قطاع غزة 2026.. أرقام كارثية.. كيف حول الاحتلال المدن إلى ركام مع بداية عام 2026؟
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بقدوم العام الجديد، يجد سكان القطاع أنفسهم أمام واقع مرير فرضه عدوان إسرائيلي تواصل على مدار عامين كاملين، محولاً الأرض إلى ساحة من الركام والذكريات المنهوبة.
لقد أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بياناً مفصلاً يرصد فيه حجم المأساة، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يستقبل هذا العام وهو يرزح تحت وطأة إبادة جماعية ممنهجة استهدفت الحجر والبشر والشجر، في ظل صمت دولي لم يسبق له مثيل تجاه معاناة أكثر من مليوني إنسان.
حصيلة عامين من الدمار: أرقام كارثية وواقع مرير
أكد المكتب الإعلامي الحكومي، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الخميس، أن عام 2025 كان الامتداد الأكثر قسوة لسياسات القتل والتنكيل. حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء الذين وصلت جثامينهم إلى المستشفيات تجاوز 71 ألف شهيد، بينما تخطى عدد الجرحى والمصابين حاجز 171 ألفاً، يعاني الآلاف منهم من إعاقات دائمة وحالات بتر نتيجة استخدام أسلحة محرمة دولياً.
وما يزيد المشهد مأساوية هو وجود نحو 9,500 مفقود لا يزالون تحت ركام المنازل المدمرة، حيث حالت قلة الإمكانيات واستهداف طواقم الدفاع المدني دون انتشالهم، مما يرفع الحصيلة الفعلية للضحايا إلى أرقام غير مسبوقة في صراعات القرن الحادي والعشرين.
لقد تحولت مدن القطاع، من بيت حانون شمالاً وحتى رفح جنوباً، إلى مناطق غير صالحة للحياة. فقد تعمد الاحتلال تدمير البنية التحتية بنسبة تتجاوز 85%، وسوى أحياء سكنية كاملة بالأرض، مما أدى إلى نزوح قسري لأكثر من 2.4 مليون فلسطيني، باتوا يعيشون في خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية، وسط ظروف جوية قاسية وشح شديد في الغذاء والماء والدواء.
انهيار المنظومة الإنسانية وسياسة التجويع الممنهج
لم يقتصر العدوان على القصف المباشر، بل امتد ليشمل "حرب التجويع" التي انتهجها الاحتلال كأداة من أدوات الإبادة. أوضح التقرير الصحفي أن المنظومة الإنسانية في غزة شهدت انهياراً شبه كامل خلال العام المنصرم؛ نتيجة الإغلاق المستمر للمعابر ومنع دخول الشاحنات الإغاثية والوقود اللازم لتشغيل ما تبقى من آبار مياه ومخابز. هذا الحصار الخانق أدى إلى انتشار سوء التغذية الحاد بين الأطفال، حيث فقد القطاع المئات من أطفاله بسبب الجفاف ونقص الحليب والمكملات الغذائية، في جريمة موثقة أمام مرأى ومسمع المنظمات الأممية.
علاوة على ذلك، كان القطاع الصحي الهدف الأبرز لآلة الحرب، حيث تم إخراج معظم المستشفيات عن الخدمة بشكل متعمد عبر القصف المباشر أو حصار الكوادر الطبية واعتقالهم. إن استهداف المستشفيات، والمؤسسات التعليمية، ودور العبادة، لم يكن مجرد أضرار جانبية، بل سياسة ممنهجة لمسح الهوية الفلسطينية وتدمير ركائز المجتمع في غزة، مما جعل من تقديم الرعاية الصحية للجرحى والمصابين مهمة مستحيلة في ظل نقص الشاش والمخدر والمستلزمات الجراحية الأساسية.
رؤية عام 2026: من الإبادة إلى مسار التعافي وإعادة الإعمار
مع دخول عام 2026، يشدد المكتب الإعلامي الحكومي على أن هذا العام يجب أن يكون عام "التحول الحقيقي". لم يعد المطلب الفلسطيني يقتصر على هدنة مؤقتة، بل يتركز الآن على الوقف الكامل والشامل للعدوان، والبدء الفوري في مسار التعافي الإنساني. إن إعادة إعمار قطاع غزة تتطلب إرادة دولية حقيقية تتجاوز الوعود اللفظية، لتبدأ بترميم حياة الناس وتوفير مساكن بديلة لعشرات الآلاف من العائلات التي فقدت بيوتها.
تتمثل الأولويات العاجلة التي حددتها القيادة الإعلامية والحكومية في النقاط التالية:
وقف العدوان فورا: إنهاء كافة العمليات العسكرية وانسحاب قوات الاحتلال إلى خارج حدود القطاع.
المحاسبة الدولية: مطلب لا يسقط بالتقادم
في ختام المؤتمر الصحفي، وجه المكتب الإعلامي الحكومي رسالة شديدة اللهجة إلى المجتمع الدولي، مؤكداً أن "سياسة الإفلات من العقاب" هي التي شجعت الاحتلال على الاستمرار في جرائمه طوال عامين. وطالب البيان المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية بضرورة تسريع إجراءات محاكمة قادة الاحتلال بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما دعا القادة العرب والمسلمين إلى اتخاذ مواقف ترتقي لمستوى التضحيات الفلسطينية، والضغط الفعلي لكسر الحصار وإنهاء المأساة.
إن صمود الشعب الفلسطيني في غزة رغم كل هذا الدمار يعد أسطورة تاريخية، لكن هذا الصمود يحتاج إلى ظهير دولي يحمي الحقوق المشروعة، ويضمن عدم تكرار هذه الفظائع. عام 2026 يجب أن يكون عام العدالة، وعام البناء فوق الركام، لتعود غزة منارة للصمود والحياة كما كانت دائماً.










