تقدم حزب واتارا بكوت ديفوار .. أظهرت النتائج الجزئية للانتخابات التشريعية في كوت ديفوار، التي جرت السبت 27 ديسمبر، تقدّما كاسحا لحزب الرئيس الحسن وتارا، الذي تجاوز بالفعل عتبة الأغلبية المطلقة في البرلمان بحصوله على أكثر من 128 مقعدا من أصل 255، ويعكس هذا التفوق امتدادا للانتخابات الرئاسية التي جرت قبل شهرين، حين فاز وتارا بولاية رابعة بنسبة 89.77% في اقتراع استُبعدت منه شخصيات بارزة من المعارضة.
تقدم حزب واتارا بكوت ديفوار.. معاقله الشمالية
وحقق حزب وتارا نسبا شبه كاملة في معاقله الشمالية، مثل بواكي (98.95%) وكورهوغو (99.92%)، بل وصل إلى 100% في بعض الدوائر، كما عزز حضوره في مناطق الجنوب والغرب التي كانت تقليديا محسوبة على المعارضة.
تقدم حزب واتارا بكوت ديفوار.. 8 ملايين ناخب
ولم تتجاوز نسبة المشاركة 32.34% من أصل 8 ملايين ناخب كانوا مدعوين للتصويت، وفق اللجنة المستقلة للانتخابات، وهو معدل أدنى من انتخابات 2021.
تقدم حزب واتارا بكوت ديفوار.. ضعف الإقبال
وساهمت المقاطعة التي دعا إليها حزب الرئيس السابق لوران غباغبو في ضعف الإقبال، كما حدث في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كما واجه الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار، القوة المعارضة الرئيسية، خسائر كبيرة بعد أن كان يملك نحو 60 مقعدا.
الأمر شبيه بما حدث في الانتخابات الرئاسية لكوت ديفوار منذ شهور قليلة، إذ انتهت بنتائج شبه محسومة للرئيس الحسن واتارا الذي حسم السباق بفارق واسع أمام منافسيه، في مشهد يوحي بالاستقرار السياسي، والأهم أنه كان نصراً هادئاً، تفادى منزلقات كثيرة أحاطت بالانتخابات، في بلد لطالما كانت صناديق الاقتراع فيه مملوءة بالبارود والرصاص.
تقدم حزب واتارا بكوت ديفوار.. تحولات اجتماعية وديموغرافية
تقدم حزب واتارا يكشف عن تحولات اجتماعية وديموغرافية، إذ أصبح اليوم عنواناً لسيطرة سياسية كاملة للشمال، أو بالأحرى لمجموعة الديولا التي شكَّلت عبر العقود الماضية أحد أهم المكونات التجارية والدينية في غرب أفريقيا.
وتكرس نتائج الانتخابات لحقبة جديدة ينتقل فيها مركز القرار من الجنوب التاريخي إلى الشمال الصاعد، إذ أنه منذ استقلال البلاد عام 1960، كانت السلطة حكراً على قبائل الجنوب، وخصوصاً على مجموعة «الباولا» التي يتحدر منها الرئيس المؤسس فيليكس هوفويه بوانييه، وخلفاؤه: كونان بيدييه، وروبرت غي، ثم لوران غباغبو المنتمي إلى مجموعة بيتي، وهو ما ترافق مع توزيع غير متكافئ للثروة والتعليم والبُنى التحتية، جعل الجنوب مركز النفوذ الاقتصادي والإداري، والشمال خزَّاناً بشرياً مهمشاً، يعتمد على الهجرة الداخلية والتجارة الصغيرة.
تقدم حزب واتارا بكوت ديفوار.. التحولات الاقتصادية
وأثبت الشمال قدرته على التنظيم، واستثمر العامل الديموغرافي الذي يشير إلى أن المسلمين وسكان الشمال يشكِّلون اليوم ما يزيد على ستين في المائة من سكان البلاد. كما ساهمت التحولات الاقتصادية، ونمو التجارة العابرة للحدود، في تمكين نخب جديدة تمزج بين الانتماء الديني والفاعلية الاقتصادية، لتصبح مناطق الشمال اليوم ممسكة بتلابيب السلطة السياسية، وإن بقيت الثروة في يد الجنوب.
ربما تكون هذه الانتخابات نهاية لحقبة نقاش استمر عقوداً في كوت ديفوار، حول «الهوية الوطنية الإيفوارية»؛ وهو نقاش كان يكرِّس الانقسام بين الجنوب والشمال، وبين المسلمين والمسيحيين، وبين المواطنين والوافدين ويمثل فوز واتارا تصحيحاً لمسار التاريخ؛ فهو ابن الشمال الذي أُقصي طويلاً بدعوى أصوله غير الإيفوارية، قبل أن يعود رئيساً منتصراً.
تقدم حزب واتارا بكوت ديفوار.. وضع استثنائي
بالنسبة لإقليم غرب إفريقيا، تحظى كوت ديفوار اليوم بوضع استثنائي: اقتصادها من الأكثر نمواً في غرب أفريقيا، واستقرارها الأمني يُعدُّ الأفضل مقارنة بجيرانها الغارقين في الفوضى أو الانقلابات وهذا الاستقرار لن يدوم طويلاً؛ إن لم يُترجم إلى انفتاح سياسي وحوار وطني حقيقي، والمجتمعات التي تتطور اقتصادياً من دون أن تتقدم سياسياً، تبقى مهددة بانفجارات مؤجلة، وقد أثبتت تجارب مالي وبوركينا فاسو وغينيا أن الهوية إذا دخلت ميدان السياسة تحرقه.
حزب واتارا الذي نجح في إعادة الإعمار وتحقيق النمو الاقتصادي، مدعو إلى فتح صفحة جديدة مع الجنوب، ومع المعارضة، ومع جيل الشباب الذي لم يعد يقتنع بخطاب الشرعية التاريخية.










