4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سوريا 2026.. معركة "تثبيت السيادة" بين مطرقة الإرهاب وسندان التغيير النقدي

سوريا 2026.. معركة "تثبيت السيادة" بين مطرقة الإرهاب وسندان التغيير النقدي

بقلم: محمد خميس
٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
41 مشاهدة
سوريا 2026

سوريا 2026

سوريا 2026.. معركة "تثبيت السيادة" بين مطرقة الإرهاب وسندان التغيير النقدي

تدخل الدولة السورية عام 2026 وهي تقف عند مفترق طرق تاريخي؛ حيث تتشابك خيوط المواجهة العسكرية مع جهود التعافي الاقتصادي الجريئة.

 فبينما يواصل الجيش العربي السوري التصدي لخلايا تنظيم "داعش" والاعتداءات الخارجية، أطلقت الحكومة السورية مشروعاً نقدياً طموحاً يهدف إلى انتشال الليرة من كبوتها، في معادلة صعبة ترفع شعار "الأمن بوابة الاستقرار الاقتصادي".

هجوم حمص الإرهابي.. دلالات التوقيت والرسائل

شهدت مدينة حمص، "قلب سوريا النابض"، هجوماً إرهابياً غادراً استهدف تجمعاً حيوياً، مما أسفر عن وقوع شهداء وجرحى من المدنيين والعسكريين، هذا الهجوم لا يمثل مجرد خرق أمني، بل هو محاولة لضرب حالة الاستقرار النسبي التي بدأت تعيشها المحافظة الوسطى.

ردود الفعل المحلية والدولية:

أدانت الرئاسة السورية الهجوم، مشددة على أن "الإرهاب لن يثني الدولة عن استكمال مسيرة إعادة الإعمار وتثبيت الأمن".

وتوالت الإدانات من الحلفاء (روسيا وإيران) وعدد من الدول العربية، معتبرين أن عودة النشاط الإرهابي في حمص تهدف إلى تقويض مسار التقارب العربي-السوري المستمر منذ عام 2023.

العمليات العسكرية ضد "داعش".. حرب الاستنزاف في البادية

لم تتوقف ملاحقة فلول تنظيم "داعش" الإرهابي في البادية السورية (شرق حمص وحماة وصولاً إلى دير الزور). خلال الربع الأخير من عام 2025 ومطلع 2026، كثف الأمن السوري بالتعاون مع القوات الرديفة وبغطاء جوي روسي من عملياته النوعية.

وضمن أبرز ملامح العمليات الأمنية تدمير مراكز إمداد لوجستية كان التنظيم يستخدمها لشن هجمات خاطفة على صهاريج الوقود وحافلات النقل و تضييق الخناق على ممرات التهريب عبر الحدود، مما أدى إلى تراجع قدرة التنظيم على المناورة و تفعيل أجهزة الرصد المتطورة والمسيرات لتتبع الخلايا النائمة في المناطق الوعرة.

مؤتمر العملة السورية الجديدة 2026.. ثورة نقدية أم ضرورة؟

في خطوة وُصفت بأنها "الأجرأ" منذ عقود، احتضنت دمشق مؤتمر العملة السورية الجديدة، للإعلان عن طرح فئات نقدية معدلة وإجراءات تهدف إلى مكافحة التضخم الجامح.

محاور المؤتمر والتحول النقدي:

وناقش الخبراء إمكانية حذف عدد من الأصفار من العملة لتبسيط التعاملات التجارية ورفع القيمة الشرائية للوحدات النقدية الصغيرة.

وأكد مصرف سوريا المركزي أن العملة الجديدة مدعومة بزيادة في الإنتاج الزراعي والصناعي وتدفقات الاستثمارات العربية التي بدأت تدخل قطاع الطاقةو ربط العملة الجديدة بنظام دفع إلكتروني شامل لتقليل تداول النقد المادي ومكافحة "الاقتصاد الأسود".

الاعتداءات الإسرائيلية.. انتهاك السيادة وتشتيت الجهود

لا تزال الأراضي السورية تتعرض لاعتداءات إسرائيلية متكررة، تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية مدنية، تحت ذرائع "منع التموضع الإيراني".

أهداف الاعتداءات المتكررة استنزاف الدفاعات الجوية ومحاولة تعطيل منظومات الرصد السورية المتطورة واستهداف المطارات والموانئ لتعطيل حركة التجارة الخارجية والوفود الاستثمارية.

ويرى المحللون العسكريون أن الغارات الإسرائيلية غالباً ما تتزامن مع تصعيد من قبل الجماعات المسلحة في الشمال أو البادية، مما يوحي بتنسيق غير مباشر لتشتيت قدرات الجيش السوري.

 الأمن مقابل الاستقرار الاقتصادي.. المعادلة الصعبة

تمثل سوريا اليوم المختبر الأكثر تعقيداً لمبدأ "الأمن أولاً". فبدون استتباب الأمن في حمص والبادية، لا يمكن ضمان سلامة خطوط الغاز والكهرباء والسكك الحديدية التي تربط بين المحافظات.

كيف يؤثر الأمن على العملة الجديدة؟

طرح عملة جديدة يحتاج إلى "بيئة مستقرة"؛ فالمستثمر لن يضع أمواله في بلد تتعرض فيه المنشآت الحيوية للقصف أو الهجمات الإرهابية والاستغناء عن "اقتصاد الحرب" و انتقال الدولة من الصرف على العمليات العسكرية الميدانية إلى الاستثمار في القطاع الخدمي هو الضمان الوحيد لاستدامة قيمة الليرة الجديدة والاعتداءات الخارجية تزيد من ضغوط المضاربة على العملة، مما يجعل "الردع العسكري" ركيزة أساسية للدفاع عن "القرار النقدي".

التوقعات لعام 2026

تشير المعطيات إلى أن سوريا تتجه نحو "حسم بارد" للملفات العالقة؛ حيث يتم التركيز على تمكين الإدارة المحلية: منح المحافظات (مثل حمص) صلاحيات أوسع لإدارة ملفات الإعمار بعيداً عن المركزية  و تعزيز الربط السككي مع العراق والربط الكهربائي مع الأردن ولبنان، مما يجعل استقرار سوريا مصلحة إقليمية عليا و محاولة التوصل إلى تفاهمات دولية تقلص من وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية لفتح المجال أمام "مشروع العملة الجديدة" للنجاح.

صمود الدولة في وجه العواصف

إن سوريا في 2026 تثبت أنها قادرة على اجتراح الحلول من قلب الأزمات. فالهجمات الإرهابية والاعتداءات الخارجية، رغم ألمها، لم تعد قادرة على تعطيل قطار الدولة السورية نحو التغيير الاقتصادي. 

إن "مؤتمر العملة الجديدة" هو رسالة تحدٍ مفادها أن دمشق التي انتصرت عسكرياً، بدأت اليوم معركة الانتصار المعيشي والنقدي، مستندة إلى أمن صلب وبنية تحتية يتم ترميمها بسواعد وطنية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال