4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تصاعد قياسي لإرهاب المستوطنين وهدم المنشآت في الضفة والقدس خلال عام 2025

تصاعد قياسي لإرهاب المستوطنين وهدم المنشآت في الضفة والقدس خلال عام 2025

بقلم: محمد خميس
٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
إرهاب المستوطنين

إرهاب المستوطنين

تصاعد قياسي لإرهاب المستوطنين وهدم المنشآت في الضفة والقدس خلال عام 2025

أصدرت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، تقريرها السنوي الإحصائي لعام 2025، كاشفةً عن حصيلة مرعبة من اعتداءات المستوطنين وسياسات الهدم الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

 ووصف التقرير العام المنصرم بأنه "الأكثر دموية وتدميراً" في ظل غطاء سياسي وقانوني غير مسبوق للمستوطنين.

إرهاب المستوطنين: (5538) اعتداءً وحصيلة دموية من الشهداء

وفقاً لبيانات التقرير الصادر اليوم الأحد، نفذت عصابات المستوطنين، بدعم مباشر من جيش الاحتلال، نحو (5538) اعتداءً استهدفت المواطنين الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم. لم تقتصر هذه الاعتداءات على الترهيب، بل تحولت إلى قتل متعمد ومنظم.

شهداء وجرحى تحت رصاص المستوطنين

أفادت الدائرة باستشهاد (17) مواطناً فلسطيناً نتيجة اعتداءات المستوطنين المباشرة. وأكدت الإحصائيات أن أغلب هؤلاء الشهداء قضوا نتيجة إطلاق النار الحي والمباشر، حيث تركزت الإصابات القاتلة في المناطق العلوية من الجسد.

حيث سقط (10) من الشهداء في بلدات شمال شرق محافظة رام الله والبيرة، مما يجعلها المنطقة الأكثر تضرراً من حيث الخسائر البشرية وأصيب (971) مواطناً بجراح متفاوتة، من بينهم (62) سيدة و(59) طفلاً، جراء الضرب المبرح، الرشق بالحجارة، رش غاز الفلفل، عمليات الدهس، وإطلاق النار.

حرب استنزاف الممتلكات: حرق الأشجار وقتل الماشية

لم تسلم الشجرة ولا الحجر من آلة الدمار الاستيطانية، حيث سعى المستوطنون إلى ضرب مقومات الصمود الاقتصادي للفلسطينيين عبر حرق واقتلاع وتدمير (16795) شجرة مثمرة، معظمها من أشجار الزيتون المعمرة وسرقة وقتل (5631) رأساً من الماشية، وهو ما يمثل ضربة قاصمة للتجمعات الرعوية وتدمير وهدم وحرق (187) منشأة سكنية وزراعية، وإلحاق أضرار جسيمة بـ (600) مركبة فلسطينية.

البؤر الرعوية: استراتيجية خنق التجمعات

وثق التقرير إنشاء (100) بؤرة رعوية جديدة في عام 2025. هذه البؤر ليست مجرد خيام عشوائية، بل هي "أدوات استعمارية" تهدف إلى السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الجبلية والمراعي والتضييق على السكان الفلسطينيين لدفعهم نحو التهجير القسري وفصل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها البعض لتقويض أي تواصل جغرافي.

خارطة الاعتداءات: رام الله ونابلس في الواجهة

توزعت الاعتداءات على كافة محافظات الضفة، إلا أن الأرقام كشفت عن تركيز مكثف في ثلاث محافظات رئيسية فمحافظة رام الله والبيرة تصدرت القائمة بواقع (1178) اعتداءً ومحافظة نابلس حلّت ثانية بواقع (1128) اعتداءً ومحافظة الخليل سجلت (1097) اعتداءً.

وأوضح التقرير أن شهر تشرين أول/ أكتوبر كان الذروة، حيث سجل وحده (787) اعتداءً، تزامناً مع موسم قطف الزيتون الذي شهد هجمات منظمة لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

عمليات الهدم: تدمير (2047) منشأة وتصاعد "الهدم الذاتي" في القدس

انتقالاً إلى سياسة "التطهير العرقي" الصامت عبر الهدم، كشفت دائرة العمل والتخطيط عن أرقام مفزعة لعام 2025.

إحصائيات الهدم الشاملة

هدمت قوات الاحتلال ما مجموعه (2047) بيتاً ومنشأة، توزعت كالتالي: (610) بيوتاً سكنية و(1437) منشأة زراعية وتجارية.

القدس المحتلة: عام النكبة المتجددة

شهدت مدينة القدس هجمة شرسة، حيث هدم الاحتلال (256) بيتاً ومنشأة. المأساوي في الأمر هو تسجيل (138) حالة هدم ذاتي، حيث يُجبر المقدسي على هدم منزله بيده لتجنب الغرامات الباهظة، وهي أعلى نسبة هدم ذاتي تُسجل في تاريخ المدينة.

العقاب الجماعي والإخطارات

كما تم هدم (37) منزلاً لعائلات أسرى وشهداء كجزء من سياسة العقاب الجماعي المحرمة دولياً ووزعت سلطات الاحتلال (1878) إخطاراً بالهدم ووقف البناء، مما ينذر بموجة هدم أكبر في عام 2026.

عقلية إجرامية وبرنامج تهجير

يؤكد تقرير دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني أن عام 2025 لم يكن عاماً عادياً، بل شهد مأسسة لإرهاب المستوطنين. إن التكامل بين قرارات الهدم العسكرية واعتداءات المستوطنين الميدانية يكشف عن خطة ممنهجة لتقليص الوجود الفلسطيني في "مناطق ج" وفي مدينة القدس، وسط صمت دولي يغذي هذه الجرائم.

تأتي هذه الاعتداءات امتداداً لسياسة "الحسم" التي تتبناها حكومة الاحتلال اليمينية، والهادفة إلى تكريس الضم الفعلي للضفة الغربية. ومن خلال دمج مليشيات المستوطنين في المنظومة الأمنية وتوسيع الصلاحيات الممنوحة لهم، يسعى الاحتلال إلى تدمير حل الدولتين عبر تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وتحويل التجمعات السكانية إلى معازل محاصرة بالبؤر الرعوية والجدران.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال