4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كارثة إنسانية تلوح في الأفق.. المنخفضات الجوية تعمق مأساة غزة وسط تدمير البنية التحتية

كارثة إنسانية تلوح في الأفق.. المنخفضات الجوية تعمق مأساة غزة وسط تدمير البنية التحتية

بقلم: محمد خميس
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
مأساة غزة وسط تدمير البنية التحتية

مأساة غزة وسط تدمير البنية التحتية

كارثة إنسانية تلوح في الأفق.. المنخفضات الجوية تعمق مأساة غزة وسط تدمير البنية التحتية

تتصاعد المخاوف في غزة مع اقتراب موجات البرد القارس، حيث أطلق رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة، تحذيرات شديدة اللهجة من وقوع كارثة إنسانية وشيكة تهدد حياة مئات الآلاف من النازحين.

واقع النازحين تحت وطأة المنخفض الجوي الجديد

أشار الثوابتة في تصريحاته الصحفية الأخيرة إلى أن دخول منخفض جوي جديد يتسم بغزارة الأمطار وشدة الرياح يرفع منسوب الخطر إلى مستويات غير مسبوقة.

إن احتمالية تشكل السيول في المناطق المنخفضة، وتراكم المياه في التجمعات السكنية القريبة من مجاري الأودية، يضع العائلات النازحة في مأزق حقيقي، خاصة وأن شبكات تصريف مياه الأمطار قد دُمرت بالكامل بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل.

تزداد الأوضاع تعقيداً مع استمرار إقامة آلاف الأسر في مراكز إيواء مؤقتة وخيام بدائية تفتقر للحد الأدنى من المعايير الصحية والبيئية.

أزمة الخيام المهترئة: 93% من مراكز الإيواء غير صالحة

تؤكد الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الحكومية في غزة أن الواقع الإنساني يتجه نحو "الانهيار الشامل".

ووفقاً للتقارير، فإن 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفاً لم تعد صالحة للاستخدام البشري، أي ما يعادل 93% من إجمالي الخيام في القطاع وتلف القماش نتيجة التعرض الطويل لأشعة الشمس والرياح وتسرب المياه فالخيام الحالية لا تمنع تساقط الأمطار إلى الداخل وانعدام البدائل و منع الاحتلال الإسرائيلي لدخول مواد الإيواء والخيام الجديدة يفاقم الأزمة

تدمير البنية التحتية وأثره على تفاقم السيول

لم تكن الأمطار الغزيرة لتشكل هذا التهديد لولا التدمير الممنهج الذي طال الطرقات وشبكات الصرف الصحي والمصارف الطبيعية للمياه. فمنذ السابع من أكتوبر 2023، استهدفت العمليات العسكرية البنية التحتية الحيوية، مما أدى إلى انسداد المصارف و تراكم الأنقاض والركام يمنع جريان المياه الطبيعي وانهيار المنازل و عشرات المنازل المتصدعة سقطت مؤخراً فوق رؤوس ساكنيها بسبب تشبع التربة بمياه الأمطار وضغط الرياح وتلوث المياه و اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي نتيجة تدمير الأنابيب، مما يهدد بوقوع كارثة بيئية وصحية.

دعوات للمجتمع الدولي والجهات الإغاثية

طالب الثوابتة بضرورة تحرك دولي عاجل لرفع الحصار المفروض على مواد الإيواء. إن استمرار منع دخول الخيام والملابس الثقيلة ووسائل التدفئة يُعد "إعداماً بطيئاً" لآلاف السكان. كما دعا المؤسسات الميدانية والبلديات إلى تعزيز التنسيق المشترك لتقليل المخاطر عبر محاولة تنظيف بعض القنوات المتاحة وتوجيه النازحين إلى مناطق أكثر ارتفاعاً وأماناً.

معاناة تتجاوز الوصف: قصص من الميدان

في الأسبوع الماضي، أغرقت الأمطار آلاف الخيام في مناطق مختلفة من القطاع، حيث اضطرت العائلات لقضاء ليلتها في العراء وتحت المطر بعد أن جرفت السيول أمتعتهم البسيطة، هذا المشهد يتكرر مع كل منخفض، وسط صمت دولي مطبق وتجاهل لحق هؤلاء البشر في حياة كريمة وآمنة.

كارثة إنسانية تلوح في الأفق.. المنخفضات الجوية تعمق مأساة غزة وسط تدمير البنية التحتية

إن الوضع في قطاع غزة اليوم يتطلب أكثر من مجرد إدانات ورقية؛ إنه يتطلب تدخلاً إنسانياً فورياً لفتح المعابر وإدخال المستلزمات الشتوية والوقود اللازم لتشغيل مضخات المياه. إن الشتاء في غزة لم يعد فصلاً للخير، بل أصبح كابوساً يطارد الضعفاء في خيامهم الممزقة.


تضرب الأزمة الإنسانية الراهنة في قطاع غزة جذورها في حصار خانق بدأ منذ عام 2006، مما جعل البنية التحتية في حالة استنزاف دائم قبل اندلاع المواجهة الحالية.

 ومع بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023، تحول هذا الاستنزاف إلى تدمير شامل وممنهج؛ حيث تشير التقارير الدولية إلى أن أكثر من 80% من المنشآت المدنية والحيوية قد تضررت أو دمرت بالكامل. لم تقتصر الاستهدافات على المباني السكنية فحسب، بل طالت محطات معالجة المياه، وشبكات الصرف الصحي، ومسارات تصريف مياه الأمطار الطبيعية، مما أفقد القطاع قدرته على التكيف مع التغيرات المناخية.

إن حرمان السكان من مواد البناء الأساسية والخيام المقاومة للعوامل الجوية على مدار عامين من العدوان، خلق فجوة إغاثية هائلة، هذا الواقع المرير حوّل المنخفضات الجوية من ظواهر طبيعية إلى تهديدات وجودية، حيث يواجه النازحون في "الخيام الممزقة" شتاءً هو الأصعب في تاريخ القطاع، وسط غياب تام لوسائل التدفئة وانهيار كامل للمنظومة الخدماتية التي كانت تحمي المدن سابقاً من الغرق أو الأوبئة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال