21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

توترات الساحل السوري.. هل تكشف عن هشاشة الأمن بدمشق وتهدد باستقرار النظام؟

توترات الساحل السوري.. حالة من التوترات الأمنية، شهدتها منططقة الساحل السوري وذلك بفعل هجوم لفلول النظام المخلوع "بشار الأسد" في اللاذقية وطرطوس

بقلم: محمد أبو غالي
٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
33 مشاهدة
توترات الساحل السوري

توترات الساحل السوري

توترات الساحل السوري.. حالة من التوترات الأمنية، شهدتها منططقة الساحل السوري وذلك بفعل هجوم لفلول النظام المخلوع "بشار الأسد" في اللاذقية وطرطوس، البداية عند جهاز الأمن العام السوري الذي يلاحق مجموعات تحاول زعزعة الاستقرار في مدينة اللاذقية الساحلية بإثارة الشغب في عدة أحياء من المدينة.

توترات الساحل السوري.. الاعتداءات على أملاك المواطنين

واعتدت هذه المجموعات، بشكل سافر على ممتلكات المواطنين الخاصة، مما أثار حالة من الذعر والتوتر في المنطقة وأكدت الأنباء الواردة من الساحل أن جهات إنفاذ القانون تعمل بحزم لضبط الأوضاع وإيقاف الاعتداءات على أملاك المواطنين، كما انتقلت أعمال الشغب إلى مدينة جبلة المجاورة، مما دفع قوات الأمن العام إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشدودة، وقد تم فرض طوق أمني محكم على مداخل ومخارج الأحياء لمنع توسع رقعة الاضطرابات وضمان سلامة الأهالي.

توترات الساحل السوري.. هجمات خلال مظاهرات في مدن الساحل

ودفع الجيش السوري بوحدات إلى مدينة اللاذقية وطورطوس بعد تنفيذ فلول نظام الأسد هجمات خلال مظاهرات في مدن الساحل ما أدى لسقوط قتلى وعشرات المصابين وأعلن دخول مجموعات من الجيش مراكز مدينتي اللاذقية وطرطوس (غرب)، "بعد تصاعد عمليات الاستهداف من قبل مجموعات خارجة عن القانون باتجاه الأهالي وقوى الأمن"، وذلك بعد سقوط قتلى وعشرات الجرحى في هجوم نفذه فلول من نظام المخلوع بشار الأسد على مظاهرات في مدينتي اللاذقية وجبلة.

ونقلت وكالة سانا سقوط 3 قتلى و60 مصابا "جراء اعتداء فلول النظام البائد على قوات الأمن والمدنيين في اللاذقية".

توترات الساحل السوري.. هشاشة الأوضاع القائمة

 وقالت الكاتبة وفاء صندي بمقال لها في صحيفة الأهرام، إن أحداث العنف الأخيرة تعكس هشاشة الأوضاع القائمة وتكشف أن الترتيبات الأمنية الحالية قابلة للانكسار عند أى توتر سياسى أو خلل ميدانى، مما يعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الاستقرار القائم، حدوده وإمكانية استدامته فى ظل ملفات سياسية وأمنية لم تحسم بعد، إذ أن أهم الملفات التى لم تحسم بعد هو ملف العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

توترات الساحل السوري.. التفاهمات المؤقتة

وتابعت أنه بعد سنوات من التعايش القسرى والتفاهمات المؤقتة، لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية تنظم وضع هذه القوات ضمن الدولة السورية بشكل واضح ومستدام، في الوقت الذي تطالب فيه الدولة باستعادة سيادتها الكاملة واحتكار السلاح، كما تطالب قسد بضمانات سياسية وأمنية تتجاوز مجرد الدمج العسكرى، وتشمل مستقبل الإدارة المحلية والتمثيل والهوية.

وأوضحت أن هذا التناقض البنيوى يجعل الاحتكاك الميدانى أداة ضغط سياسية متبادلة، تُستخدم عند تعثر المسارات التفاوضية ولا يبدو العنف الذي شهدته حلب وليد لحظة انفعال، بل أحد تعبيرات الصراع المؤجل الذى لم يجد بعد مسارا سياسيا جامعا إلى جانب العوامل السياسية والأمنية، لا يمكن تجاهل الانهيار الاقتصادى والمعيشي كبيئة حاضنة للتوتر "البطالة، الفقر، تراجع الخدمات، وانتشار الاقتصاد غير الرسمي"، كلها عوامل تُضعف قدرة المجتمع على امتصاص الصدمات، وتحوّل أى توتر سياسى إلى انفجار أمنى محتمل.

توترات الساحل السوري.. احتقان اجتماعى طويل الأمد

وأوضحت: "وفي مثل هذه السياقات، لا يكون العنف دائمًا نتيجة قرار مركزى، بل أحيانًا تعبيرًا عن احتقان اجتماعى طويل الأمد. من ناحية أخرى، لا يمكن قراءة أحداث حلب بمعزل عن السياق الإقليمي لأن تركيا ترفض أى صيغة تسمح بترسيخ كيان عسكرى أو سياسى كردى مستقل أو شبه مستقل، وتضغط باتجاه تفكيك أو دمج هذه القوى ضمن ترتيبات تضمن أمنها القومى. هذا العامل الإقليمى يضيف طبقة إضافية من التعقيد على المشهد السورى، ويجعل أى تصعيد محلى يحمل رسائل تتجاوز حدود المدينة والدولة".

توترات الساحل السوري.. الاستقرار الهش

وأشارت إلى أن سوريا لم تدخل بعد مرحلة السلام، إنما انتقلت إلى ما يمكن وصفه بالاستقرار الهش، وهذا الوقوف فى المنتصف يعنى توقفا نسبا مؤقتا للعنف دون معالجة الأسباب البنيوية التى أدت الى اندلاعه، وأحداث حلب تعمق الشكوك حول قدرة سوريا على الانتقال من مرحلة ضبط الأمن إلى مرحلة بناء السلام، مما من شأنه تأخير عودة اللاجئين والنازحين، إضعاف ثقة المستثمرين والمانحين، وتعزيز المقاربة الأمنية على حساب الحلول السياسية والاجتماعية.

توترات الساحل السوري.. تداعيات العنف

ما يثير القلق أكثر، هو أن تداعيات العنف لا تقف فقط عند الحدود السورية. فشمال سوريا وغرب العراق يشتركان فى بيئة أمنية مترابطة، وحدود طويلة، وشبكات تهريب ونشاطات عابرة للحدود. أى انفلات أمنى فى سوريا يمثل ضغطا إضافيا على العراق، خصوصا فى محافظاته الغربية والشمالية. كما أن تطورات الملف الكردى فى سوريا تراقب عن كثب فى بغداد وأربيل، لما لها من انعكاسات محتملة على التوازنات الداخلية العراقية، وعلى مستوى التدخلات الإقليمية لاسيما التركية.

توترات الساحل السوري.. استقرار مستدام في سوريا لا يزال بعيدا

إن الطريق نحو استقرار مستدام في سوريا لا يزال بعيدا، وتحقيقه لا يمر عبر المقاربة الأمنية وحدها، بل يتطلب تسوية سياسية شاملة للعلاقة بين الدولة والفاعلين المحليين، توحيد المرجعيات الأمنية، تحسين الظروف المعيشية وتحييد المدن الكبرى عن صراعات النفوذ الإقليمي، ومن دون ذلك، ستبقى حلب، ومعها سوريا، عالقة فى منطقة رمادية بين الحرب والسلام.

 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال