20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إعادة تموضع قوات “الانتقالي الجنوبي” في حضرموت والمهرة: دلالات القرار وتداعياته

إعادة تموضع قوات “الانتقالي الجنوبي” في حضرموت والمهرة: دلالات القرار وتداعياته

بقلم: محمد خميس
١ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
الانتقالي الجنوبي

الانتقالي الجنوبي

إعادة تموضع قوات “الانتقالي الجنوبي” في حضرموت والمهرة: دلالات القرار وتداعياته 

أثار إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي إعادة تموضع قواته العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة شرق اليمن، موجة من التساؤلات والقراءات السياسية والعسكرية، في ظل تعقيد المشهد اليمني وتداخل الحسابات المحلية والإقليمية، لا سيما أن القرار جاء في توقيت حساس تشهده البلاد على وقع تهدئة هشة، وصراع مكتوم على النفوذ، وتباين واضح في مراكز القرار العسكري والأمني.

الانتقالي الجنوبي برر خطوته بأنها تأتي في إطار “إعادة الانتشار وتنظيم الصفوف”، إلا أن مراقبين يرون أن الإعلان يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب التكتيكي، ليعكس تحولات أعمق في موازين القوى جنوبًا، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل وحدة القرار العسكري، ومدى قدرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا على فرض سيطرة مركزية على التشكيلات المسلحة المتعددة.

حضرموت والمهرة… خصوصية الجغرافيا وثقل السياسة

تمثل محافظتا حضرموت والمهرة عمقًا استراتيجيًا لليمن، ليس فقط بسبب المساحة الشاسعة والثروات الطبيعية، بل لكونهما تشكلان منفذًا جغرافيًا مهمًا على بحر العرب، وبوابة توازنات إقليمية حساسة، خاصة في ظل الاهتمام الخليجي والدولي بأمن الممرات البحرية والحدود الشرقية لليمن.

إعادة تموضع قوات “الانتقالي الجنوبي” في حضرموت والمهرة: دلالات القرار وتداعياته 


وعلى عكس محافظات جنوبية أخرى، احتفظت حضرموت والمهرة نسبيًا بقدر من الاستقرار، وابتعدتا – إلى حد ما – عن الصدامات المسلحة المباشرة بين القوى المحلية. ومن هنا، فإن أي تحرك عسكري جديد، أو إعادة تموضع لقوات محسوبة على طرف بعينه، يُنظر إليه باعتباره محاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ، وليس مجرد خطوة إدارية عابرة.

دوافع الانتقالي… بين الأمن والسياسة

يذهب المجلس الانتقالي الجنوبي إلى أن إعادة تموضع قواته تهدف إلى تعزيز الجاهزية الأمنية، ومواجهة التهديدات المحتملة، وفي مقدمتها التنظيمات المتطرفة وشبكات التهريب. غير أن هذا التبرير لا يقنع جميع الأطراف، خاصة أن حضرموت والمهرة تضم قوات أمنية محلية، وتشكيلات تتبع وزارة الدفاع والداخلية في الحكومة الشرعية.

ماذا تحمل الخطوات والاحداث الجارية؟

ويرى محللون أن الخطوة تحمل رسائل سياسية واضحة، أبرزها تأكيد حضور الانتقالي كقوة عسكرية فاعلة في شرق اليمن، وعدم حصر نفوذه في عدن ولحج والضالع فقط.

فوجود تشكيلات مسلحة متعددة الولاءات، تعمل خارج إطار قيادة موحدة، يجعل من الصعب الحديث عن مؤسسة عسكرية وطنية قادرة على فرض الأمن أو حماية السيادة.

إعلان الانتقالي، دون تنسيق معلن مع الحكومة اليمنية، يعمّق حالة الازدواجية في القرار العسكري، ويضعف من سلطة وزارة الدفاع، ويعزز واقع “الأمر الواقع” الذي تفرضه القوى المسيطرة ميدانيًا. كما يفتح الباب أمام احتمالات الاحتكاك مع قوات محلية أو قبلية، ما يهدد بإشعال توترات جديدة في مناطق كانت بعيدة نسبيًا عن الصراع.

ردود الفعل المحلية والإقليمية
قيادات قبلية وشخصيات اجتماعية في حضرموت والمهرة عبّرت عن مخاوفها من عسكرة المحافظتين، ومن جرّهما إلى صراعات لا تخدم مصالح أبنائهما و إقليميًا، يراقب الخليج هذه التطورات بحذر، نظرًا لما تمثله حضرموت والمهرة من أهمية لأمن الحدود والممرات البحرية. 

انعكاسات على مسار التسوية السياسية

تأتي خطوة الانتقالي في وقت تُبذل فيه محاولات لإحياء المسار السياسي، سواء عبر جهود إقليمية أو أممية. غير أن أي تحركات عسكرية أحادية الجانب تقوّض مناخ الثقة، وتضعف فرص التوصل إلى تسوية شاملة، قائمة على شراكة حقيقية، ومؤسسات دولة موحدة.

ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه الخطوات قد يدفع أطرافًا أخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة، ما يكرّس منطق “تعدد الجيوش”، ويجعل من إعادة بناء الدولة اليمنية تحديًا أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل غياب رؤية وطنية جامعة للأمن والدفاع.

في المحصلة، لا يمكن فصل إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي إعادة تموضع قواته في حضرموت والمهرة عن السياق الأوسع للصراع في اليمن، وتداخل العوامل المحلية والإقليمية. فالخطوة تعكس طموحًا سياسيًا بقدر ما تحمل أبعادًا أمنية، وتسلّط الضوء مجددًا على أزمة وحدة القرار العسكري، التي تبقى واحدة من أبرز العقبات أمام استقرار اليمن.

تزامن قرار المجلس الانتقالي الجنوبي بإعادة تموضع قواته في حضرموت والمهرة مع مرحلة حساسة يشهدها اليمن، تتسم بتراجع التصعيد العسكري مقابل تصاعد التنافس على النفوذ، في ظل هشاشة مؤسسات الدولة واستمرار الانقسام في مراكز القرار الأمني والعسكري.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إعادة تموضع قوات “الانتقالي الجنوبي” في حضرموت والمهرة: دلالات القرار وتداعياته - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°