غسان الشامي لـ "180 تحقيقات": نتنياهو يمارس "المناورة الدموية".. والمرحلة الثانية "فخ" يخشاه الاحتلال
في قراءة تحليلية معمقة للمشهد الميداني والسياسي المتأزم في قطاع غزة، كشف الدكتور غسان مصطفى الشامي، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، عن استراتيجية "المماطلة الممنهجة" التي يتبعها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وأكد الشامي في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات" أن ما يحدث على الأرض من خروقات مستمرة ليس عشوائياً، بل هو قرار سياسي بامتياز يهدف إلى ترحيل الأزمات بانتظار تغيرات البيت الأبيض، بينما يدفع المدنيون في غزة ثمن هذا الوقت من دمائهم ومعاناتهم الإنسانية.
خروقات "الخط الأصفر".. ذريعة القتل اليومي والتعنت الإنساني
توقف الدكتور غسان الشامي عند مصطلح "الخط الأصفر" الذي بات يتحول إلى مصيدة للموت. وأوضح أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل الخروقات والقصف المتواصل على حدود هذا الخط، حيث تستقبل مستشفيات قطاع غزة يومياً أعداداً من الشهداء والإصابات.
الاستراتيجية الإسرائيلية الميدانية
يبرر الاحتلال استهدافه للمدنيين بذريعة تجاوزهم لـ "الخط الأصفر"، وهو ما وصفه الشامي بالذريعة الواهية لمواصلة الضغط العسكري.
أشار الشامي إلى تعمد الاحتلال خرق الاتفاق الإنساني، خاصة فيما يتعلق بملف الإيواء. فبرغم البرد القارس والمنخفضات الجوية، يرفض الاحتلال إدخال "البيوت المتنقلة" (الكرفانات) أو الخيام الجديدة.
لفت المحلل الفلسطيني إلى منع الاحتلال دخول آليات بسيطة مثل الجرافات و"البواقر" اللازمة لإزالة ركام المنازل المدمرة أو فتح الشوارع المغلقة، مما يعيق أي فرصة لاستعادة ملامح الحياة أو تسهيل حركة الإغاثة داخل القطاع.
نتنياهو وترامب.. "ساعة الانتظار" الثقيلة
يرى الدكتور غسان مصطفى الشامي أن نتنياهو أصدر تعليمات شخصية ومباشرة للجيش بمواصلة الخروقات على مدار الساعة. هذه "السياسة التصعيدية" مرتبطة بجدول زمني سياسي خارجي.
أبعاد المناورة السياسية
يماطل نتنياهو بانتظار اللقاء المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هو يريد الوصول إلى تلك الطاولة وهو في وضعية "المسيطر ميدانياً"، حاملاً أوراق ضغط عسكرية تمكنه من انتزاع مكاسب سياسية أكبر.
وأكد الشامي أن نتنياهو يدرك تماماً أن الانتقال لـ "المرحلة الثانية" من الاتفاق يعني عملياً بداية النهاية للحرب، والبدء في إجراءات "قوة الاستقرار الدولية"، وهو أمر يهرب منه نتنياهو بكل قوته.
ملفات الداخل الإسرائيلي.. شبح السجن يطارد رئيس الوزراء
في زاوية تحليلية لافتة، ربط الدكتور الشامي بين تعنت نتنياهو في غزة ومستقبله السياسي والقانوني داخل الكيان الإسرائيلي.
لماذا يخشى نتنياهو وقف الحرب؟
ملفات الفساد والجرائم
بمجرد توقف المدافع، سيواجه نتنياهو استحقاقات قانونية ثقيلة تتعلق بقضايا الفساد المرفوعة ضده، بالإضافة إلى ملاحقات دولية محتملة حول جرائم الحرب في غزة.
زلزال 7 أكتوبر
أكد الشامي أن ملف "الإخفاق الكبير" في حماية الإسرائيليين خلال أحداث السابع من أكتوبر لا يزال مطروحاً وبقوة على الساحة السياسية الإسرائيلية. نتنياهو يعلم أن لجان التحقيق ستكون بانتظاره فور إعلان التهدئة المستدامة، لذا يفضل بقاء "حالة الحرب" كطوق نجاة شخصي.
تصريحات الدكتور غسان الشامي تضع النقاط على الحروف فيما يخص "سيكولوجية القرار" في تل أبيب. فنتنياهو لا يحارب من أجل "أمن إسرائيل" كما يدعي، بل يحارب من أجل "أمنه الشخصي".
الواقع الإنساني.. غزة بين الركام والمنخفض الجوي
بناءً على تشخيص الدكتور الشامي، فإن المماطلة في إدخال معدات إزالة الركام تهدف إلى تحويل غزة إلى منطقة "غير قابلة للحياة". إن إغلاق الطرقات بركام المنازل ليس عجزاً لوجستياً إسرائيلياً، بل هو سياسة مقصودة لتعميق الكارثة الإنسانية وجعل عودة النازحين إلى مناطقهم أمراً مستحيلاً.
التداعيات الميدانية المرتقبة
تفاقم الأزمة الصحية مع استمرار سقوط الشهداء والجرحى عند "الخط الأصفر"، يزداد الضغط على مستشفيات غزة المتهالكة أصلاً.
وشلل الحركة وبقاء الشوارع مغلقة يمنع وصول المساعدات الطبية والغذائية للعمق، مما ينذر بمجاعة صامتة وتفشٍ للأمراض نتيجة تكدس النفايات والمياه العادمة تحت الركام.
الطريق المسدود ومسؤولية المجتمع الدولي
تؤكد قراءة الدكتور غسان مصطفى الشامي أن الأزمة في غزة تجاوزت الأبعاد العسكرية لتصبح "رهينة" في يد طموحات ومخاوف رجل واحد هو نتنياهو. إن انتظار لقاء ترامب واستخدام "الخط الأصفر" كذريعة للقتل اليومي يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لكسر حلقة المماطلة الإسرائيلية وفرض تنفيذ الاتفاق الإنساني.
إن غزة اليوم لا تحتاج فقط إلى وقف إطلاق النار، بل تحتاج إلى "إرادة دولية" تجبر الاحتلال على إدخال الكرفانات والآليات الثقيلة، لأن بقاء الوضع على ما هو عليه يعني استمرار الإبادة بوسائل "بيروقراطية وميدانية" يتقنها نتنياهو ببراعة الهروب من العدالة.








