21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأونروا في مهب الريح.. هل يكتب "فيليب لازاريني" الفصل الأخير من تاريخ الوكالة؟

الأونروا في مهب الريح.. هل يكتب "فيليب لازاريني" الفصل الأخير من تاريخ الوكالة؟

بقلم: محمد خميس
٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
الأونروا

الأونروا

الأونروا في مهب الريح.. هل يكتب "فيليب لازاريني" الفصل الأخير من تاريخ الوكالة؟

تتصاعد التحذيرات الحقوقية والسياسية من وصول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" إلى أخطر منعطف وجودي لها منذ صدور قرار تأسيسها رقم 302 في عام 1949.

وفي بيان شديد اللهجة، وجهت "الهيئة 302 لحماية حقوق اللاجئين" (مقرها بيروت) انتقادات لاذعة للإدارة الحالية للوكالة، واصفةً المرحلة الراهنة بأنها "الأسوأ" في تاريخ المؤسسة الأممية.

إدارة لازاريني: اتهامات بـ "الانحدار غير المسبوق"

حملت الهيئة الحقوقية المفوض العام الحالي، فيليب لازاريني، المسؤولية المباشرة عما وصفته بـ "الانحدار غير المسبوق" في أداء الوكالة ودورها الوظيفي والسياسي.

أبرز نقاط النقد الموجهة للإدارة الحالية:

قرارات تمس الموظفين واللاجئين: اتخاذ إجراءات إدارية ومالية أدت إلى تآكل حقوق العاملين وتقليص الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين.

حذرت الهيئة من أن بعض السياسات المتبعة تقاطعت -سواء بقصد أو دون قصد- مع المساعي الهادفة لتصفية قضية اللاجئين وإنهاء دور الوكالة كشاهد سياسي على النكبة وتزايدت الضغوط السياسية على الوكالة خلال عهد لازاريني دون وجود استراتيجية مواجهة صلبة تحمي الحياد والاستقلاليةهذا الخطر الوجودي ينبع من ثلاثة محاور رئيسية:

أولاً: الأزمة المالية الخانقة

تعاني الأونروا من عجز مالي مزمن، لكنه تحول مؤخراً إلى أداة لابتزاز الوكالة سياسياً. تعليق المساعدات من قبل كبار المانحين وضع الوكالة على "حافة الهاوية"، مما يهدد بتوقف شريان الحياة عن ملايين الفلسطينيين في الأقاليم الخمسة (غزة، الضفة الغربية، الأردن، لبنان، وسوريا).

ثانياً: استهداف الحياد والشرعية

تتعرض الوكالة لحملات تشويه ممنهجة تستهدف كوادرها ومنشآتها، تهدف بالأساس إلى نزع الشرعية الدولية عنها. البيان أشار بوضوح إلى أن مستقبل الوكالة مرهون بقدرة المجتمع الدولي على "ضمان تمويلها والحفاظ على حيادها".

ثالثاً: التهديدات التشريعية والسياسية

يواجه دور الوكالة تهديدات قانونية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى لحظر أنشطتها وتصنيفها ككيان "غير مرغوب فيه"، وهو ما ينسجم مع مخاوف الهيئة من الوصول إلى "اللحظة التي لا عودة منها".

تداعيات انهيار الأونروا على المنطقة

إن غياب الأونروا أو انهيار خدماتها لا يعني مجرد توقف المساعدات الغذائية أو الرعاية الطبية، بل يمتد ليشمل أكثر من نصف مليون طالب وطالبة مهددون بفقدان حقهم في التعليمو في مخيمات تعاني أصلاً من الفقر والبطالة، مما يهدد الاستقرار في الدول المضيفة وتصفية حق العودة حيث يرى الكثيرون أن إنهاء الأونروا هو مقدمة لإنهاء الملف السياسي للاجئين الفلسطينيين وشطب حق العودة.

نداء الاستغاثة: ما المطلوب من المجتمع الدولي؟

دعت "الهيئة 302" الدول المانحة والأمم المتحدة إلى تحرك عاجل يتجاوز بيانات القلق. إن المطلوب اليوم هو الابتعاد عن نظام التبرعات الطوعية والاعتماد على ميزانية ثابتة من الأمم المتحدة و تجديد تفويض الوكالة بقوة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمنع أي محاولات لتفكيكها والمطالبة بإدارة قادرة على الصمود أمام الضغوط السياسية والانحياز التام لمصلحة اللاجئين.

تقف الأونروا اليوم أمام اختبار تاريخي؛ فإما أن ينجح المجتمع الدولي في انتشالها من "عنق الزجاجة" وإعادتها لمسارها الطبيعي كصمام أمان إنساني وسياسي، أو أن تستمر حالة "الانحدار غير المسبوق" التي حذرت منها الهيئة 302، مما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها.

الأونروا بين التفويض الأممي والتحديات الوجودية

تأسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة في عام 1949، عقب نكبة فلسطين، لتقديم الإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل لأكثر من 5.9 مليون لاجئ مسجل. وعلى مدار عقود، مثّلت الوكالة الشاهد الدولي الوحيد على استمرارية قضية اللاجئين وحقهم في العودة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت استهدافاً غير مسبوق لشرعيتها، بدأ بتقليص التمويل الأمريكي في عهد إدارة ترامب، وصولاً إلى حملات التحريض التشريعي والسياسي المكثف من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مما جعل الوكالة تواجه اليوم معركة مزدوجة: عجزاً مالياً حاداً وضغوطاً سياسية تهدف إلى تفكيك رمزيتها القانونية.

تأسست الأونروا عام 1949 لتكون شريان الحياة لأكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني، والشاهد الأممي على قضيتهم. اليوم، تواجه الوكالة أزمة مزدوجة: عجزاً مالياً مزمناً وهجوماً سياسياً تقوده أطراف تسعى لتصفية قضية اللاجئين، مما يجعل دورها الإنساني والسياسي في مواجهة "خطر وجودي" يهدد الاستقرار الإقليمي وحقوق الفلسطينيين التاريخية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الأونروا في مهب الريح.. هل يكتب "فيليب لازاريني" الفصل الأخير من تاريخ الوكالة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°