4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

اختراق السيادة السورية.. توغل آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة

اختراق السيادة السورية.. توغل آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة

بقلم: محمد خميس
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

اختراق السيادة السورية.. توغل آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة 

شهدت منطقة ريف القنيطرة في الجنوب السوري،، تطوراً ميدانياً خطيراً تمثل في توغل قوة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في عمق الأراضي السورية.

ويأتي هذا التحرك العسكري في سياق سلسلة من الانتهاكات المتصاعدة التي يمارسها الاحتلال منذ سقوط نظام بشار الأسد، مما يضع مستقبل التفاهمات الأمنية في المنطقة على المحك، ويثير تساؤلات حول دوافع إسرائيل من فرض وقائع ميدانية جديدة قبل التوصل إلى أي اتفاق سياسي مع الإدارة السورية الجديدة.

تفاصيل التوغل الإسرائيلي في طرنجة وجباتا الخشب

أكدت مصادر ميدانية ووكالة الأنباء السورية "سانا" أن قوة عسكرية إسرائيلية، مدعومة بست آليات ثقيلة وناقلة جنود، تجاوزت خط وقف إطلاق النار وتوغلت في قرية طرنجة، وصولاً إلى أطراف بلدة جباتا الخشب الاستراتيجية. 

ووفقاً للتقارير، سلكت القوة مساراً بدأ من "التلول الحمر"، مروراً بالمنطقة الفاصلة بين بلدتي بيت جن وحضر، قبل أن تستقر لفترة وجيزة في مرتفعات جباتا الخشب.

تزامن هذا التحرك البري مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة (الدرون) فوق المنطقة لرصد التحركات وتقديم غطاء جوي للقوة المتوغلة.

ولم تكتفِ القوات بالتوغل، بل قامت بجولة استطلاعية شملت الأطراف الجنوبية للبلدة قبل أن تنسحب باتجاه قرية أوفانيا في الريف الشمالي للمحافظة، مما يشير إلى محاولة إسرائيلية لجس نبض الدفاعات السورية أو تثبيت نقاط مراقبة جديدة.

تصعيد النيران في القنيطرة: رسائل مشفرة أم تمهيد لواقع دائم؟

لم يكن توغل اليوم الحادثة الوحيدة، بل سبقه بيوم واحد اعتداء آخر تمثل في إطلاق قوات الاحتلال نيران الرشاشات المتوسطة من نقطة "تل الأحمر الغربي" باتجاه "تل الأحمر الشرقي" في ريف القنيطرة الجنوبي. ورغم عدم التبليغ عن وقوع إصابات بشرية، إلا أن تكثيف الرمايات النارية والتوغل الآلي يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى توسيع المنطقة العازلة ومحاولة فرض شريط أمني جديد يتجاوز حدود اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 واستطلاع القدرات الجديدة ورصد كيفية استجابة فصائل الثورة السورية والقوى العسكرية الجديدة في الجنوب لأي اختراق بري والضغط التفاوضي و استخدام القوة الميدانية كأداة ضغط في المفاوضات الجارية حالياً بشأن الترتيبات الأمنية الحدودية.

المفاوضات السورية - الإسرائيلية: شرط "العودة إلى خريطة ما قبل 8 ديسمبر"

يأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية، حيث تجري مفاوضات غير مباشرة بين دمشق وتل أبيب تهدف إلى صياغة اتفاق أمني جديد يضمن الهدوء على الجبهة الجنوبية.


تؤكد القوى الثورية والسياسية في سوريا أن أي اتفاق أمني لن يكتب له النجاح ما لم يحترم السيادة السورية الكاملة ويعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه، معتبرة أن التوغلات الحالية هي محاولة لشرعنة "الاحتلال الزاحف" الذي قامت به إسرائيل خلال أسابيع الانتقال السياسي في سوريا.

تداعيات غياب التنسيق الدولي وصمت الاحتلال

حتى هذه اللحظة، لم يصدر أي تعقيب رسمي من جيش الاحتلال الإسرائيلي حول دوافع هذا التوغل، كما التزمت الأطراف الدولية الصمت تجاه الخروقات المتكررة. ويرى مراقبون أن إسرائيل تستغل الانشغال الدولي بملفات أخرى لترسيخ نفوذها في هضبة الجولان ومحيطها، مستفيدة من التغييرات الجذرية في بنية الدولة السورية.

إن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى انفجار الموقف ميدانياً، حيث حذرت فعاليات محلية في القنيطرة من أن الصمت على هذه التوغلات قد يدفع الأهالي والفصائل المحلية للرد المباشر لحماية أراضيهم، مما قد يجهض الجهود الدبلوماسية الرامية لتحقيق استقرار طويل الأمد.

مستقبل الجنوب السوري في ظل الإطاحة بنظام الأسد

بعد عقود من "الهدوء الحذر" الذي وفره نظام الأسد لحماية حدود الاحتلال، تجد إسرائيل نفسها اليوم أمام واقع جديد ومجهول. التوغل في جباتا الخشب وطرنجة هو تعبير عن القلق الإسرائيلي من طبيعة القوى التي ستسيطر على الجنوب السوري مستقبلاً، ومع ذلك، فإن هذه السياسة القائمة على "فرض الأمر الواقع" قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تزيد من حالة العداء وتعرقل بناء علاقات دولية متزنة تقوم على احترام الحدود المعترف بها دولياً.

يبقى ريف القنيطرة ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات. فبين طموحات إسرائيل الأمنية وإصرار السوريين على سيادتهم الكاملة، تظل الأيام القادمة كفيلة بتحديد ما إذا كان الجنوب السوري سيتجه نحو اتفاق أمني شامل، أم سيظل ساحة لاستنزاف متبادل وانتهاكات لا تنتهي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اختراق السيادة السورية.. توغل آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°