20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصعيد في شمال الضفة الغربية: قباطية تحت النار وملف الأسرى يتصدر مشهد الضغط السياسي

شهدت بلدة قباطية شمال الضفة الغربية عملية عسكرية إسرائيلية واسعة، تخللتها مداهمات مكثفة واشتباكات متفرقة، أسفرت عن اعتقال عدد من الفلسطينيين، وسط انتشار عسكري كثيف في محيط البلدة وإغلاق للطرق الرئيسية والفرعية.

بقلم: سماح عثمان
٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
37 مشاهدة
الضفة الغربية

الضفة الغربية

شهدت بلدة قباطية شمال الضفة الغربية عملية عسكرية إسرائيلية واسعة، تخللتها مداهمات مكثفة واشتباكات متفرقة، أسفرت عن اعتقال عدد من الفلسطينيين، وسط انتشار عسكري كثيف في محيط البلدة وإغلاق للطرق الرئيسية والفرعية.

التصعيد في الضفة الغربية

وتأتي العملية في إطار تصعيد متواصل يستهدف مدن وبلدات شمال الضفة، التي تصنفها إسرائيل كمناطق “نشاط مسلح متزايد”، في محاولة لاحتواء تصاعد المقاومة المحلية واستعادة السيطرة الأمنية.

وبحسب شهود عيان ووسائل إعلام فلسطينية محلية، فإن العملية لم تقتصر على استهداف مطلوبين بعينهم، بل اتخذت طابعًا شاملًا، حيث جرى اقتحام عشرات المنازل، واحتجاز سكانها لساعات طويلة، في مشهد يعكس تصعيدًا ميدانيًا مقصودًا في واحدة من أبرز بلدات شمال الضفة التي تشهد نشاطًا مقاومًا متزايدًا.

منطق السيطرة


تأتي العملية في سياق سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف إعادة فرض السيطرة الأمنية على شمال الضفة، بعد فشل الحملات السابقة في إنهاء ظاهرة المجموعات المسلحة المحلية، التي باتت تعمل خارج الأطر التنظيمية التقليدية.

ويرى محللون أمنيون أن اقتحام قباطية يحمل بعدًا يتجاوز الهدف العسكري المباشر، ليعكس محاولة لإعادة ترميم صورة الردع، خاصة في ظل تآكل الهيبة الأمنية للاحتلال، وتزايد جرأة المواجهات المسلحة في مدن وبلدات جنين وطولكرم ونابلس.

العقاب الجماعي في الضفة 


رافقت العملية العسكرية سياسة عقاب جماعي ممنهجة، تمثلت في اعتقال أفراد من عائلات مطلوبين، وتخريب ممتلكات خاصة، وإغلاق مداخل البلدة، وفرض قيود مشددة على حركة السكان، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني.

وبحسب منظمات حقوقية فلسطينية، فإن هذا النمط من العقاب لا يستند إلى أي مبرر قانوني، ويهدف إلى تحميل المجتمع المحلي كلفة أمنية مباشرة، في محاولة للضغط على العائلات وتحويلها إلى أداة ضبط داخلية تخدم أهداف الاحتلال.

كسر الحاضنة
تعتمد إسرائيل منذ سنوات على سياسة استهداف البيئة الاجتماعية للمقاومة، باعتبارها الحلقة الأضعف في معادلة الصراع، إلا أن التجارب المتراكمة تؤكد أن هذه السياسة غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية.

فبدل إضعاف الحاضنة الشعبية، يسهم العقاب الجماعي في تعميق الشعور بالظلم، ويعيد إنتاج الغضب في أشكال أكثر حدّة، ما يجعل كل منزل مُقتحَم وكل عائلة مُستهدفة مشروع مواجهة مفتوحة في المستقبل القريب.

اعتصامات رام الله


بالتزامن مع التصعيد الميداني في شمال الضفة، شهدت مدينة رام الله اعتصامات متواصلة لأهالي الأسرى أمام مقار رسمية، رفع خلالها المشاركون شعارات تطالب بتحرك سياسي وقانوني فاعل، ووضع قضية الأسرى في صدارة الأجندة الوطنية.

وبحسب منسقين في الحراك، فإن هذه الاعتصامات جاءت ردًا على الارتفاع غير المسبوق في أعداد المعتقلين، خاصة بعد أكتوبر 2023، حيث كثّفت إسرائيل من استخدام الاعتقال الإداري كأداة قمع بلا سقف زمني أو قضائي.

غضب مكتوم
تعكس هذه التحركات الشعبية حالة غضب متراكمة، لا تقتصر على سياسات الاحتلال فحسب، بل تمتد إلى حالة الإحباط من الأداء الرسمي الفلسطيني، في ظل عجز واضح عن توفير حماية سياسية أو قانونية للأسرى.

ويرى مراقبون أن اعتصامات رام الله تمثل مؤشرًا على تصدع العلاقة بين الشارع والمؤسسات، حيث بات ملف الأسرى عنوانًا للاحتجاج، ورمزًا لانعدام الثقة في جدوى المسارات الدبلوماسية التقليدية.الأسرى كورقة

يبرز ملف الأسرى اليوم كأحد أخطر أدوات الضغط السياسي والأمني التي يستخدمها الاحتلال، ليس فقط ضد الفصائل المسلحة، بل ضد المجتمع الفلسطيني بأكمله، عبر توسيع دائرة الاستهداف لتشمل الأقارب والبيئة المحيطة.

ووفقًا لتقارير صادرة عن مؤسسات شؤون الأسرى، فإن إسرائيل تتعمد إبقاء هذا الملف مفتوحًا دون حلول، باعتباره وسيلة ابتزاز دائمة، ورسالة مفادها أن أي اشتباك ميداني ستكون كلفته اعتقالات جماعية ومعاناة ممتدة.

دور أمريكي في تصعيدات الضفة


لا يمكن فصل هذا التصعيد عن الدعم الأمريكي المباشر للسياسات الإسرائيلية، سواء عبر الغطاء السياسي أو الدعم العسكري، في ظل إدارة يقودها الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب منذ 2024، والتي تواصل تبني الرواية الإسرائيلية بشكل كامل.

وبحسب تقارير دولية، فإن الصمت الأمريكي إزاء الاعتقالات الجماعية والانتهاكات المتواصلة في الضفة الغربية يمنح إسرائيل ضوءًا أخضر لمواصلة سياساتها، ويُفرغ أي حديث عن حقوق الإنسان من مضمونه الحقيقي.

مشهد مفتوح بالضقة 


ما يجري في قباطية، وما يترافق معه من عقاب جماعي واعتصامات لأهالي الأسرى، يؤكد أن الساحة الفلسطينية دخلت مرحلة إدارة صراع عبر القمع، لا عبر الحلول السياسية.

وفي ظل استمرار المجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023، وتوسّع دائرة الاعتقال كأداة ردع، يبدو أن ملف الأسرى سيبقى في قلب المشهد، بوصفه جرحًا مفتوحًا، وعنوانًا دائمًا لمواجهة لم تُحسم بعد.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تصعيد في شمال الضفة الغربية: قباطية تحت النار وملف الأسرى يتصدر مشهد الضغط السياسي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°