20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

البرلمان العراقي.. جلسة أولى وصراع مبكر على مفاتيح السلطة

انعقدت أولى جلسات البرلمان العراقي الجديد في أجواء سياسية مشحونة، عكست حجم التحديات التي تسبق الدخول في المسار التشريعي الفعلي

بقلم: سماح عثمان
٢٩ ديسمبر ٢٠٢٥
3 دقائق قراءة
20 مشاهدة
البرلمان العراقي

البرلمان العراقي

انعقدت أولى جلسات البرلمان العراقي الجديد في أجواء سياسية مشحونة، عكست حجم التحديات التي تسبق الدخول في المسار التشريعي الفعلي.

الجلسة، التي جاءت بعد أسابيع من إعلان نتائج الانتخابات، لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل مثّلت لحظة كاشفة لتوازنات القوى داخل المجلس الجديد، ولطبيعة الصراع المتوقع على مفاصل السلطة التشريعية.

وبرغم الطابع الدستوري للجلسة الأولى، فإنها حملت مؤشرات مبكرة على حجم الانقسام السياسي، خصوصًا في ظل غياب التوافق المسبق بين الكتل الكبرى حول توزيع المناصب السيادية، ما جعل الجلسة ساحة لقياس الأحجام والنفوذ أكثر من كونها بداية هادئة لمرحلة تشريعية مستقرة.

صراع رئاسة البرلمان العراقي

برز التنافس السني على رئاسة البرلمان العراقي بوصفه العنوان الأبرز للجلسات الأولى، حيث تسعى القوى السنية إلى حسم المنصب باعتباره الاستحقاق السياسي الأهم لها في المعادلة الجديدة. هذا التنافس لا ينفصل عن صراع أوسع داخل البيت السني نفسه، في ظل تعدد الكتل وتباين تحالفاتها الإقليمية والداخلية.

ويحمل هذا الصراع أبعادًا تتجاوز الشخصيات المرشحة، ليعكس محاولة كل كتلة سنية تثبيت موقعها داخل النظام السياسي العراقي، واستثمار نتائج الانتخابات لتعزيز نفوذها في مواجهة بقية المكونات، وسط مخاوف من أن يؤدي غياب التوافق إلى إطالة أمد الشلل البرلماني.

توازنات ما بعد الانتخابات

أفرزت الانتخابات برلمانًا  مشتعلا، لا تملك فيه أي كتلة أغلبية مريحة، ما يجعل من التوافق السياسي شرطًا إلزاميًا لإدارة المرحلة المقبلة. هذه التوازنات الهشة تفرض على القوى السياسية الدخول في تسويات معقدة، ليس فقط حول رئاسة البرلمان، بل حول شكل الحكومة المقبلة وبرنامجها السياسي.

رهان الاستقرار

تُطرح تساؤلات جدية حول قدرة البرلمان العراقي الجديد على إنتاج استقرار سياسي حقيقي، في ظل تراكم الأزمات الاقتصادية والأمنية، وارتفاع سقف توقعات الشارع العراقي. فنجاح المجلس لا يقاس فقط بانتخاب رئاسته أو تشكيل لجانه، بل بقدرته على كسر حالة الانسداد السياسي، وتمرير تشريعات إصلاحية تعالج جذور الأزمات.

ويرى محللون أن الأشهر الأولى من عمر البرلمان ستكون حاسمة، إذ ستكشف ما إذا كانت القوى السياسية مستعدة لتقديم تنازلات متبادلة لصالح الاستقرار، أم أن منطق المحاصصة والصراع سيبقى هو الحاكم، بما يهدد بإعادة إنتاج حالة عدم الاستقرار التي طبعت المراحل السابقة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال