها بسبب الحصار وعجز الاستجابة والضغط الهائل على الطواقم يفوق القدرة البشرية والمادية المتوفرة حالياً.

المنخفض القطبي: العدو الطبيعي يفاقم معاناة النازحين

يتزامن هذا التحذير مع وصول المنخفض الجوي القطبي الثالث لهذا الشتاء، والذي يضرب القطاع منذ ظهر اليوم السبت، هذا المنخفض يحمل معه رياحاً عاتية وأمطاراً غزيرة تزيد من ثقل الأبنية المتصدعة وتؤدي إلى تجريف التربة تحت الخيام.

تكنولوجيا التدمير.. أثر الروبوتات العسكرية على السلامة الإنشائية لمباني غزة

 

يعيش مئات الآلاف من النازحين في حالة من الرعب؛ فالذين لجأوا إلى مراكز الإيواء الهشة يخشون سقوط الأسقف عليهم، والذين يعيشون في الخيام المهترئة يواجهون الغرق والبرد القارس. 

وتستحضر هذه الأجواء ذكرى أليمة من المنخفض السابق في العاشر من الشهر الجاري، حين تسببت الأمطار في انهيار 22 منزلاً، ما أدى إلى وفاة 18 شخصاً في حصيلة مفجعة تؤكد جديّة التحذيرات الحالية.

التحرك قبل فوات الأوان

إن الوضع في قطاع غزة لم يعد يحتمل التأجيل. إن مطالبة الدفاع المدني بإخلاء 30 ألف منزل هي ضرورة قصوى لحماية الأرواح. ويتطلب الموقف تدخلاً دولياً عاجلاً لتوفير الوقود اللازم لتشغيل آليات الدفاع المدني وإدخال معدات هندسية وصيانة السلالم الهيدروليكية لإزالة الأجزاء الآيلة للسقوط وتوفير بدائل إيواء آمنة بعيداً عن المباني المتصدعة والمناطق المهددة بالانهيار.

إن غزة اليوم بين مطرقة القصف الذي لم يترك حجراً على حجر، وسندان العوامل الجوية التي تنهش ما تبقى من جدران، فهل يتحرك العالم لإنقاذ 150 ألف إنسان من موت تحت الأنقاض؟

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تكنولوجيا التدمير.. أثر الروبوتات العسكرية على السلامة الإنشائية لمباني غزة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°