الفاتورة الاقتصادية والسياسية للخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان.. تمارس قوات الاحتلال الإسرائيلي، انتهاكات يومية بحق الجنوب اللبناني في غطرسة منقطعة النظير واستهانة كبيرة باتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله اللبناني وإسرائيل الموقع في نوفمبر 2024، وفجر أمس الأربعاء، جيش الاحتلال، منزلا وألقى قنبلة على آخر في توغل جديد جنوبي البلاد بقضاء مرجعيون، في حين ألقت طائرة مسيّرة قنبلة على حفار ببلدة أخرى.
كما توغلت قوة عسكرية إسرائيلية بعد منتصف الليل بعمق 1600 متر بعيدا عن أقرب نقطة حدودية، وفجرّت منزلا في بلدة حولا الحدودية بمحافظة النبطية جنوبي لبنان وألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة على حفار في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما كان يُفترص أن ينهي اتفاق لوقف إطلاق النار عدوانا بدأته إسرائيل على لبنان في أكتوبر 2023، وحوّلته في سبتمبر 2024 إلى حرب شاملة، مما خلف أكثر من 4 آلاف قتيل وما يزيد على 17 ألف جريح.
وارتكبت إسرائيل منذ سريان الاتفاق في 27 نوفمبر2024، آلاف الخروقات، مما أسفر عن مقتل وإصابة مئات اللبنانيين، إلى جانب دمار في المباني والبنى التحتية، كما تواصل احتلال 5 تلال لبنانية في الجنوب استولت عليها في الحرب الأخيرة، ما يُضاف إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.
بسبب الحرب بين إسرائيل وحزب الله، عانى أهالي الجنوب اللبناني من النزوح المتكرر وتعثر قطاع السياحة مما ألقى بظلاله على الوضع الاجتماعي والاقتصادي في الجنوب اللبناني، ولكن الهدنة بين إسرائيل وحزب الله أعادت الأمل لسكان المنطقة، كما أكد تقرير وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة أن لبنان هش للغاية تجاه الحرب، وأن أي حرب محتملة قد تقود إلى انهيار الاقتصاد بشكل كامل، موضحة أن الاقتصاد على حافة الهاوية وربما ينهار تماما، مع انهيار قطاع السياحة وتوقف الرحلات الجوية مع العديد من الدول جراء التصعيد الحالي.
وأكد التقرير أنه حتى قبل التصعيد الأخير، فإن لبنان على مسار محفوف بالمخاطر، ويواجه تدهورا متوقعا على الجانب الإنساني مع بداية العام المقبل، إذ تواجه البلد أزمة اقتصادية غير مسبوقة وطويلة الأمد على مدى السنوات الأربع الماضية، اتسمت بعدم اليقين السياسي. ومستقبل اقتصادي قاتم.
الفاتورة الاقتصادية والسياسية للخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان
وفي جنوب لبنان، نزح عشرات الآلاف من المواطنين حتى الآن خوفا من الحرب، تاركين مزارع الزيتون دون قطف، ليبحثوا عن الأمان رغم الأزمة الاقتصادية وعدم وجود المال الكافي الذي يغطيهم خلال مدة النزوح.
وأدى الانهيار الاقتصادي في لبنان إلى انخفاض قيمة عملته بشكل حاد، وأجبر ارتفاع تكاليف المعيشة معظم الناس ــ اللبنانيين وكذلك اللاجئين الفلسطينيين والسوريين ــ على الاعتماد بشكل كبير على المساعدات الدولية والدولارات القادمة من الخارج، وتبحث عائلات من جنوب لبنان عن ملجأ في مناطق أكثر أماناً شمالاً، تواجه المجتمعات المحلية في جميع أنحاء البلاد ضغوطاً متزايدة وسط الصراعات الاقتصادية التي طال أمدها في لبنان.
أما في حالة نشوب حرب واسعة النطاق، سينزح أكثر من مليون مواطن من المحافظات الجنوبية في لبنان إلى بيروت والبقاع، حيث لا تتوفر الخدمات الحيوية، كما أن المدارس تكافح للبقاء مفتوحة وليس لديها تمويل كافي للعمل، ويقود التدفق الحالي للنازحين من جنوب لبنان إلى مدن أخرى مثل صور إلى الضغط على المدارس، مع مخاوف أن تتحول إلى مرافق وملاجئ للاجئين، وتعطلت سبل العيش بالنسبة للآلاف من السكان، وعانى قطاع المطاعم من انخفاض في الأعمال بنسبة 80٪ منذ انطلاق الحرب، كما تأثرت السياحة بشدة، والتي تشكل 20٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
كما توقفت رحلات الطيران وحذرت الدول الهامة للسياحة مثل استراليا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بإإثناء مواطنيها عن زيارة لبنان، بل وطالبت الموجودين بسرعة المغادرة خوفا من الحرب التي تلوح في الأفق.







